
في سابقة مؤلمة، أوردت وكالة الصحافة الفرنسية: «منذ تأسيس الوكالة عام 1944، خسرنا صحافيين في الحروب، قُتلوا أو أصيبوا، لكن لم يحدث قط أن مات لنا زميل جوعاً».
وتابعت: «نعمل مع كاتب نصوص، وثلاثة مصورين، وستة مصوري فيديو مستقلين في قطاع غزة منذ مغادرة صحافييها الدائمين في بداية عام 2024». وأكدت أنهم باتوا اليوم حرفياً على حافة الموت جوعاً، بعدما حُرموا من الطعام، والماء، والدواء، ومن القدرة الجسدية على التنقل أو العمل، في ظل حصار إسرائيلي للقطاع خانق منذ أكثر من عامين.
ويروي البيان قصة بشار، مصوّر فلسطيني يتعاون مع الوكالة منذ 2010، وقد أصبح منذ عام 2024 المصور الرئيسي للوكالة في غزة. في 19 تموز (يوليو)، كتب على صفحته: «لم أعد أملك القوة لأعمل في الصحافة. جسدي نحيل ولا أستطيع العمل». مثل كثيرين من سكان غزة، يعيش بشّار ظروفاً غير إنسانية، ويتنقل من مخيم لاجئين إلى آخر هرباً من القصف الإسرائيلي، وهو محروم من أبسط مقومات الحياة، من النظافة إلى الغذاء. وقبل أيام، فقد شقيقه بسبب الجوع.
وكشف البيان أيضاً أن هؤلاء الصحافيين يتلقون رواتب زهيدة بالكاد تسمح لهم بشراء الطعام بأسعار السوق السوداء، في ظل انهيار النظام المصرفي في القطاع واقتطاع 40% من قيمة التحويلات المالية. كما أنهم لا يستطيعون حتى التنقل بسيارة لعدم توافر الوقود، ويتنقلون سيراً على الأقدام أو عبر عربات تجرها الحمير.
أحلام، صحافية أخرى في جنوب القطاع، تحاول البقاء حية فقط لتروي الحقيقة. تقول: «كل مرة أخرج فيها لتغطية حدث ما، لا أعلم إن كنت سأعود حيّة». أما أكبر مشكلاتها اليوم فليس القصف، بل الجوع والعطش.
تكشف هذه الشهادات عن انهيار غير مسبوق للحد الأدنى من الحماية الإنسانية لعمل الصحافيين في غزة. وقد باتوا يعيشون كأي مواطن غزّاوي عالق بين الجوع والخوف والموت، فيما المجتمع الدولي، بما فيه الهيئات المعنية بحرية الصحافة، يكتفي بالصمت أو التنديد بالحد الأقصى.

