ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

يوميات مع «المدير»

ثقافة
|موسيقى
حفظ المقالة

هو زياد. وداعنا له يأخذ طقوساً غرائبية. الجميع يبحث عن موسيقاه النادرة في أقبية الإنترنت، يزور الأمكنة التي كان يتردد إليها، يفتش عن كل من التقاه يوماً.

علي عواد
علي عواد
الثلاثاء 5 آب 2025
في غالبية حفلاته، لا يبقى له شيء تقريباً من المال
في غالبية حفلاته، لا يبقى له شيء تقريباً من المال
الخط


هو زياد. وداعنا له يأخذ طقوساً غرائبية. الجميع يبحث عن موسيقاه النادرة في أقبية الإنترنت، يزور الأمكنة التي كان يتردد إليها، يفتش عن كل من التقاه يوماً.
نحاول التخفيف عن أنفسنا بأي طريقة ممكنة. الناس عرفوا زياداً في كل شيء تقريباً، ولكن الحاجة إليه لا تشبع. هنا محاولة لرسم صورة زياد المدير: كيف عاش في الأستديو، وكيف تصرّف مع من عملوا معه. تحدثنا مع رُبى حجازي، التي عملت معه سنتين ونصف سنة، عن بعض التفاصيل التي يمكنها البوح بها عن «المدير».
حجازي مسّتها موسيقى زياد منذ الصغر. جمعتها المصادفة معه عام 2015. في 2018، عرض عليها أن تعمل معه. قبول الوظيفة كان جنوناً بحد ذاته. أن تكون من محبي زياد وأن تضع ذلك جانباً لتصبح عاملاً معه، مهمة ليست سهلة. المسؤوليات كبيرة.
كان زياد يكتب النوتات على أوراق صغيرة ويتركها على مكتبها، وهي كانت تنظمها. ساعدت في تنظيم تدريبات الموسيقيين والفرقة، والأرشفة، وتنظيم عمل النهار، والرسائل، والسفريات. حاول الفريق قدر استطاعته تخفيف كمية المحتوى الموسيقي المنشور على الإنترنت من دون إذن.
زياد في العمل يحتاج دائماً إلى مساحته الخاصة، يحب الكتابة باستمرار. خلال وقت الاستراحة والطعام، يفضل أن يأكل مع الموسيقيين والعاملين في جوّ جماعي.
يمتلك قدرة كبيرة على الحكم على الشخصيات. فيه روح المدير والطفل في الوقت نفسه. كان يعتذر دائماً إذا تأخر العمل، كان يشعر بالذنب ويشعر أنه يظلم من حوله. كريم جداً، خصوصاً مع الموسيقيين. إذا شعر أن موسيقياً أدى عملاً ممتازاً، يسأل: كم أعطيتِ فلاناً؟ إذا وجد أن المبلغ لا يكفي، يقول أعطهِ أكثر، يستحق.
أحب الموسيقيين الأرمن والسوريين بشكل خاص. كان يرى أنهم أقرب إلى مدرسته الموسيقية. تدريبهم كان أسهل، وهم اعتادوا طريقته، وكانوا خفيفي الظل في التعامل معه.
كلما نفّذ أحدهم مهمة كما يريد، كان لديه تعبير يردده دائماً: «فِرجة!». وعند التحضير لحفلات كبيرة تتطلب عدداً أكبر من الموسيقيين والعاملين، كان يقلق عليهم ويتأكد من مكان نومهم وسلامتهم. ينبهر بالأعمال الصغيرة التي يُنجزها من حوله. طبيعة العمل معه لا تشبه أي تجربة أخرى. رغم كثرة المسؤوليات، لم يشعر أحد من الفريق بالتعب يوماً ولا بمرور الوقت.
زياد يكره كلمة «أستاذ». يريد أن يناديه الجميع باسمه فقط. خجول، صادق، يحب السرعة في العمل. طلباته صغيرة، ولكنه يعتبرها كبيرة. تظهر عليه علامات سعادة كبيرة عندما ينجح في إقناع أحدهم بتجربة أمر جديد، كأن يتذوق طعاماً لم يجربه من قبل. لم يكن يرى نفسه عظيماً. كان يحب الأكل الخفيف، يحب الطبخ، يعشق الفاصولياء بشكل خاص.
