
أثار رئيس حزب «التوحيد العربي»، وئام وهاب، موجة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، عقب سلسلة من التصريحات أطلقها خلال المعارك الأخيرة في محافظة السويداء السورية. فقد خرج وهاب، المعروف حتّى في أيّام السلم بخطابه الناري، بمنشورات متتالية على منصة «إكس» دعا فيها إلى التسلّح ومواجهة النظام السوري، متوعّداً رئيسه أحمد الشرع بالقصاص من دماء السويداء، وراسماً معادلات استراتيجية انطلاقاً من الجاهلية يُحدّد فيها أنّ «السويداء مقابل القصر الرئاسي».
وعلى وقع المعارك الدامية التي شهدتها المحافظة السورية، ازدادت حدّة وهاب في كل منشور، حيث صدم الوزير السابق الجمهور بإعلانه تشكيل ميليشيا جديدة تحت اسم «جيش التوحيد»، موجهاً نداءً إلى الدروز في سوريا ولبنان وفلسطين والعالم، لحمل السلاح والانخراط في «مقاومة مسلّحة» ضد ما وصفه بـ«الإبادة المنظّمة» التي يتعرض لها أبناء الطائفة من قبل القوات التابعة للنظام في سوريا. كما طالب بإعدام من ظهروا في مقاطع فيديو وهم يقتلون ويُنكّلون، ودعا إلى انسحاب الفصائل الموالية للشرع لمسافة لا تقل عن 30 كيلومتراً من محافظة السويداء.
لكنّ أكثر ما أثار الجدل كان تصريحه الموجّه إلى الرئيس السوري بشكل مباشر، حين قال: «كرسيك مقابل السويداء، تعقّل قبل أن تختار». هذا التهديد العلني غير المسبوق، إلى جانب مطالبته المباشرة بـ«استهداف القصر الجمهوري»، ودعوته «حزب الله» إلى تسليح دروز السويداء، وضع وهاب في مرمى انتقادات حادّة، خصوصاً مع استقوائه بسلاح الجوّ الإسرائيلي لرسم المعادلات السياسية داخل الدولة الجارة.
بالإضافة إلى ذلك، أخذت بعض تغريدات وهاب طابع «أمر عمليات»، إذ وجّه فيها تحرّكات المقاتلين في السويداء. كما انتشرت مقاطع صوتية له، يطالب فيها فصائل السويداء بمحاولة تحرير المدينة بسبب قطع طرق إمداد قوات الشرع على الوصول إليها.
لم تنحصر تصريحات وهاب بوسائل التواصل الاجتماعي، فامتدّت أيضاً إلى المقابلات النارية على شاشات التلفزة، إذ أجاب على سؤال إحدى المذيعات عن ازدواجية المعايير بسبب تدخّله في الشؤون السورية فيما يُطالب اللبنانيين بعدم التدخّل في شؤون السوريين الداخلية: أنا أريد التدخل ومن لا يعجبه «يعضّني بإجري».
أمّا «حزب الله»، فلم يسلم من «فورة» وهاب، الذي طالبه في مقابلة مع وليد عبود على «تلفزيون لبنان»ـ بالسلام مع العدو ومتوجّهاً للحزب: «سكرولي هالجبهة بالجنوب وانسوا الصراع العربي – الإسرائيلي».
من جهة أخرى، وصلت سهام وهاب المتطايرة نحو مختلف الاتجاهات لتطال أيضاً السعودية، معتبراً بيان وزارة خارجيتها في دعم إجراءات الحكومة السورية وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرّة «تشريعاً لقتل الأبرياء في السويداء»، وهو ما استدعى ردّ فعل غاضبة من الناشطين السعوديين.
لا شكّ في أنّ الوزير السابق نجح في جذب الأنظار من كل الأطياف إليه خلال المعركة القاسية، خصوصاً ولاء «الشارع الحامي» في السويداء، وهو ما تجلّى في مقاطع فيديو نشرها تُظهر توجيه المقاتلين هناك التحيّة «للزعيم وهاب»، مستثمراً أيضاً موقف الزعامة الدرزية السياسية في لبنان، المتمثّلة بوليد جنبلاط، الذي رفض أيّ شكل من أشكال التعاون أو طلب النجدة من إسرائيل.

