ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«كارمن»... وردة «بعلبك»

ثقافة
|موسيقى
حفظ المقالة

ليس الوقت الآن لتقييم مستوى المهرجانات (مقارنةً بموسم 2019 وما قبل)، إذ هي تحاول النهوض بعد خمسة مواسم من الإلغاءات أو الحضور الشكلي.

بشير صفير
بشير صفير
السبت 12 تموز 2025
يتولّى إخراج العمل جورج تقلا
يتولّى إخراج العمل جورج تقلا
الخط


ليس الوقت الآن لتقييم مستوى المهرجانات (مقارنةً بموسم 2019 وما قبل)، إذ هي تحاول النهوض بعد خمسة مواسم من الإلغاءات أو الحضور الشكلي.

فـ«سيف ديموقليس» مُسلطٌ عليها، تارةً بحدّه الأمني، وغالباً بحدّه الاقتصادي، وبالاثنين معاً أحياناً. هذه السنة البرمجة خجولة كمّاً، وهذا له دلالاته الاقتصادية، وبدرجةٍ أقل، أسبابه الأمنية، ونوعاً، ولهذا دلالات على انحطاطٍ عام في الذائقة الفنية، يتماهى معها المنظمون بدلاً من مقاومتها. وما عبارات «من العيار الثقيل» لوصف حفلات تافهة إلّا لتضليل ما لا يمكن تضليله: التاريخ.

لكنّ في غابة الأشواك القبيحة التي تنتشر في كلّ المناطق على مدى الأسابيع المقبلة تبرز أكثر من وردة جميلة وراقية، على رأسها أوبرا «كارمن» في إنتاج جديد وخاص لـ«مهرجانات بعلبك الدولية»، حيث يُقام العرض يومَي 25 و26 تموز (يوليو) الجاري.

إذا كانت «دون جيوفاني» أوبرا الأوبريات بحسب فاغنر، فـ«كارمن» هي أوبرا الأوبريات الفرنسية، وقد أعادت إلى فرنسا مجداً عرفته خلال حقبة الباروك، مع الإشارة إلى أنها مبنية على رواية قصيرة للفرنسي ميريميه وأحداثها تجري في إسبانيا، تماماً كثلاثية «فيغارو» لمواطنه بومارشيه، التي غذّت الأوبرا بعملَين كبيرين: «زواج فيغارو» (موزار) و«حلاق إشبيليا» (روسّيني).

عُرض العمل أول مرّة في آذار (مارس) 1875. الجمهور الباريسي البورجوازي المحافظ (وكذلك النُقّاد) أبدى سلبيةً تجاه «كارمن» التي اعتُبر موضوعُها جريئاً أو حتى لا أخلاقياً، ما أدخل مؤلّفها جورج بيزيه في حالة عُزلة، تعرّض خلالها لوعكات صحيّة، فاقَمَها بسباحته في مياهٍ جليدية بنهر السين، ليرحل بعد ثلاثة أشهر عن 36 عاماً، في حين تابعت «كارمن» رحلتها لتُصبحَ من أشهر الأعمال في فئتها.

هكذا، فإنّ اختيار «كارمن» في «بعلبك» ليس اعتباطياً، بل يأتي في الذكرى 150 لولادة «كارمن» ورحيل أبيها. أضِف أنّها تتماشى مع روح العصر ونشاط الحركة النسوية في العالم. فـ«كارمن» امرأة بوهيمية، حرّة، متحرّرة، قويّة وعاملة (في معمل تبغ لصناعة السيجار)، فضّلت الموت على أن يأسرها زواجٌ أو حبُّ رجلٍ لها أو حبُّها لرجل. وكما رمت الوردة لتأسر «دون جوزيه» في البداية، كذلك رمت المحبس لتتحرّر منه في الختام.

بعض السّميعة يعتبرون «كارمن» من نوع «السّكر زيادة» ويفضلون النكهات «المُرّة» مثل المدرسة الجرمانية في نفس المدة وما بعدها. لكن لا أحد لا يعرف أقلّه لحناً واحداً منها، أي آريا كارمن (الشخصية) الأول: «الحبّ طائر متمرّد»، الذي استُخدمَ حتى في الإعلانات.

وللمفارقة، أنَّ اللحن الأصلي هو لمؤلّف إسباني مغمور، وسمعه بيزيه في مسارح فرنسا واعتقد بأنّه من الفولكلور!

المقدمة الموسيقية تضعنا في صلب القصّة وندرك أننا في إسبانيا وأنّ ثمّة مصارعة ثيران وعشقاً وتراجيديا... وتبدأ بعدها أحداث تتمحور حول عشر شخصيات منخرطة غناءً، بينها أربعٌ أساسية، بالإضافة إلى عشرات المشاركين (أولاد، عمّال، جنود، مهرّبون...).

هكذا، بقدر ما «كارمن» فرنسية، هي أيضاً إسبانية، وليس مصادفةً أن يدرجها مهرجان «البستان» مرّتَين: في دورة «فرنسا» (1998) وفي دورة «إسبانيا» (2007).

في «بعلبك»، يتولّى إخراج العمل جورج تقلا، الاسم المخضرم في المسرح والأوبرا، مضيفاً عليه نكهةً لبنانيةً شرقية لا تزعج جوّه بحكم «أندلُسيّته»، ويقوده الأب توفيق معتوق وهو أفضل ما لدينا في تولي هذه المهمة، ومعه «الأوركسترا السيمفونية للإذاعة الرومانية». الغناء المنفرد يتولاه نجوم فرنسيون: ماري غاترو (كارمن)، وجوليان بير (دون جوزيه)، وفانينا سانتوني (ميكاييلا)، وجيروم بوتيلييه (إسكاميّو)، بالإضافة إلى نخبة من محترفي الأوبرا اللبنانيين.

ستُقتَل كارمن على أدراج «بعلبك» في النهاية. ستموتُ كما ماتت مئات المرّات منذ 150 عاماً. لكنّ كارمن، المرأة والأوبرا، «جميلةٌ بقدر ما الخطيئة جميلة» (كما تُوصَف «ماري» في أوبرا «فوتزَك»)... والخطيئةُ لا تموت.

... في السينما

الشهرة التي حظيَت بها أوبرا «كارمن» أمّنت لها (أو للرواية) انتقالاً إلى السينما بأشكال مختلفة، مباشرة حيناً، كما في فيلم «كارمن» لفرانشيسكو روزي (1984) أو غير مباشرة كما في «كارمن» كارلوس ساورا (1983)، وحتى بشكل عرضيّ كما في «كالاس إلى الأبد» لزيفيريلي حيثُ يدور الفيلم حول إقناع الديفا بإنجاز نسخة مصوّرة من «كارمن».

لكنّ أحد أقدم وأجمل الاقتباسات يعود إلى 1915، عندما قدّم تشارلي تشابلن نسخته الخاصة من «كارمن» ومثّل فيها دور «دون جوزيه»، مُنهِياً القصّة بخدعة «تشابلينية»: يقتل «دون جوزيه» الغجرية المتمرّدة وينتحِر، ثم يعودا إلى الحياة! أخيراً، الأسطورة كارايان قادَ العمل وأخرجه، في نسخةٍ مصوّرة على شكل أوبرا ــ فيلم.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك