ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

من المقاهي الثقافية إلى الاجتياح الإسرائيلي للمدينة: نوح ونورهان يستحضران «بيروت 1982»

ثقافة
|مسرح
حفظ المقالة

شهد مسرح «المدينة» أخيراً عرضاً شعرياً لثنائي واعد هما نوح مقدم ونورهان، في عملهما «حب وسط الحرب – بيروت 1982».

أدهم الدمشقي
أدهم الدمشقي
الثلاثاء 22 تموز 2025
من المسرحية
من المسرحية
الخط

شهد مسرح «المدينة» أخيراً عرضاً شعرياً لثنائي واعد هما نوح مقدم ونورهان، في عملهما «حب وسط الحرب – بيروت 1982».
قدم العرض محاولة لافتة لاستعادة روح المقاهي الثقافية البيروتية في الستينيات والثمانينيات، ورومانسية العشاق التي عبقت أرجاء المدينة حينذاك. بحثَ الثنائي في سجلات المدينة الرومانسية ومكتبة الشعراء وقصائد الحب والحنين، ليُقدّما زمناً لم يعيشاه، لكنهما تخيّلاه ببراعة تثير الإعجاب.

تجربة نوح ورفيقته تذكّر بسحر بدايات الفنانين الباحثين عن طريقهم الخاص. فالهفوات في البواكير الفنية دليلٌ على البحث والتجريب، تماماً كالغبار المنبعثِ من إزميل النّحات.

يُفتتح العمل على أنغام عبد الحليم حافظ «أنا لك على طول»، في استدعاء مباشر للعاطفة التي تُعيدنا إلى زمن رومانسي افتقده جيل العالم الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي. هذا الاختيار يمهّد لمشهدية شعرية بحتة، ويبدو أنّ العمل قد بُني في الأساس على ثقافة نوح الشعرية العميقة، أكثر من السّعي إلى الابتكار المسرحي الخالص.

بين الرومانسية والواقع: ثغرات في البنية

تأخذنا بعض المشاهد إلى لحظات مؤلمة، كمشهد القصف الذي يعيدنا مباشرة إلى اجتياح بيروت عام 1982، في تباين حاد مع الرومانسية المستعادة. يثير هذا التناقض سؤالاً جوهرياً عن البنية المسرحية. فقد سُخّرت هذه البنية لخدمة القصائد بشكل أساسي، ما أثّر في عمق الطرح المسرحي.

في بعض الأحيان، انزلقت الرومانسية في فخ الخطابية التي قتلت واقعيتها، وحولتها إلى مجرد إلقاء شعري مُنمّق، بدلاً من تجسيد درامي حي.

العمل أقرب إلى تجربة عبد المجيد مجذوب وهند أبي اللمع

يقول نوح في مسرحيته: «أي فعل في سبيل الجمال يستحق الجهد». جملة تلخّص روح العمل وسعيه الفني. كما يضيء على الاستلاب الثقافي عبر تساؤل: «من أيمتى صارت كنزة «الهودي» أحلى من الفستان؟»، ما يعكس رغبة في استعادة أصالة ثقافية مهددة.

يستحضر العمل ذكريات مؤلمة وجميلة في آن، مستلهماً شخصيات مثل بلقيس، وبيروت الأنثى مع الاعتذار، ودرويش، في محاولة لإعادة صياغة حبكة جديدة لقصائد الحب والرومانسية.

ومع كل هذا الجهد، يبقى العمل أشبه بألبوم صور بالأبيض والأسود، وتوليفة إخراجية لمشهديات إلقاء شعري، لا مسرحية بالمعنى الجوهريّ الدقيق.

إنّه أقرب إلى تجربة عبد المجيد مجذوب وهند أبي اللمع في ثنائية تجمع بين الأداء المتقن والشعرية العالية. هذه الرومانسية تبدو بعيدة من واقع نورهان ونوح وزمنهما، كأنهما ينتميان إلى زمن آخر، لكنها ليست في الضرورة ثغرة سلبية، بل جزء من حلم الحالم ومسوّدة الشعراء الأولى.

حين تبتلع الخشبة الممثل: تحديات الحضور المسرحي

على وقع أصوات الاجتياح الإسرائيلي، ينسج نوح ونورهان مشهديات رومانسية، ما يخلق تبايناً مثيراً للاهتمام. مع ذلك، تظهر ثغرة واضحة في فهم العناصر المكونة للمسرح.

تبدو التوليفة عشوائية، وإن كانت تنمّ عن نية غير ادعائية، وتذكّر بموجة الأقراص (CD) التي سُجلت عليها توليفات الأغاني والأشعار، كتلك التي جمعت بين إلقاء نزار وغناء كاظم الساهر.

لقد قدمت «حب وسط الحرب – بيروت 1982» تجربة درامية تحاول المزج بين العاطفة والحرب، بين الحنين إلى الحب وسط عنف الذاكرة، وبين محاولة إحياء لحظة إنسانية في أكثر الأزمنة تفتتاً. في هذا السياق، لجأ العرض إلى الموسيقى الرومانسية الشعبية والأغاني العاطفية كرافعة سردية، لدعم المشهد والتكثيف الشعوري حيث لا تصل اللغة أو الحركة.

غير أنّه رغم صدق نواياها، كشفت هذه التجربة عن مفارقة أساسية بين الأداء المسرحي وفيديوهات نوح الشعريّة القصيرة التي ينشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فالكادر هناك يساعد في احتضان العفويّةِ والانفعال، ويمنح كل تفصيل مساحة مضاءة ومركّزة.

أما على المسرح، فالوضع مختلف. الخشبة لا ترحم، فهي تبتلع الممثل إن لم يكن متمكناً من أدواته بالكامل. لا كاميرا قريبة لتلتقط تعبيراً باهتاً أو نظرة مكسورة، بل مساحة مفتوحة تتطلب حضوراً مسرحياً طاغياً، وقدرة على فرض الذات ضمن فضاء لا يشتغل إلا بمن يمتلكه.

من هنا، يمكن القول إن التحدي الأكبر أمام نوح ونورهان لا يكمن في النص أو حتى الإخراج، بل في كيفية تثبيت حضورهما على الخشبة. أداءٌ فيه صدق ورغبة في التعبير، لكنه بحاجة إلى تمرّس وفهم أعمق لقوانين المسرح، إلى جسد واعٍ وموقف صلب يستطيع مقاومة الفراغ المسرحي لا الذوبان فيه.

توصيات لمستقبل فني واعد

يقف عرض «حب وسط الحرب – بيروت 1982» شاهداً على موهبة نوح ونورهان الواعدة، ومحاولتهما الجريئة لمد جسور بين زمنٍ مضى وواقعٍ قاسٍ.

إنّ الشّغفَ الجميل، وصدق المشاعر والرغبة الأصيلة هي الوقود التي تدفعهما، وتجعلُما فنانين يستحقان كل الدعم والتشجيع في زمن الجفاف الفكري والإسفاف الفني. أمّا التحديات المسرحية التي برزت، فهي جزء طبيعي من رحلة البدايات، ودروس قيِّمة نحو فهم أعمق لتعقيدات الخشبة.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك