
تصدّرت فرقة Kneecap الإيرلندية المشهد الإعلامي العالمي بعد إعلان موقفها من الحرب على غزة في أحد أكبر المهرجانات الموسيقية. أعضاء الفرقة استخدموا منصة Coachella ليصفوا حرب «إسرائيل» بأنها إبادة جماعية، ثم واجهوا موجة من العقوبات: منعت السلطات الأميركية دخولهم، وألغت عدة مهرجانات في ألمانيا حفلاتهم، وبدأت شرطة لندن تحقيقاً جنائياً بحقهم بعد ظهور مقطع يظهر أحدهم يرفع علم «حزب الله» على المسرح.
From @Resist_05 | while the BBC censored Kneepcap for being pro-Palestinian, the crowd compensated with a sea of Palestinian flags pic.twitter.com/QGbcSdAdqN
— Sarah Wilkinson (@swilkinsonbc) June 29, 2025
واجهت الفرقة هذه الضغوط بثبات. في حزيران (يونيو)، صعدوا إلى مسرح Glastonbury متحدّين تحذيرات من رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر والمعارضة، وكرروا دعمهم لفلسطين، وهاجموا المسؤولين السياسيين على الهواء. استقبلهم الجمهور البريطاني بحماسة، ونفدت تذاكر جولاتهم القادمة خلال ساعات من إعلانها. عندما منعتهم الحكومة المجرية من المشاركة في مهرجان Sziget، أنهوا بيانهم بشعار «Free Palestine / Tiocfaidh ár lá / Fuck Viktor Orbán».
في مقابلة حديثة لهم مع مجلة «جاكوبين»، تحدّث أعضاء الفرقة عن علاقتهم المعقدة مع بريطانيا: ميغلاي باب أوضح أن خلافهم مع الحكومة البريطانية يعود إلى إرث الاستعمار ومحاولات قمع الهوية واللغة الإيرلندية. دي جي بروفاي شدّد على أن خطابهم يدعو للوحدة بين الطبقات العاملة في إيرلندا وإنكلترا، ويرفض تصويرهم على أنهم أعداء الإنكليز.
تصاعدت الضغوط مع حملة إلغاء واسعة النطاق في ألمانيا. ألغت مهرجانات ألمانية رئيسية حفلاتهم من دون أي توضيح، رغم أن معظم جمهورهم هناك أيّد مواقفهم. أعضاء الفرقة اعتبروا أن حملات الإلغاء ما هي إلا صراع الطبقات السياسية مع حرية التعبير. بروفاي أكد أن رسالة Kneecap تلقى صدى لدى جماهير متعددة، وأن المنع يزيد من حدة النقاش حول دور الفنانين في قضايا حقوق الإنسان.
في عام 2018، جمعت الفرقة أموالاً لصالح صالة رياضية في الضفة الغربية. منذ ذلك الحين، تحولت إلى صوت عالمي يطالب بحرية الشعوب وينتقد الأنظمة القمعية. أعضاء الفرقة يرون في دعمهم لفلسطين استمرارية لتجربة الاستعمار التي عرفها الشعب الإيرلندي، ويعتبرون أن حملات التشويه والإلغاء تعيد إنتاج الأساليب التي واجهها النشطاء عبر التاريخ.
🇵🇸 Punggawa band Irlandia🇮🇪 KNEECAP di sebuah konser besar di Belanda🇳🇱 :
— Isti_F (@IFyou_611) June 16, 2025
'Jika Anda berada di Tepi Barat atau Gaza di Iran🇮🇷 atau Suriah🇸🇾 atau Lebanon🇱🇧 & Anda melihat ini ... Free Free Palestine, Free Free Palestine.'#OpenRafah#SisiOpentheGatesToGaza #FreePalestine ❤🇵🇸 pic.twitter.com/XsHzQxD6yi
شاركت الفرقة في تأسيس شبكة موسيقيين تضم أسماء مثل Massive Attack وBrian Eno لدعم الأصوات المنتقدة لـ«إسرائيل»، وكشفت عن رسائل سرية تضمنت «تهديدات مالية» و«ابتزازاً للموسيقيين الشباب في حال تحدثوا علناً عن فلسطين». أجواء الخوف من التعبير داخل الصناعة الموسيقية لم تثن Kneecap عن توسيع جولاتهم وحصد جمهور جديد في كل مدينة.
أعضاء الفرقة ربطوا حملات القمع ضدهم بحملات التشويه ضد الحركة الفلسطينية. رأوا أن ما يجري يهدف لتصغيرهم وإضعاف أثر رسالتهم، في حين أن الواقع غير ذلك: الحضور الجماهيري في حفلاتهم بازدياد، والجولات الجديدة تُباع بالكامل خلال ساعات. بروفاي أشار إلى أن الأزمة الحالية صارت اختباراً لقدرة الفنانين على تحريك الرأي العام في القضايا الكبرى. تواصل Kneecap الرد عبر المنصات والمسارح، مدعومة بجمهور يرى في موسيقاها مساحة لمقارعة الاستعمار.


