ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

اليمين الانعزالي... مذعور مع سبق الإصرار!

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

في عام 1976، وجّه الفنان زياد الرحباني «سلاماً خاصاً» في برنامجه الإذاعي الشهير «بعدنا طيبين قولوا الله» من المنطقة الغربية إلى زوجته السابقة دلال كرم، ابنة المنطقة الشرقية في بيروت. 

غادة حداد
غادة حداد
الأربعاء 23 تموز 2025
كلنا يتذكّر الحملة التي دعت مي شدياق إلى زيارة «بيروت الغربية» عام 2015
كلنا يتذكّر الحملة التي دعت مي شدياق إلى زيارة «بيروت الغربية» عام 2015
الخط


في عام 1976، وجّه الفنان زياد الرحباني «سلاماً خاصاً» في برنامجه الإذاعي الشهير «بعدنا طيبين قولوا الله» من المنطقة الغربية إلى زوجته السابقة دلال كرم، ابنة المنطقة الشرقية في بيروت.

زياد الرحباني لسان حالنا!

قال لها يومها: «راح يضل يعلّ فيكي هالزهق اللجوج، هالضجر الطويل». عبارة الرحباني تلك تلخّص اليوم حال شريحة واسعة من اليمين المسيحي، التي لا تزال حتى اليوم تتلقى «تحيات» رمزية من المنطقة الغربية، ولا تزال أسيرة ذلك الضجر الذي لا يهدأ.

على عادتهم، لا يجد بعض رموز هذا اليمين، من إعلاميين وساسة، حرجاً في المجاهرة بتفوقهم المتخيَّل، كأنهم أصحاب امتياز لا يشبههم أحد في هذا البلد.

في هذا السياق، يأتي تصريح الوزيرة السابقة مي شدياق، التي ردّدت نغمة الخوف من تضاعف أعداد المسلمين، لكنها سرعان ما طمأنت الطائفة السنية إلى أنّ وضعها الديموغرافي لا يزال مقبولاً أمام الطائفة الشيعية، طالما أن أبناء عكار لا يزالون ينجبون 40 طفلاً في العائلة الواحدة، وفقاً لما زعمت.

«هودي مسلمين»

إلا أن شدياق تغفل، أو تتغافل، عن حقيقة أن العائلات المسيحية في عكار أيضاً تنجب عدداً كبيراً من الأطفال. الأسباب كثيرة، من بينها أن المنطقة زراعية وتحتاج إلى يد عاملة.

كما إنّ الفقر هناك يشكّل محفزاً إضافياً للإنجاب. يلتقي علما الاجتماع والاقتصاد الديموغرافيين عند تفسير هذه الظاهرة، إذ يشيران بوضوح إلى الرابط القوي بين الفقر وارتفاع معدلات الإنجاب.

رابط تحكمه عوامل متشابكة: ثقافية، دينية، اجتماعية من بينها غياب الحماية الاجتماعية، ضعف التعليم، غياب التوعية الصحية، وصعوبة الوصول إلى وسائل منع الحمل. ومع ذلك، يصرّ بعضهم على الخروج من ضجره المزمن ليختصر الظاهرة بجملة: «هودي مسلمين».

في تموز (يوليو) 2021، شوهدت مي شدياق في استراحة في صور. كان المشهد مستغرباً لبعضهم، خصوصاً بعدما توجّه إليها أحد الشبان لمهاجمتها بوصفها من أركان السلطة. جزء من الاستغراب كان مرتبطاً بحضورها في منطقة «شيعية»، رغم كل ما يُروَّج عن موقفها من الشيعة. وسرعان ما استُعيدت حادثة أخرى من عام 2015 حين أطلقت حملة تدعوها لزيارة «المنطقة الغربية».

لا يجدون حرجاً في المجاهرة بتفوقهم المتخيَّل

إلا أن مي شدياق زارت، حكماً، مناطق المسلمين من مختلف الطوائف، فهي لا تكره عامة المسلمين. مشكلتها، ومشكلة فئة واسعة ممن تمثّله داخل المجتمع المسيحي، تتخطّى مسألة الدين والطائفة لتأخذ مزيجاً من ذكورية تجاه الحجاب، وطبقية تجاه الفقراء الذين يكثرون من الإنجاب، وعنصرية صريحة تجاه أصحاب البشرة المختلفة عنها.

مجتمعات ما بعد الحرب الأهليّة

ما يؤكّد ذلك هو النكات المتداولة في الأوساط المسيحية: يُقال لمن يغادر كسروان نحو بيروت إنه «قطع التونيل» كأنه عبر حدوداً دولية وختم جواز سفره.

في هذه النكات بعض الحقيقة، نظراً إلى طبيعة هذه المجتمعات بعد الحرب الأهلية. فقد نعِمَت بسخاء إعادة الإعمار، وتركّزت الاستثمارات والسياحة والإعلام بين بيروت وجبيل، ما خلق عمراناً وفرص عمل ومؤسسات رسمية، ولّد نمط حياة مكتفياً لا يحتاج إلى الخروج من المنطقة.

هذه العزلة، وإن سُوّقت باعتبارها استقراراً، إلا أنها في مجتمع مثل لبنان، عزّزت الانعزال عن باقي المناطق، ورسّخت الانقسام الذي بدأ خلال الحرب. من هنا، يصبح كلام مي شدياق عن المسلمين «عادياً» ولو جاء على سبيل المزاح.

نخبة مالية لا تعترف لا بطوائف ولا بجنسيات

لكن شدياق نفسها ليست نموذجاً عادياً لهذا المجتمع، إذ تنتمي إلى نخبة مالية لا تعترف لا بطوائف ولا بجنسيات عندما يكون الدولار حاضراً. سجالات الطوائف في لبنان تبدأ بخفة عند هذه النخبة، وتنتهي بصراعات وخصومات وحتى اقتتال لدى من هم دونها طبقياً.

إن زارت شدياق منطقة فردان، فهذا ليس مستغرباً. لكنها، على الأرجح، لن تخطو في اتجاه الخندق الغميق. وإن جلست في استراحات صور، فستكون محاطة بمقاهٍ ومطاعم فخمة تشبه تلك التي ترتادها في عين المريسة.

هذا الخطاب الذي تمثله شدياق بات مملاً، كملل من يردّده منذ خمسين عاماً.

حقاً، كيف يمكن محاورة شخص لا يزال يكرر الجملة ذاتها منذ نصف قرن؟ في النهاية، قد يكون الصمت هو الحلّ، رأفة بمللهم وضجرهم الذي لا ينتهي.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك