
انتظر الجمهور الأميركي إطلاق فيلم «سوبرمان» في صالات البلاد، إلا أنّ البيت الأبيض اختار سرقة اللحظة الهوليوودية عبر نشر صورة معدّلة أمس الخميس، تُظهر الرئيس دونالد ترامب برشاقة جسدية عالية مرتدياً زيّ الرجل الأقوى في عالم الأبطال الخوارق: «سوبرمان». المشهد الغريب أثار عاصفة من الردود المتباينة على وسائل التواصل الاجتماعي، بين من رآها دعابة دعائية، ومن عدّها استفزازاً مفضوحاً لقيم العدالة والحقيقة.
صورة ترامب الخارقة
الصورة التي نُشرت عبر الحساب الرسمي للبيت الأبيض على منصة «إكس»، أظهرت ترامب بملامح مفتولة ولباس الأبطال الخارقين، مرفقة بعبارة: «رمز الأمل. الحقيقة. العدالة. على الطريقة الأميركية». وقد جاء نشرها بالتزامن مع صدور فيلم «سوبرمان» الجديد من إنتاج «دي سي ستوديوز»، الذي اعتبره المخرج جيمس غَن «قصة عن أميركا... عن المهاجر الذي أتى من مكان آخر، وقيم اللطف التي فُقدت».
الجدير بالذكر أنّ بعض مستخدمي المنصّة من المحافظين هاجموا الفيلم بوصفه «مُفرطاً في اليقظة السياسية»، فيما بدا أن البيت الأبيض انخرط في النقاش من زاوية مضادّة، مستغلاً الرمز لإعادة تقديم ترامب في صورة بطولية.
THE SYMBOL OF HOPE.
— The White House (@WhiteHouse) July 11, 2025
TRUTH. JUSTICE. THE AMERICAN WAY.
SUPERMAN TRUMP. 🇺🇸 pic.twitter.com/fwFWeYonAq
غضب وسخرية وانتقادات
نجحت الصورة في حصد ملايين المشاهدات خلال ساعات، لكنها قوبلت بموجة انتقادات لاذعة. في هذا السياق، علّق أحد المستخدمين على «إكس»: «من أجل الشفافية، نريد أن نعرف من تقاضى أجراً لإنتاج هذا الملصق المزيف، وكم من أموال دافعي الضرائب صُرفت عليه؟».
لكنّ التفاعل الأبرز كان ربط الصورة بقضية جيفري إبستين، إذ تساءل عدد من المستخدمين عن مدى صدقية ربط ترامب بـ«الحقيقة والعدالة» في ظلّ ما وُصف بـ«الغموض المستمر» حول ملف إبستين. أحد التعليقات جاء فيه: «لو كان يؤمن بالعدالة، لأُفرج عن ملفات إبستين، ولكانت الأسماء في السجن». تعليق آخر لاقى رواجاً قال: «أين قائمة إبستين؟ هل هذا هو تعريف العدالة الأميركيّة اليوم؟».
تزامنت عودة قضية إبستين إلى الواجهة مع تصريحات متضاربة من أعضاء إدارة ترامب، فبعدما أكّدت وزيرة العدل، بام بوندي، بالإضافة إلى مدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي»، كاش باتل، في وقت سابق هذا العام، أن «الملف موجود ويخضع للمراجعة»، عادت بوندي لتغيّر روايتها بأنّ إبستين لم يحتفظ بـ«قائمة عملاء» رسمية، إلى جانب ترجيح رواية انتحاره. أفقد هذا الأداء ثقة مؤيدي إدارة ترامب بمصداقيّته، كما أنه أتى بعد أسابيع قليلة من معركة كلامية بين الرئيس وأبرز حلفائه السابقين، إيلون ماسك، شهدت إشارة الأخير إلى أنّ لائحة أسماء عملاء إبستين لن ترى النور لأنّ اسم دونالد ترامب موجود عليها. على الرغم من تراجع ماسك عن هذا الإدّعاء وتبريد التراشق اللفظي بين الحليفين السابقين، إلا أنّ شهادة المموّل الأكبر لحملة ترامب الانتخابية، وما تبعه من إعلان ماسك تشكيل حزب أميركي ثالث لمواجهة الحزبين التقليديين، دقّوا مسماراً في نعش مصداقية ترامب، بعدما شهد شاهد من أهله.

