
بعد تكريم النعش من رئيس الحكومة اللبنانية، ولحاق وزراء وممثلين عن الدولة بركب الراغبين في السلام على فيروز أكثر من التعزية بفقيدها، لم تتأخر الدولة اللبنانية في استثمار وفاة زياد الرحباني لمصلحتها.
هكذا أعلنت، بعد دقائق من انتهاء جلسة الحكومة المخصصة لمناقشة سحب سلاح المقاومة أول من أمس، عن إطلاق اسم زياد الرحباني على جادة حافظ الأسد في ما وصفته «تكريماً له».
تسمية الشوارع قرار بلدي سيادي بامتياز، وستبقى شوارعنا تنبض بهوية المقاومة:
— Maen Khalil (@Maen_Khalil) August 5, 2025
من جادة الشهيد الحاج عماد مغنية، إلى جادة الإمام الخميني، فجادة الشهيد القائد سليماني، مروراً بدوار السيد عباس الموسوي، وجادة الرئيس حافظ الأسد، والشهيد مصطفى شمران، وصولاً إلى جادة الشهيد مصطفى بدر الدين،…
من لبنان إلى الرئيس السوري حافظ الأسد
تعود تسمية هذه الجادة إلى فترة رئاسة الياس الهراوي وحكومة رفيق الحريري عام 1998، حين نُصبت مسلّة أمام السفارة الكويتية كُتب عليها: «من لبنان إلى الرئيس السوري حافظ الأسد»، بطلب من الحريري الذي كان حليفاً لدمشق في تلك الحقبة، التي كان فيها زياد الرحباني يوجّه انتقادات للوجود السوري في لبنان، مميّزاً بين دور سوريا في دعم المقاومة وبين تدخلها في الشأن الداخلي اللبناني عندما لم يستطع الآخرين التمييز بين السيادة وبين التبعية.
ومن الجدير ذكره أن جادة حافظ الأسد تقع على طريق المطار في بيروت وتتبع إدارياً لبلدية الغبيري. وسارع رئيس البلدية معن الخليل إلى التذكير عبر منصة «إكس» بأن تسمية الشوارع من صلاحيات البلديات حصراً، قائلاً: «تسمية الشوارع قرار بلدي سيادي بامتياز، وستبقى شوارعنا تنبض بهوية المقاومة»، مضيفاً: «ولتُنتزع من عاصمتنا أسماء المحتلين والمستعمرين والمستعربين وأزلامهم من العملاء اللبنانيين الذين ارتكبوا مجازر صبرا وشاتيلا».
هذا السجال أعاد إلى الواجهة النقاش القديم حول أسماء بعض شوارع بيروت «غورو» و«فوش» و«اللمبي». كتب أحد المعلقين: «كان من الأجدى تغيير اسم شارع فوش أو اللمبي في وسط بيروت… ولكن كل شيء إلا الاستعمار الغربي». ولفرنسا حصة الأسد من أسماء شوارع بيروت مثل شارع ضابط المخابرات الفرنسي "كولمباني" و"مونو" و"غورو" و"ويغان" والجنرال " ديغول" و"كليمنصو" و"فوش" و"فرنسا" و"اللمبي" و"سبيرز" وصولا إلى "جاك شيراك".
جادة حافظ الأسد صار اسمها جادة زياد الرحباني، أظن هيدا أفضل قرار طلعت فيه هالحكومة 😃
— Ahmad M. Yassine | أحمد م. ياسين (@Lobnene_Blog) August 5, 2025
جدل على صفحات السوشال ميديا
في المقابل، أشار آخرون إلى أنّ الجادة يمكن اعتبارها طريقاً دولياً، ما يتيح للحكومة التدخل في تسميتها. وهكذا، بدا واضحاً أنّ القرار نجح في حرف الأنظار عن تكليف الجيش اللبناني وضع خطة لسحب سلاح المقاومة، إذ صدر القرار كما أكد وزير الإعلام بول مرقص «بطلب مباشر من رئيس الجمهورية جوزيف عون ومن خارج جدول الأعمال».
إعلان إطلاق اسم زياد الرحباني على «جادة حافظ الأسد» أثار عاصفة من الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي. عبّر ناشطون وصحافيون عن استيائهم من زجّ اسم الفنان الراحل في صراعات سياسية، خصوصاً أنّ حملة شعبية كانت قد طالبت قبل أيام بتسمية شارع الحمرا باسمه، حيث عاش وأبدع، من دون أن تلقى أي تجاوب رسمي. وكتب بعضهم: «الدولة التي لم تعلن يوماً حداداً على زياد الرحباني لا يمكنها الادعاء بتكريمه بإطلاق اسمه على أحد الشوارع»، فيما سخر آخرون بالقول: «منطلب ينحط اسم زياد على شارع الحمرا بيروحوا بيحطوه بطريق بعيد. هيك تماماً دولتنا بتستجيب إلنا بشكل مشوّه دائماً». أما الأكثر حدة، فوصف القرار بأنه «استعمال رخيص لفنّان عبقري في مهاترات سياسيّة مقيتة». وربما أفضل رد يمكن أن يأتي من زياد نفسه «أنا عم فكر أبقى أنا وياك... وليك ليه عم تعمل هيك؟».

