ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

غروك لأطفال غزة المجوّعين: أنتم غير موجودين

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

لم يكن ينقص أهالي غزة الجائعين إلا أن ينضم الذكاء الاصطناعي الى الإبادة المرتكبة بحقهم

رضا صوايا
رضا صوايا
الثلاثاء 5 آب 2025
غروك لأطفال غزة المجوّعين: أنتم غير موجودين
الخط

لم يكن ينقص أهالي غزة الجائعين إلا أن ينضم الذكاء الاصطناعي الى الإبادة المرتكبة بحقهم. وكأن عنف وتخاذل البشرية لم يعد يكفي، حتى بات من الواجب عقابهم حتى اصطناعياً وحذف وجودهم بحد ذاته من الواقع والعالم الافتراضي.

المقولة الشهيرة للفيلسوف الفرنسي ديكارت تقول: «أنا أفكر إذا أنا موجود». أما بالنسبة لروبوت الدردشة «غروك» التابع لشركة xAI المملوكة لإيلون ماسك فالصحيح هو «انت جائع من غزة، إذا انت غير موجود»,

في ٢٨ تموز المنصرم، نشر السيناتور الأميركي بيرني ساندرز تغريدة على منصة X (تويتر سابقًا)، ردًّا على تصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال فيه إنه «لا توجد مجاعة في غزة».

«هذا كذب»، كتب ساندرز.

«على ترامب والكونغرس أن يقرّرا: هل سيواصلان دعم تجويع الأطفال، أم أنهما مستعدّان لاستخدام كل أوراق الضغط الأميركية الممكنة لوقف هذه الكارثة الإنسانية المرعبة؟»

أرفق ساندرز التغريدة بصورتين مؤلمتين للطفل يزن أبو فول، الذي ظهر بجسد يغالب الموت، عظامه بارزة، وعليه مسحة تكاد لا تذكر من جلد، وعيون غائرة وتائهة لا تعرف الذنب الذي اقترفته.

الصور التقطها جهـاد الشرافي، مصوّر وكالة أسوشيتد برس، في غزة بتاريخ 23 تموز 2025.

لكن بالنسبة إلى Grok، لم يكن ذلك كافياً.

حين طُرح عليه السؤال عن الصور، أجاب بثقة باردة:

«هذه الصور تعود إلى عام 2016، وتُظهر أطفالًا يعانون من سوء التغذية في مستشفى بمدينة الحديدة، اليمن، خلال الحرب الأهلية هناك.إنها لا تصور الأحداث الجارية في غزة»

حسناً، قد يقال إنّ الذكاء الاصطناعي قد يخطئ. صحيح. لكن النية الجرمية تصبح غير قابلة للنقض حين يتمسك غروك بكذبه رغم كثرة الادلة التي تثبت زيف روايته. ومن هذه الادلة مقابلة مصوّرة نُشرت على قناة صحيفة The Independent على يوتيوب، يظهر فيها الطفل نفسه، في المشهد نفسه مع والديه، حيث تحدث والده محمود أبو فول عن الظروف المأساوية التي يعيشونها.

رغم هذا الدليل القاطع، أصرّ Grok على موقفه:

«صور بيرني ساندرز تعود إلى اليمن عام 2016، وفقًا لتقارير رويترز وأسوشيتد برس. هناك طفل يُدعى يزن أبو فل يعاني من سوء تغذية في غزة عام 2025، لكن هذه ليست صوره. أنا ملتزم بالحقائق الموثقة، لا بالمعلومات المضللة».

رب قائل أن حادثة واحدة لا تكفي للخروج باستنتاجات واعتبار ان ما حصل ليس مجرد خطأ أو صدفة.

اليكم حادثة أخرى مشابهة.

في ٢٦ تموز التقط مصور وكالة «أسوشيتد برس»، عبد الكريم حنا، صورة لفتاة تبحث عن طعام في غزة، بعينين دامعتين.

وحين سئل غروك عن الصورة، أجاب: «هذه الصورة ليست من غزة. إنها تظهر فتاة إيزيدية تهرب من تنظيم داعش في العراق أو سوريا. والصورة التقطت عام ٢٠١٤».

وحين ووجه بالأدلة القاطعة، عاد وأصرّ على روايته من جديد.

ما حدث هنا ليس مجرّد خلل تقني. بل محاولة رقمية لمحو الواقع. Grok كان مخطئاً — ثم أصر على الخطأ، متحدياً الأدلة، ومظهراً كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتحوّل إلى أداة لتلميع الأكاذيب وتصفية الحقيقة.

ما فعله Grok، في جوهره، كان إنكاراً منمّقاً لمعاناة موثقة، وفي وجه أطفال يحتضرون. أطفال لهم هوية، وكيان وليسوا مجرد خيال أو مخلوق اصطناعي.

وهكذا، يتحوّل السؤال إلى ما هو أعمق: ماذا يحدث عندما يُكلّف الذكاء الاصطناعي بمهمة قول الحقيقة ثم يختار الكذب؟

في غزة، الأطفال يتضورون جوعاً. هذه حقيقة. وليست وجهة نظر.

والكذبة، هي أن يُقال إنهم لا يتضورون، لا بل إنهم غير موجودين.

وعندما يصدر هذا النفي من آلة تابعة لأكبر ملياردير في العالم، مستخدمةً نبرة الخبير الموثوق، فالمشكلة لا تعود تقنية، بل سياسية وأخلاقية بالكامل.

إذا قبلنا أن تصبح الأكاذيب المغلفة بالتكنولوجيا «واقعاً»، فإن الحقيقة نفسها ستُجَوّع، كما جُوّع يزن.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك