
بعد أيام من سقوط نظام بشار الأسد نهاية العام الفائت، توالت الأخبار عن نية السلطات محاسبة عدد من الصحافيين السوريين العاملين في مناطق النظام. هذه الخطوة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط الإعلامية، إذ رأى كثيرون أنّ الصحافة لا يجب أن تُقحم في النزاعات السياسية أو الحربية. لكن سرعان ما تراجعت السلطات عن ذلك التوجه، وحولته إلى قرارات تقضي بتجميد نشاط بعض الصحتفيين أو وقفهم عن العمل.
ومع تصاعد أعمال العنف في محافظة السويداء جنوب البلاد، اتّسع نطاق المواجهة ليشمل الفنانين أيضاً على ما يبدو. إذ أفادت مصادر خاصة لـ «الأخبار» أنّ مقترحاً قُدّم داخل نقابة الفنانين السوريين يقضي برفع دعوى قضائية ضد «كل فنان حرّض على حمل السلاح ضد الدولة»، سواء كان داخل سوريا أو خارجها، مع تركيز خاص على الفنانين المقيمين في دول الخليج.
وقد برزت خلال الأيام الماضية مواقف علنية من نجوم الدراما والفن في سوريا تدعو إلى وقف العنف، أو تسلّط الضوء على ما وصفوه بـ «الجرائم المرتكبة بحق أهالي السويداء». من بين هؤلاء، فنانون ينحدرون من المحافظة مثل المغنية ميس حرب والممثل مهند الأطرش، الذين أظهروا تضامناً واضحاً مع أبناء مدينتهم.
أما على صعيد الفنانين المقيمين في الخارج، فقد انتقل عدد كبير منهم للإقامة في الإمارات العربية المتحدة خلال سنوات الحرب. وتصدّرت النجمة سلافة فواخرجي قائمة المتضامنين مع ما يحدث في السويداء، من خلال منشورات وتصريحات دعت إلى احترام الحريات ووقف إراقة الدماء. يُذكر أن فواخرجي سبق أن طُردت من نقابة الفنانين، ما أثار جدلاً واسعاً حول تسييس العمل النقابي وإقصاء الأصوات غير المنسجمة مع الخط الرسمي.
الخطوة المحتملة لملاحقة الفنانين قضائياً فتحت باب النقاش مجدداً حول حدود حرية التعبير في الوسط الفني السوري، ودور النقابات في الدفاع عن منتسبيها لا التلويح بإقصائهم أو محاكمتهم.

