ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

العالم يحترق، الكنيسة تتضرّع... وترامب يحفر!

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

بعد مسارٍ متدهورٍ تجلّى في درجات حرارة قياسية في العامين الأخيرين، يمضي العالم بخطى ثابتة نحو تفاقم الأزمة المناخية وما تحمله من تبِعاتٍ وخيمة، وهو ما تجلّى بموجات الحرّ التي بدأت تغزو رويداً مختلف بقاع الأرض في الصيف.

علي سرور
علي سرور
الثلاثاء 8 تموز 2025
(نهاد علم الدين)
(نهاد علم الدين)
الخط


وآخر فصولها ما تعرّضت له القارة الأوروبية بداية هذا الشهر من حرّ وحرائق خلّفت ضحايا واستدعت فتح «ملاجئ مناخية» للاحتماء من جحيم المناخ.

وفيما دخلت الكنيسة الكاثوليكية على الخطّ، معلنةً عن صلوات خاصة لمواجهة التغيّر المناخي، يُغرّد رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، خارج السرب، إذ أقرّ الكونغرس أخيراً مشروع الموازنة التي تُعيد توجيه البلاد نحو الاستثمار في الوقود الأحفوري، كما تبرّأ ممّا تبقّى من سياسات إدارة سلفه، جو بايدن، في مشاريع تُشجّع التوجّه نحو الطاقة البديلة.

ملاجئ مناخية في أوروبا و«فيزا» للهروب من المحيط

تعيش القارّة العجوز صيفاً كارثيّاً بكلّ المقاييس، إذ لقي ثمانية أشخاص حتفهم أخيراً نتيجة موجة حرّ باكرة ضربت إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، إذ تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في بعض المناطق، وتسبّبت في اندلاع حرائق، وانهيارات طينية، وتعطيل مفاعلات نووية، وفقاً لوكالة «رويترز».

من جهتها، أطلقت فرنسا تحذيرات صحّية حمراء، ونُقل أكثر من 300 شخص إلى المستشفيات، بينما أُغلقت الطبقات العليا من معالم رمزية مثل برج إيفل، وأُجّلت الرحلات بين باريس وميلانو بسبب الفيضانات في جبال الألب. أمّا في إسبانيا، فاندلعت حرائق غابات التهمت عشرات الكيلومترات من الأراضي الزراعية، وأدّت إلى مقتل اثنين في كاتالونيا. بدورها، أعلنت إيطاليا عن حالة طوارئ في 18 مدينة، وتوقّعت استمرار العواصف نتيجة الاختلالات الحرارية في الغلاف الجوي. لكنّ موجات الحرّ الشديدة باتت تتطلّب إجراءات طوارئ غير اعتيادية، تحديداً في شمال إيطاليا، حيث أنشأت مدينة بولونيا سبعة «ملاجئ مناخية» مزوّدة بمكيّفات هواء ومياه صالحة للشرب.

ودعت جارتها فلورنسا الأطباء إلى الإبلاغ عن الأشخاص الوحيدين والضعفاء، بينما تُقدّم مدينة أنكونا الواقعة على ضفاف البحر الأدرياتيكي أجهزة إزالة الرطوبة للمحتاجين، وعرضت العاصمة روما الدخول المجاني إلى حمّامات السباحة في المدينة لمن هم فوق الـ70 عاماً.

تبدو بعض الدول الصغيرة كأنّها تلفظ أنفاسها الأخيرة أمام تهديد البحر


في هذا المشهد المحتقن، تبدو بعض الدول الصغيرة كأنّها تلفظ أنفاسها الأخيرة أمام تهديد البحر. في هذا السياق، أعلنت جزيرة توفالو في المحيط الهادئ، التي لا يتجاوز ارتفاعها خمسة أمتار فوق سطح البحر، عن تسجيل أكثر من ثلث سكانها في برنامج «فيزا المناخ» الجديد، للهجرة الدائمة إلى أستراليا، وفقاً لتقريرٍ لشبكة «بي بي سي» البريطانية.
ويتيح هذا البرنامج المستحدث لحوالى 280 شخصاً سنويّاً الهجرة ضمن اتفاق يُعرف بـ«اتحاد فاليبيلي» بين أستراليا وتوفالو، يُعدّ الأول من نوعه في العالم للاعتراف قانونياً بالهجرة المناخية.

