ماذا تفعل امرأة محجّبة في الأشرفية؟
«ليست مجرد صورة، بل رسالة. رسالة مفادها أن لبنان ليس لك وحدك، ولا هو لي وحدي، لبنان للجميع، بالحجاب والصلبان، بالإيمان والاختلاف».


«ليست مجرد صورة، بل رسالة. رسالة مفادها أن لبنان ليس لك وحدك، ولا هو لي وحدي، لبنان للجميع، بالحجاب والصلبان، بالإيمان والاختلاف».
بهذه الكلمات، علقت شركة antati (أنتَ، أنتِ)، على حملة إعلانية لعدد من منتجاتها الجديدة الخاصة بالعناية بالبشرة استخدمت فيها صورة لفتاة محجبة (زينب فارس) في الأشرفية.
ولعل الشركة كانت تعوّل على تحقيق الحملة رسالتها النبيلة من دون الاضطرار إلى شرحها وتفسيرها، لولا بعض التعليقات السلبية ذات الطابع العنصري التي دفعتها إلى الرد في المنشور نفسه بالقول «إذا وجود زينب على بيلبورد بهزّك... المشكلة مش بزينب، المشكلة بنظرتك».
يملك العلامة صانع المحتوى توفيق بريدي المعروف باسم
Toufiluk
صاحب العلامة التجارية الكوميدي وصانع المحتوى توفيق بريدي المعروف باسم Toufiluk نشر عبر حسابه الشخصي على فايسبوك رسالة وردته تضمّنت إهانات شخصية وكلمات بذيئة بحقه، لاتهامه بمحاباة الآخرين و«تبييض الطناجر» لهم، مؤكداً في رده على صاحب الرسالة أن الأمر ليس «بروباغندا»، بل إيمان بأن الجمال لا دين له، وبأن الكرامة لا زيّ محدد لها، وبأن الاحترام لا يُقاس بالمعتقد، وبأن الشركة لن تخضع للتعصّب والعنصرية أو لنظرة ضيقة تعلّب الناس، مضيفاً «لن نسمح لك أو لغيرك بتلوين البلد بالكراهية».
وبمعزل عن كون الأمر بنظر البعض مجرد حملة إعلانية ناجحة وتسويق ذكي يستهدف فئة لا يستهان بتعدادها هي فئة المحجبات، ويتعداها إلى كل من يؤمن باحترام التنوع في لبنان، وهؤلاء معاً يشكلون حتماً شريحة أكبر من أصحاب الأفكار العنصرية الذين قد يصل بهم التعصّب إلى حد مقاطعة المنتَج والشركة، فإن مجرد اتكاء حملة إعلانية على فكرة نبيلة هو مدعاة احترام لأصحابها وليس تهمة بأي حال من الأحوال، خصوصاً أنه يدلّ بالحد الأدنى على إيمانهم شخصياً بهذه الفكرة قبل طرحها أمام الجمهور على شكل إعلان.
وتجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يجاهر فيها Toufiluk بموقف جريء من قضية مبدئية بمعزل عن تبعاته وارتداداته، فقد سبق أن خسر نسبة كبيرة من متابعيه العرب، فضلاً عن توقف ماركات تجارية عن التعاون معه، بعد موقفه المؤيد للحق الفلسطيني مع اندلاع معركة «طوفان الأقصى» قبل نحو عامين، مؤكداً في حينه على أنّ «قول الحقيقة ملحّ» وأنّ «من واجبه الإضاءة على معاناة شعب كامل مسلوب الأرض والعيش».
