تكنولوجيا الحرب تُفجّر أزمة في «سبوتيفاي»

وقالت الفرقة بصراحة: «لا نريد لموسيقانا أن تقتل الناس»، في إشارة مباشرة إلى رفضها استخدام أرباحها أو نجاحها في تمويل أدوات القتل.
إيك، مؤسس «سبوتيفاي»، هو أيضاً رئيس شركة الاستثمار «بريما ماتيريا»، التي قادت أخيراً جولة تمويل بقيمة 700 مليون دولار لشركة «هلسينغ»، وهي شركة تعمل على تطوير برامج عسكرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لدعم القرارات الميدانية. هذه الخطوة أثارت حفيظة عدد من الفنانين الذين بدأوا يرون علاقة متزايدة بين التكنولوجيا المدنية وقطاع الأسلحة.
«ديرهوف»، وصفت «سبوتيفاي» بأنها «شركة تتربّح من بيانات المستخدمين وتتظاهر بأنها منصة موسيقية». وأكدت أنّه رغم ادعاء المنصة تسهيل اكتشاف الموسيقى، صارت تسيء إلى الفنانين وتُستخدم لإثراء نخبة تتحالف مع الصناعات العسكرية.
بعيداً من الخطوة الرمزية، تشير هذه المقاطعة إلى أزمة أوسع: تزايد تغلغل رأس المال التكنولوجي في مشاريع الأسلحة. فشركات مثل «هلسينغ» لا تنشأ من داخل المؤسسات العسكرية التقليدية، إنما من رحم وادي السيليكون وأرباح المنصات الرقمية، التي يفترض بها أن تخدم الثقافة والترفيه والتواصل.
اليوم، تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي التي وُعدنا بها لتحسين حياة البشر، لتطوير طائرات مُسيّرة وأدوات مراقبة في ساحات الحرب. بينما تضغط الشركات الناشئة لجني الأرباح من التعاون العسكري، يجد الفنانون أنفسهم متورطين، بوعي أو من دونه، في هذا التحالف الخطير.
لم تطلب «ديرهوف» من الجميع مغادرة «سبوتيفاي»، لكنها أشارت إلى أنّ الاستقلال الفني يستلزم أحياناً تضحيات أخلاقية. ومع تصاعد الاستثمارات التقنية في القطاع العسكري، تُطرح أسئلة جدية: من يسيطر على التكنولوجيا المدنية؟ ولأي غرض تُستخدم فعلاً؟

