
بعد المجزرة التي استهدفت «كنيسة العائلة المقدسة » في غزة الأسبوع الماضي، اتّسعت دائرة الضغوط على البابا ليو الرابع عشر لاتخاذ موقف عملي تجاه الكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، مع اكتساب زخم لدعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي تُطالبه بقيادة بعثة مساعدات إنسانية نحو القطاع المحاصر.
وكان البابا قد نشر بياناً الأحد المنصرم على حسابه الرسمي في منصة «إكس»، أعرب فيه عن «حزن عميق» إزاء القصف الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل ثلاثة من أبناء الطائفة المسيحية في غزة، وهم: سعد عيسى قسطندي سلامة، فومية عيسى لطيف عياد، ونجوى إبراهيم لطيف أبو داود. كما قدّم البابا تعازيه لأسر الضحايا وجميع أبناء الرعية، لكنه لم يذهب أبعد من ذلك.
Tragic news continues to arrive in these days from the Middle East, especially from Gaza. I express my profound sadness regarding last Thursday’s attack by the Israeli army on the Catholic Parish of the Holy Family in Gaza City, which as you know killed three Christians and…
— Pope Leo XIV (@Pontifex) July 20, 2025
علماً أنّ البيان الأخير جاء بعد تصريح أوّلي يوم الجمعة الماضي، لم يأتِ على ذكر إسرائيل كجهة منفّذة للهجوم، ما أثار انتقادات حادّة وفتح مقارنات مع سلفه البابا فرنسيس، الذي عُرف بمواقفه الواضحة ضد الحرب الإسرائيلية وحرصه على التواصل المباشر مع مسيحيّي غزة.
ومع سياسة التجويع التي يواجهها سكان القطاع اليوم أمام أعين العالم «المتحضّر» بأجمعه، فالبابا ليو مطالب بأكثر من إصدار بيانات وجدانية، إذ بات كثيرون يرون أنّ عليه أن يتحرّك ميدانياً. وقد لخّص هذا المنشور لأحد المستخدمين فحوى الحملة التي رافقت بيان ليو الرابع عشر: «ليذهب البابا إلى غزة حاملاً المساعدات. فليتحدَّ الإسرائيليين أن يمنعوه. الكلمات، مهما بلغت حرارتها، لن تُنقذ طفلاً يتضوّر جوعاً».
وفيما اقترح بعضهم ركوب سفينة تحمل الإمدادات، دعا آخرون إلى إرسال طائرة إنسانية يقودها بنفسه. وعلّق أحدهم قائلاً: «هناك قلّة قليلة من الشخصيات التي لن تجرؤ إسرائيل على استهدافها، والبابا واحد منهم».
تأتي هذه الحملة بالتزامن مع تحذير الأمم المتحدة من دخول غزة مرحلة «المجاعة النهائية»، مع تفشّي الجوع ووفاة الأطفال الرضّع جرّاء النقص الحاد في الغذاء والرعاية. وهو ما أكّده المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بسّال، بأنّ وفيات الأطفال الرضّع «لم تُسجّل بسبب القصف، بل بسبب الجوع، ونقص الحليب والرعاية الصحية ».
لا ترتقي الحملة التي رافقت منشور البابا ليو إلى مستوى التحرّك لضغط حقيقي، إلا أنّ النداء الرمزي بكسر الحصار شاهد جديد على تخاذل القريب قبل البعيد عن إيقاف إبادة جماعية مكتملة الأركان يتعرّض لها أهل غزة.

