
لا يكتفي الاحتلال الإسرائيلي بمحاربة البشر والحجر في قطاع غزة، كما لا يكفيه تجويع أكثر من مليوني شخص، حيث انتقل الاحتلال للانتقام من عدسة الكاميرا التي تلتقط مشاهد الموت والمعاناة في كل زاوية من القطاع المحاصر. وضمن الاستهداف المتواصل للصحافة الميدانية لإخفات أثر غزة إعلامياً، شنّ المتحدث باسم قوات الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، هجوماً مباشراً على مراسل قناة «الجزيرة» أنس الشريف، متهماً إيّاه بتزوير الحقائق وتمثيل مشاهد وجود مجاعة في القطاع، مع تجديده اتهام الشريف بالانتماء إلى الجناح العسكري لحركة «حماس» رغم نفي مراسل الجزيرة هذا الاتهام مراراً وتكراراً.
وجاء هجوم أدرعي بعد نشر الشريف مشهداً مؤلماً يُظهر مدنيين ينهارون على قارعة الطريق بسبب الجوع في شمال غزة، ضمن تغطيته المستمرّة للمجاعة التي تضرب المنطقة. وأمام التفاعل العالمي الواسع الذي حصده هذا المقطع، بما يوثّق بالصوت والصورة ما يُرتكب بحقّ الفلسطينيين، رأى الاحتلال أنّ عليه الدفع بإعلاميّيه الناطقين باللغة العربي لمحاولة تقديم سردية مضادة، وهو ما تجلّى في اتهام أدرعي للشريف بتلفيق المشهد، زاعماً أنّ الفيديو «تمثيلية» تهدف إلى التلاعب بالرأي العام.
فيلم اليوم من إنتاج هوليوود - فرع غزة، برعاية قناة الجزيرة @AJArabic وبدعم خاص من حماس الإرهابية: دراما مفبركة بطلها أنس الشريف @AnasAlSharif0 الذي ذرف دموع التماسيح في لقطة مدروسة بعناية...
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) July 23, 2025
بطولة العالم في التزوير والكذب والافتراء مستمرة بلا توقف. وغزة؟ نعم، تُعاني… لكن من… pic.twitter.com/LMf4aoOSfd
وردّ الشريف على هذه الاتهامات في منشور له على منصة «إكس»، قائلاً:
«مرة أخرى، يشنّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي حملة تهديد وتحريض ضدي بسبب عملي الصحافي مع قناة الجزيرة. أؤكد مجدداً أنني صحافي لا أنتمي لأي جهة سياسية، ومهمتي الوحيدة هي نقل الحقيقة من الميدان، كما هي، ومن دون انحياز».
وأضاف الشريف:
«في وقت تعصف فيه المجاعة القاتلة بغزة، أصبحت الحقيقة – في نظر الاحتلال – تهديداً يجب إسكاتُه».
Important – Please share and tag all press freedom and human rights organizations
— أنس الشريف Anas Al-Sharif (@AnasAlSharif0) July 23, 2025
Once again, the Israeli army spokesperson has launched a campaign of threats and incitement against me because of my work as a journalist with Al Jazeera.
I reaffirm: I, Anas Al-Sharif, am a… pic.twitter.com/RmlYmLB0mG
في المقابل، كرّر أدرعي اتهاماته عبر سلسلة تغريدات، واصفاً الشريف بأنه «جزء من آلة حماس العسكرية»، وادّعى وجود «وثائق تنظيمية» تثبت انتماءه، من دون أن يُقدّم أي أدلّة علنية. كما أشار إلى أنّ الشريف «يحاول رفع مكانته التنظيمية في القسام عبر حملة إعلامية شخصية»، على حدّ تعبيره.
هذا التصعيد يأتي في سياق استهداف متواصل يتعرّض له الصحافيون في غزة، حيث قُتل منذ بداية الحرب المئات من الإعلاميين والعاملين في القطاع الإعلامي، وفق منظمات حقوقية وصحافية دولية. وكانت قناة الجزيرة نفسها سبق ونعت عدداً من مراسليها الذين سقطوا في غارات مباشرة على منازلهم، وسط اتهامات متكررة بأنّ إسرائيل تعتمد سياسة منهجية لإسكات الأصوات الناقلة لجرائمها.
ورغم دعوات منظمات معنية بحرية الصحافة إلى التحقيق في استهداف الصحافيين في غزة، ووقف التحريض العلني عليهم، خصوصاً من قبل جهات عسكرية ورسميّة، إلا أنّ الاحتلال الإسرائيلي لا يأبه بأي رادع قانوني أو أخلاقي، في ظلّ مظلّة سياسية أميركية لفعل ما يشاء من دون حساب.

