
تمامًا كما وحّد غيابه اللبنانيّين، وهو ما تجلّى علنًا في تشييعه يوم الإثنين، وحّد زياد الرحباني كذلك إعلامهم، بالاشتراك للمرّة الأخيرة مع والدته المفجوعة فيروز. منذ السبت، استعادت وسائل إعلام كثيرة أعماله ومقابلاته وأعادت عرضها، كما على الشاشات كذلك على إذاعات الراديو، فبات «صوت الشعب» و«صوت لبنان» واحدًا. ومنذ صباح الإثنين الباكر، فُتح النقل المباشر على كلّ قناة لبنانية، من دون استثناء. وأخذت وسائل الإعلام على اختلافها المداخلات من المشاركين في التشييع منذ تجمّعهم خارج مستشفى خوري في الحمرا وبكائهم على الراحل بمختلف أجيالهم، فيما علت فوق رؤوسهم صورته على غلاف نُسخ ذاك اليوم من «الأخبار».
الإعلام يركّز على السيّدة فيروز
لاحقًا في بكفيّا، كان تركيز الإعلام على السيّدة فيروز وبُثّت موادّ مؤثّرة حولها وزياد، فيما انكبّت وسائل الإعلام على أخذ مقابلات من مختلف الفنّانين والمثقّفين والمشاهير، مهما كانوا قريبين من زياد أو بعيدين عنه. وأتت نشرات الأخبار مساءً لترثيه لليوم الثالث على التوالي، فشكّل الأولوية على كلّ ما عداه من أخبار، تمامًا كما لم يعد أحد يكترث لأيّ خبر غيره بعد رحيله.
بدأت مقدّمة «الجديد» بإيراد: «أنا الأمّ الحزينة، وما مَن يُعزّيها. هكذا انتهى مشوار فيروز مع زياد. بين يدَي الله جلست وحيدةً قرب البكر المسجّى»، مضيفةً: «ما عجز عنه زياد في حياته وحّده في موته، فاستحقّ وعن جدارة مكتسَبة بعد نضالٍ طويل وسام الأرز الوطني من رتبة كوماندور. جمع زياد لبنان في خندق واحد، تمامًا كاللحظة التي تمرّ بها البلاد».
مقدّمات نشرات الأخبار
أمّا في مقدّمة «المنار» فورد أنّه «ودّعنا ولا حاجة ليخبرنا عنه، فعند كلّ موقف وتحدٍّ واستحقاق له من البصمة ما يذكّرنا به، عازفاً على وتر أوجاع الوطن، ومُلحّنًا لدندنات آمال أهله، ومبدعاً لصورة طالما اجترحها من بين ركام الأفكار، وثائرًا عابرًا لكلّ المعالي والألقاب». وأكملت أنّه «من تحت العلم الذي أحَبّ – علم فلسطين – والقضية التي انتمى إليها كثائر عنيد، انتقل زياد من الحمرا الى بكفيا حيث الفراق الأخير، فدائماً «بالآخر في آخر»، كما عزف زياد بفلسفة الفنّ والكلام الهادف العميق».
وأوردت LBCI: «مات زياد، فمَن يستطيع أن يحصي كم من زياد وُلد اليوم في قلوب اللبنانيّين وعقولهم؟ بين إعلان الوفاة والمثوى الأخير، توزّعت أفئدة اللبنانيّين اليوم بين الأسطورة التي صار اسمها زياد، وبين الأيقونة التي اسمها فيروز. يوم رتّلت «أنا الأمّ الحزينة» هل كانت تدرك أنّها ستصل إلى هذا اليوم تنشد فيه الترتيلة بقلبها وليس بصوتها؟ هذا يوم تعلن فيه الكلمة استسلامها في حضرة الأسطورة والأيقونة. لن يقال أهمّ ممّا قاله زياد وأهمّ ممّا غنّت فيروز. ليس يوم حداد بل يوم صمت». وأضافت: «هذا هو الألم الكبير والوجع الأكبر: زياد لن يلحّن ولن يتحدّث ولن يكتب أغاني أو مسرحيات. وفيروز لن تغنّي، فأيّ فراغ سنعيش وليس مَن يملؤه؟ أليس مستحيلاً ملء فراغ زياد وفيروز؟ إنّه الاستسلام».
وورد في مقدّمة mtv أنّ اللبنانيّين يودّعون «جميعهم الراحل زياد الرحباني مدركين أنّه جمع ولم يفرّق مهما بعدت الأفكار»، وأنّه «الحاضر أبدًا، فمَن صنع هذا الكمّ من الذاكرة لا يموت». أمّا OTV فأوردت: «لساعات اليوم توقّف الزمن. وأمام الأمّ الحزينة فيروز في وداع ابنها زياد، انحنى كلّ لبنان خشوعًا في حضرة التاريخ. في وداع آخر العباقرة، انحبست كلّ الدموع واختنق كلّ الكلام إلّا كلام زياد».

