
في سياق حرب الروايات التي لا تقلّ خطورة عن الحروب العسكرية، تلعب الوكالات الإخبارية العالمية دوراً محورياً في تشكيل وعي الرأي العام. ومن بين هذه الوكالات، تبرز «أسوشييتد برس» كمثال صارخ على الانحياز المبطّن، من خلال إعادة صياغة الحقائق لتتماهى مع الرواية الإسرائيلية، خصوصاً في ما يتعلق بمسجد الأقصى.
الأقصى… «موضع خلاف»
يصرّ الخطاب الإخباري لـ«أسوشييتد برس» على وصف المسجد الأقصى بـ«النقطة المتفجّرة» أو «الموقع المثير للجدل»، متجاهلاً حقيقة قانونية وأخلاقية واضحة بأنّ الأقصى يقع في القدس الشرقية المحتلة، واحتلاله من قبل إسرائيل ليس «محطّ جدل» إذ يُخالف للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن.
هذا التجاهل المتعمّد ليس زلة لغوية، بل هو خيار تحريري يطمس طبيعة الاحتلال ويحاول إخفاء جريمة مستمرة منذ عقود.
التلاعب بالمصطلحات لتلميع الاحتلال
حين تُقدَّم الأراضي المحتلة كـ«متنازع عليها»، يصبح الاحتلال فجأة «خلافاً سياسياً»، ويصبح المستعمر «طرفاً في نزاع» عوضاً عن قوة احتلال تنتهك القانون الدولي. لا تكتفي هذه الصياغة المضلّلة بتشويه الحقائق، إنّما تُعيد رسم حدود الفهم العالمي لما هو مقبول وما هو مرفوض أخلاقياً وقانونياً.
المشاركة في إعادة رسم الخرائط
إنّ تصوير الأقصى وكأنه ملف قابل للتفاوض، يمنح إسرائيل غطاءً سياسياً وأخلاقياً لتكريس سيطرتها، وكأنها طرف شرعي في إدارة المكان، بينما هي في الواقع قوة احتلال تفرض أمراً واقعاً بالقوة العسكرية.
بهذه اللغة، تتحوّل «أسوشييتد برس» إلى شريك في إعادة رسم الخريطة الذهنية للقضية الفلسطينية، حيث تُمحى الحدود الفاصلة بين الحق والباطل، بين الأرض المحتلة والأرض «المتنازع عليها».