الفاتيكان يدخل المعركة

تزامناً مع الأزمة المناخية المتفاقمة، أقرّ الفاتيكان طقساً جديداً بعنوان «القدّاس من أجل رعاية الخليقة»، يتيح للكهنة الكاثوليك إقامة صلوات خاصة لحثّ المؤمنين على حماية الأرض. القرار، الذي أُعلن عنه في الثالث من تموز (يوليو)، يأتي في لحظة تصاعد غير مسبوق لمخاطر تغيّر المناخ، ويؤشّر إلى دخول الكنيسة الكاثوليكية، بأتباعها البالغ عددهم 1.4 مليار إنسان، على خطّ المعركة البيئية.

ويدعو القدّاس الجديد المؤمنين إلى «رعاية الخليقة بمحبّة» و«العيش بانسجام مع جميع الكائنات»، وفقاً لما أعلنه الكاردينال مايكل تشيرني أثناء مؤتمر صحافي عقده في الفاتيكان. كما يُعدّ هذا الطقس الخمسين ضمن سلسلة صلوات خاصة تسمح بها الكنيسة الكاثوليكية، والتي تشمل مناسبات مثل الشكر بعد الحصاد أو طلب النجاة من الكوارث الطبيعية.

الجدير بالذكر أنّ الخطوة تتجاوز الطابع الروحي، إذ تعبّر عن موقف متطوّر للمؤسسة الكنسية تجاه تغيّر المناخ، بعدما كان البابا الراحل فرنسيس أوّل من تبنّى الإجماع العلمي حول الأزمة البيئية، ودعا إلى خفض الانبعاثات بموجب اتفاق باريس للمناخ. تجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ الموقف الفاتيكاني جاء بعد يومين فقط من نداء مشترك أصدره أساقفة من آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، دعوا فيه حكومات العالم إلى اتخاذ إجراءات حازمة تجاه أزمة المناخ.

ترامب في مجرّة موازية

في الجهة الأخرى من العالم، تتّخذ الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترامب، خطوات معاكسة تماماً للمخاوف البيئية المتصاعدة. فقد أقرّ مجلس الشيوخ مشروع موازنة يمنح الأولوية للوقود الأحفوري ويُفرّغ الخطط البيئية السابقة من مضمونها، وفقاً لتقريرٍ لوكالة «رويترز». تُقلّص الموازنة الإعفاءات الضريبية لمشاريع الطاقة الشمسية والرياح، وتُوقف التمويل عن برامج عدّة كان قد سبق للرئيس المنصرم، جو بايدن، أن أطلقها ضمن «قانون خفض التضخّم»، مثل صندوق خفض الانبعاثات، وبرامج إزالة الكربون من المباني.

في المقابل، تُوسّع الميزانية الجديدة من عمليات التنقيب عن النفط في القطب الشمالي، كما تُقلّل الرسوم المفروضة على شركات الفحم، بالإضافة إلى منحها حوافز تصنيعية بمئات ملايين الدولارات. ويتيح المشروع إجراء 30 مزاداً للتنقيب عن النفط في خليج المكسيك خلال 15 عاماً، بينما يُوفّر 24 مليار دولار لمصلحة خفر السواحل لشراء كاسحات جليد وبُنى تحتية تدعم مشاريع الغاز والنفط والمعادن في القطب الشمالي.

وبينما يشهد الكوكب عاماً يُعدّ الأشدّ حرارة على الإطلاق، كما تؤكّد «وكالة الفضاء الأميركية» (ناسا)، تتكاثر التحذيرات من أنّ حرارة اليوم ستُصبح معيار الغد، ما لم تتوقّف سياسات دعم الوقود الأحفوري.

تأتي التغيّرات المناخية الحادّة كنتاج مباشر لانسحاب ترامب في عام 2017 من اتفاق باريس للمناخ. فبدل أن يسلك العالم مساراً يُواجه فيه امتحان تخفيض الانبعاثات الكربونية، قرّر الرئيس الجمهوري في ولايته الأولى أن يعتبر أزمة التغيّر المناخي كـ«خدعة» على حدّ تعبيره، وهو ما تبعه وصول الاحترار العالمي الآن إلى المستويات الجنونية غير المسبوقة على الإطلاق منذ بدء تسجيل الحرارة قبل أكثر من 150 عاماً.

وبعد عشر سنوات من الاتفاقية الشهيرة، لا يزال الكوكب تحت رحمة نزوات نفس الرجل. فبين قدّاس في الفاتيكان، ونزوح في توفالو، وسوق طاقة على طريقة ترامب، يبدو العالم عالقاً بين نوايا متضاربة: البعض يُصلّي، البعض يُهاجر، والبعض الآخر يحفر أعمق.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك