نداء إلى جيل التسعينيات... موعدكم الليلة مع «سبيستون»

حالما تُذكر عبارة «شباب المستقبل»، حتى تنشط ذاكرة جيل التسعينيات وجيل «زد» المشتركة وتتبلور المشاهد المخزّنة في العقول: العودة من المدرسة، الجلوس على الأرض أمام التلفزيون، انتظار مسلسلنا المفضل، الاستيقاظ في عطلة مبكرة، وترداد كلمات أغاني مسلسلات «سبيستون»، مثل «القناص» و«أبطال الديجيتال» و«هزيم الرعد» وغيرها، من دون توقف كطقس يملأ القلب أماناً. هذا ما تحاول فرقة «آوت أوف تون» (Out Of Tune) تقديمه في حفلة الليلة في «مترو المدينة».
من الفكرة إلى التنفيذ: كيف نمت الفرقة وتشكّلت؟
انطلقت الفرقة من صداقة قديمة بين مدير الفرقة عباس المولى والمغني كريم شري، ثم اجتمعوا عام 2022 مع محمد كركي (عازف الدرامز) حول فكرة موسيقية تستعيد جزءاً من ذاكرة الطفولة، كما أوضح المولى في حديثه معنا. شكلت أغنيات قناة «سبيستون»، نقطة انطلاق يُبنى عليها لتحويل تلك الشارات إلى أداء حي. انضم إليهم لاحقاً محمد حمود على الغيتار الرئيسي، الذي أصبح ركيزة الفرقة في التلحين، إلى جانب ريان مرزا على الغيتار الإيقاعي، ثم استُكمل الخط الصوتي بعد رحيل أحد أفراد الفرقة، ساري الأحمدية، بانضمام علي حمود على الباص.
صوت محلي يحمل أصداء روك
نشأ جيل الألفية وجيل زد على مسلسلات «سبيستون»، وكانت شاراتها مختلفة عمّا يُعرض على محطات أخرى: قدمت حسّاً من الروك بصبغة عربية من دون أن يُسميه المشاهدون وقتها، وهو ما كان نادراً في المشهد الموسيقي العربي. وبعدما كبر هؤلاء، ولم يجدوا بديلاً محلياً يحمل تلك الطاقة، اتجه كثيرون إلى الروك الأجنبي.
في حديثه معنا، يقول المولى: «تلك الشارات أصبحت احتياجاً للصوت الذي يجمع بين الطاقة والهوية». وبالنسبة إلى أعضاء الفرقة، كان التأثر مزدوجاً: جذورهم الموسيقية تمتد إلى فرق مثل Metallica وAC/DC وAvenged Sevenfold وMegadeth، ووجدوا في «سبيستون» مادة تروق لهم في الإيقاع والصدق، فدمجوا ذلك الإيقاع القوي بذاكرة عربية مشتركة. سألنا المولى عن تغيّر ما تقدمه القناة وتراجع شعبيتها مع جيل ألفا، فقال إنّها تحاول مجاراة التحولات الرقمية، وتعتمد الآن على مَن يسمّيهم «شباب المستقبل» الذين أصبحوا مرجعاً للجيل الجديد، عبر ما يورّثونه من ذلك الصوت القديم للأطفال والأقارب والأصدقاء.
تصميم العرض والتفاعل: أداء يتخطى العزف
اختيار برنامج الحفلة لا يُترك للمصادفة، يقول المولى، فهو ثمرة تنسيق بينه وبين محمد كركي وكريم شري، مع إضافات حية من باقي الأعضاء في التمرين. تُبنى التوليفة على المشاعر المطلوبة: الفرح، الغضب، الحماسة، الهدوء أو حتى الحزن، فتتحول القطع إلى سرد صوتي متدرج ينسجم مع سياق الحضور. يتجاوز الأداء عزف مقطوعات، فكل عنصر بصري وحركي وملابس كل عازف له قدرة على نقل دلالة، فيما يُعدّ التعامل مع الجمهور جزءاً أساسياً من البنية الاستعراضية. يربط المولى بين ما تُقدّمه الفرقة وبين من يقف أمامهم، بينما الشباب يتقاسمون تنفيذ التفاصيل الموسيقية، ليقدموا عرضاً متكاملاً يتنفس مع تفاعل الحضور ويزيد من شدة الاتصال بين الماضي والحاضر.
ما بعد العرض
يمتد طموح الفرقة إلى ما بعد هذا العرض. إذ يخططون لعدد من الحفلات، إلى جانب طرح إنتاجات خاصة من تأليفهم، قد تندمج مع أعمال رسوم متحركة، أو تتحول إلى سلسلة كرتونية تحمل بصمتهم. وهدفهم نشر ثقافة التعليم الموسيقي في لبنان، ليُدرك الجيل الجديد أنّ الموسيقى وسيلة صادقة للتعبير عن الذات والتواصل مع العالم. ما تتأسس عليه الفرقة اليوم هو شبكة صوتية تتحدث بلغة تحمل الجذور والهوية، وتمنح مساحات جديدة لصوت محلي متجدد.
حفلة اليوم تعلن بداية فصل مختلف في علاقة الجمهور بتلك الذكريات الموسيقية. فرقة «آوت أوف تون» تترجم الحنين إلى واقع، تصنعه من جديد على خشبة المسرح. الليلة، تتحول أوقات طفولة مشتركة إلى طاقة جماعية تُغنى وتُشعر، وتُثبت مرة أخرى أنّ الصوت الذي كان يروي لحظات بسيطة بإيقاع واضح ما يزال قادراً على جمع أجيال، وإعادة تشكيل الماضي بصوت حقيقي.
* «رحلة عبر الزمن: سبيستون»: اليوم الساعة 8:30 مساءً - «مترو المدينة» (كليمنصو). للاستعلام: 76/309363

