
أعادت الفنانة الأميركية مادونا فتح ملف علاقتها بالمشهد السياسي في الشرق الأوسط، بعد أن وجّهت رسالة مباشرة إلى البابا عبر «إنستغرام» حثّته فيها على زيارة غزة. كتبت: «كأم، لا أحتمل رؤية هذه المعاناة… السياسة لا تغيّر شيئاً، لكن الوعي يمكن أن يفعل… أنت الوحيد الذي لا يُمنع من دخول غزة، أرجوك، أعلن أنك ستذهب». وقدّمت رسالتها باعتبارها مبادرة «لإنقاذ الأطفال» وخالية من أي أجندة سياسية.
View this post on Instagram
أعادت هذه الدعوة فتح ملف مسار مادونا الطويل والمركّب تجاه الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. على جانب، أسست «مؤسسة راي أوف لايت» التي موّلت مشاريع تعليمية وصحية في غزة والضفة الغربية، وقدّمت دعماً لمستشفى الشفاء عبر «أنيرا» وبرامج تمكين النساء. وعلى الجانب الآخر، افتتحت جولتها العالمية MDNA عام 2012 من تل أبيب، وزارت «إسرائيل» أكثر من مرة بدوافع وصفتها بـ«الدينية والثقافية»، كما أثارت مشاركتها في «يوروفيجن 2019» في كيان الاحتلال غضب حركة المقاطعة (BDS).
بعد عملية «طوفان الأقصى» في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، نشرت مادونا رسائل متعاطفة مع الإسرائيليين أولاً، قبل أن تدعو، في حفلة بلندن، إلى حماية جميع المدنيين، مؤكدة أن «أطفال العالم ملك لنا جميعاً». ترتيب هذه الرسائل أثار انتقادات فلسطينية، بينما رأى آخرون أنه محاولة لتبنّي خطاب إنساني شامل.
تحركات مادونا تكشف أن الحياد في الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي غير قابل للتطبيق. في ساحة تتشابك فيها السياسة بالثقافة، تتحول خيارات الفنان إلى إشارات يلتقطها الجمهور والإعلام على الفور، وتصبح جزءاً من بناء الرواية السائدة أو من تحديها. هذا الواقع يفرض على الفنان أن يدرك أن كل منصة يعتليها، وكل مكان يزوره، هو مساحة مواجهة، وأن أثره السياسي سيبقى حاضراً حتى لو اختار تسميته عملاً إنسانياً أو ثقافياً.


