
رغم تموضعه السياسي الواضح إلى يمين المشهد الأميركي، وارتباطه الوثيق بشخصيات محافظة وصاخبة على رأسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اختار الإعلامي الأميركي الشهير جو ريغان أن يرسم حدّاً فاصلاً عندما يتعلّق الأمر برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
وفقاً لما نشره يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي، على منصة «إكس» يوم الجمعة الماضي، فإن ريغان «يرفض استضافة والدي على برنامجه، رغم أنه أعطى منبراً لكل نازي جديد ومعادٍ للسامية على هذا الكوكب»، حسب تعبيره الغاضب.
لم تُعلّق إدارة برنامج «جو ريغان إكسبيرينس» على مزاعم نجل نتنياهو، كما لم يتم التأكّد مما إذا كان نتنياهو نفسه قد تقدّم بطلب فعلي للظهور في البرنامج، لكن الضجيج الذي أثاره هذا الرفض يشي بأكثر من مجرد خلاف إعلامي.
منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزّة في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، لم يتوانَ ريغان عن التعبير بلهجة صريحة عن انتقاده للجرائم التي تُرتكب بحق المدنيين الفلسطينيين. في إحدى حلقات برنامجه، وصف ما يجري في غزة بأنه «هولوكوست صغير»، وسأل باستنكار: «إذا كان هؤلاء مدنيين غير مسلّحين يُسيرون في الطرقات وحدهم، وأنتم تقصفونهم من السماء بالروبوتات، فكيف لا يكون هذا إبادة؟». وأضاف مخاطباً دولة الاحتلال: «أنتم مستعدون لأن تفعلوا بالآخرين ما فُعل بكم... هذا جنون أخلاقي».
Great wake up call for conservatives to remember Joe Rogan is not a conservative.
— Yair Netanyahu🇮🇱 (@YairNetanyahu) July 25, 2025
He gave platform to every single neo Nazi antisemite on this plant, but he refuse to have my father on his show, because he knows that he doesn’t stand a chance against him, and all those years of… https://t.co/NU3tAvv0uo
منصة يمينية... ولكن!
عُرف جو ريغان منذ سنوات طويلة بتقديمه منبراً لمروّجي نظريات المؤامرة والشخصيات اليمينية المتطرفة، وسبق له أن استضاف أسماء جدلية مثل أليكس جونز، كانييه ويست، إيان كارول، وإيلون ماسك. وقد انتُقد مراراً بسبب استضافة أشخاص متهمين بـ «معاداة السامية»، مثل كارول الذي زعم أن إسرائيل وراء أحداث 11 أيلول، وأن الولايات المتحدة «تُدار من مافيا صهيونية».
رغم كل ذلك، فإن قرار ريغان بعدم استقبال نتنياهو، والانتقادات الشرسة التي يوجّهها اليوم إلى «الجيش» الإسرائيلي، توحي بوجود تصدّع سياسي يتسلّل إلى قلب المعسكر اليميني الأميركي، طالما بقي هذا المعسكر متماهياً مع الرواية الإسرائيلية، لا سيما عبر رموزه في الحزب الجمهوري وشبكات الإعلام المحافظة.
قد يكون ريغان، بكل تناقضاته، قد التقط حجم الانقسام الأخلاقي الذي تسبّبه الحرب على غزّة، حتى داخل جمهوره. وربما يرى اليوم أنّ إعطاء المنبر لنتنياهو يُعدّ مجازفة في عصر بات فيه وعي الناس بفظائع الحرب في القطاع يسهل انتشاره، حتى في الأوساط التي لطالما صمتت عن جرائم الاحتلال.
لكنّ في جميع الأحوال، يُعدّ هذا الموقف المتقدّم مؤشّراً جديداً يُضاف إلى سياق متنامٍ حيال وعي جماعي يتسلّل إلى النخب الإعلامية والسياسية، بغضّ النظر عما إذا كانت صحوة ضمير أم ركوباً للموجة الشعبية، إلا أنّ الضغط المتزايد يخنق الطوق على أعناق قادة الاحتلال، مُنذراً بأنّ فظائعهم بحقّ الفلسطينيين سيدفعون ثمنها عاجلاً أم آجلاً.