جاءت الجائحة، تصاعدت الأزمة المالية، ثم انفجار المرفأ. العمل خفّ كثيراً. جاء اليوم الذي توقفت فيه عن العمل معه. كان الأمر قاسياً. العمل مع زياد يحرق الحياة المهنية. من يعمل معه، يجد صعوبة في العمل مع أي شخص آخر. زياد محترم جداً، لبق، كريم، لا ينخرط في مشكلات، ولا يجلبها لمن حوله. كثيرون قالوا لها إن العمل معه دمّر مستقبلها المهني. في مقابلات العمل اللاحقة، كانت تكتشف أن السبب في استدعائها غالباً هو الفترة التي عملت فيها مع زياد. كان الجميع يريد معرفته هو.
مع ذلك، نجحَت في الحصول على عمل جديد، ولكنها لم تستطع أن تستمر. غادرت لبنان بعد ستة أشهر. «المدير» بالنسبة إليها ظل زياد فقط. بقيت تخصّص وقتاً لزيارته كلما عادت إلى لبنان.
العمل مع زياد يجعلك تشعر أن مستقبلك صار في الموسيقى حتى لو لم تكن موسيقياً. كان لدى زياد دائماً مشاريع كثيرة يرغب في تنفيذها. كان يشعر بسعادة عندما تبدأ تدريبات الموسيقيين قبل الحفلات. يكون أول من يصل إلى الأستديو. إذا لاحظ أن موسيقياً لا يؤدي كما اعتاد، يأخذه على انفراد ويسأله عن أحواله.
كان موسوعة في الأدوية والأكل الصحي. إذا مرض أحدهم، يمطره بالنصائح. إذا ذهب إلى الطبيب، يبدأ الموعد بمراجعة سريعة، وينتهي بحديث مطوّل مع الأطباء، محمّل بكمية كبيرة من المعلومات الطبية التي يفاجئهم بها. زياد يحب أن ينصح دائماً.
البوشار كان دائماً حاضراً على مائدته. اختفاء البوشار من البيت مصيبة. وإذا كانت الكمية كبيرة، يتحول إلى طفل ينتظر هدية منذ سنوات. العمل معه يخلق جواً عائلياً، ويفتح أمامك باب التعرف إلى أشخاص مختلفين وغريبين.
يسأل كثيراً عن عائلات من يعمل معه، عن سلامتهم وأحوالهم. يحب الهدايا الصغيرة والغريبة. يختفي أحياناً ثم يعود بهدية رمزية: ورقة، قرص مدمج، علبة نظارات… زياد إنسان مليء بالهدايا.
زياد في الاستديو كان روح المكان. عائلته فريق العمل. كل يوم يحمل معه فكرة جديدة أو نكتة أو هدية. يراقب كل تفصيل، ويهتم بكل شخص، ويطمئنّ على الجميع. لا يُشبه أحداً، ولا يستطيع أحد أن يشبهه كمدير. تجربتك مع زياد تترك فيك شيئاً لا يزول. سنوات قليلة تمحو العمر كله وتفتح أمامك عالماً آخر.
في غالبية حفلاته، لا يبقى له شيء تقريباً من المال. الأهم بالنسبة إليه أن يعطي كل من عمل معه حقه كاملاً. في الاستديو، تُعلّق أشياء كثيرة على الجدران: كتابات، أفكار… كان يأتي كل يوم ومعه شيء صغير «حراتيق» يريد وضعها على مكتبه. بعد أيام يأخذها ويأتي بغيرها. كان يضع على مكتبها أشياء صغيرة: أوراق، نوتات، بونبون…
مرة ترك على مكتبها ورقة صغيرة. قال: هذه الورقة عليها رقم واسم، وهي معي، يعني يُفترض أن هناك شيئاً أريده من هذا الشخص، ولكني لا أتذكر ما هو. اتصلي به واسأليه لماذا لديّ رقمه واسمه. لم تعرف بدايةً كيف تشرح للرجل الأمر على الهاتف، ولكنها فعلت. المفاجأة كانت أن الرجل أجاب: «ستنا، أنا حانوتي، ولا أدري لماذا زياد لديه رقمي، وأتمنى ألا يحتاجني أبداً».

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك