
هنا طفلتان تعبثان بالرمل، قُربَ سيدة تتمدد بالبيكيني «تتحمّص» تحت شمس تموز اللاهبة، وهناك أخرى بالشادور تصوّر بالهاتف ابنها الصغير سابحاً، قُربَ ثالثة بالبوركيني تؤرجح طفلتها مع زوجها، وهنالك أخرى تمشّط وَبرَ كلبها الأشقر، قُربَ «كوبل» يحملان كأسيْ ويسكي يجتازان الموجة الأولى... إنه بحر صور الذي يتّسع لكل هؤلاء، لكن هؤلاء كلهم لم يعرفوا ربما أنّ تلك الرمال تحت أقدامهم تحديداً شربت دماء شابين صيّادَين استشهدا في غارة إسرائيلية أواخر أيام الحرب الإسرائيلية على لبنان.
كانا يحتميان بمعشر المراسلين والمصوّرين الصحافيين الذين كانوا يحتمون بدورهم باستراحة صور.
ورغم الأجواء التهويلية والحديث عن حرب جديدة قد تشنها إسرائيل على لبنان، لم يأبه اللبنانيون وأبناء الجنوب خصوصاً، إذ قصدوا شاطئ صور للسباحة في نهاية الأسبوع، من صيدا والنبطية وبيروت فضلاً عن أبناء المدينة كباراً وصغاراً، عجّت بهم منطقة «الخيَم» جنوب صور، وتمتعوا بالسباحة في المياه الأنظف على طول الشاطئ اللبناني وركبوا الحسَك وافترشوا الرمال لأخذ «حمّام شمس»، على مرأى من مباني المدينة التي قصفها العدو الإسرائيلي بالطائرات الحربية.
-
(تصوير: علي حشيشو)
علاء جمعة من صيدا كان برفقة ثلاثة أصدقاء قال لنا إنّه يأتي للمرة الأولى بعد الحرب للسباحة في بحر صور: «الوضع آمن والهدوء على شاطئ صور. هذا دواء للروح، ولو أنّ المدينة ما تزال جريحة تلملم آثار الغارات»، مشيراً بيده الى بناية «عودة» المطلة على الشاطئ التي دمّرت الطائرات المعادية الطابقين العلويين من طوابقها العشرة.
أما حسين جابر ابن النبطية، الذي كان ممداً على كرسي البحر يدخن النرجيلة، فلم يتردد في القول: «عدنا إلى هذا الشاطئ بفضل المقاومة، انظرْ إلى آلاف الناس وقد أتوا بأطفالهم إلى هنا بلا خوف ليس للسباحة فقط، بل لإيصال رسالة للعدو بأنّه لن يقدر على قتل روح الجنوبيين»، يقاطعه المنقذ البحري طوني ابن صور بِقَولٍ أقرب إلى الشعر: «هذا البحر لنا، لن ندع إسرائيل تُفسد فينا ثقافة حُب الحياة بكرامة وحرية».
-
(تصوير: علي حشيشو) -
(تصوير: علي حشيشو) -
(تصوير: علي حشيشو) -
(تصوير: علي حشيشو)

