ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

دماء أنس الشريف على يد الإعلام الغربي

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

يتواطأ الإعلام الغربي مع الاحتلال عبر تبنّي أكاذيبه وتبرير جرائمه، ما يجعله شريكًا في معاناة الفلسطينيين واستهداف أكثر من 230 صحافيًا في غزة.

علي سرور
علي سرور
الخميس 14 آب 2025
قتلت إسرائيل أكثر من 230 صحافياً في غزة.
قتلت إسرائيل أكثر من 230 صحافياً في غزة.
الخط

في لحظات النزاعات الكبرى، تتحول وسائل الإعلام إلى ساحة معركة موازية. الكلمات والعناوين والصور لا تكتفي بنقل الوقائع، بل تشارك في صياغة وعي الجماهير وتحديد موقفها من الحرب. وهنا، يصبح الإعلام إمّا أداةً لكشف الحقيقة ومحاسبة المعتدي، أو ذراعاً ناعمة تُبرّر الجريمة وتشرّع استمرارها. وعندما يختار الصحافي إعادة إنتاج رواية القاتل، أو تعديل لغته لتخفيف وقع الجريمة، فإنه يتجاوز حدود الصمت ليصبح شريكاً في الدم، حتى وإن كان بعيداً عن الميدان.
هذا هو واقع الحال مع ما يحدث من إبادة جماعية مستمرّة في قطاع غزة، فقوات العدو تمعن في ارتكاب جرائم الحرب، ويلبس قادتها فظائع القتل والتدمير والتهجير والتجويع والحصار كوسام يتباهون به خلال زياراتهم الخارجية، خصوصاً في عواصم القرار الغربية. وبينما دماء الفلسطينيين ومعاناتهم واضحة كالشمس لتبيان الحقيقة، إلى جانب الإدانة الرسمية لمحكمة العدل الدولية لعدد كبير منهم، على رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لا يزال الإعلام العالمي يختبئ خلف «الحياد المهني» لتبرير جرائم الجلّاد وتهميش معاناة الضحية.

رسالة عالمية للإعلام الغربي المتواطئ

وسط التواطؤ الإعلامي الواسع في هذه، أتت جريمة إسرائيل الجديدة في قتل متعمّد ومُعلن للفريق الصحافي في القطاع كضربة مباشرة للكلمة، ما استدعى رد فعل مغايرة من الجبهات الإعلامية المناصرة لمعاناة الشعب الفلسطيني، إذ ارتفعت حجم المسؤولية التي تركها أنس الشريف ورفاقه على الجميع لنقل صرخة سكان غزة.
ومع تصاعد حدّة التحرّك الإعلامي، وجّهت الحركة الشبابية الفلسطينية وتجمّع «كتّاب في وجه الحرب على غزة» رسالة عالية النبرة لم تترك مجالاً للتأويل: الإعلام الغربي، بمؤسساته الكبرى، متهم بالمشاركة في قتل الصحافي الفلسطيني أنس الشريف وزملائه الذين سقطوا في قصف إسرائيلي مباشر على خيمة صحافيي «الجزيرة» قرب مستشفى الشفاء. ليس فقط لأنه تجاهل الحقيقة، بل لأنه فشل في مواجهة الأكاذيب الإسرائيلية، ونشرها كما هي، وساهم في حمايتها من النقد.

تجريد الفلسطيني من انسانيته

تذهب الرسالة أبعد من الواقعة الفردية لتدين منظومة كاملة من الممارسات التحريرية، تضمّن نشر «قوائم القتل» الإسرائيلية بلا تحقق، تبنّي خطاب يجرّد الفلسطيني من إنسانيته، وصياغة الأخبار بصيغة المجهول التي ترفع المسؤولية عن الاحتلال. كل ذلك، بحسب الرسالة، جعل من أقلام الصحافيين «أسلحة في ترسانة إسرائيل» ومن صحفهم «دروعاً ضد المساءلة». الفارق بين وصف طفل بأنه «قُتل» أو «عُثر عليه ميتاً» هو الفارق بين إثارة الغضب الشعبي وإثارة الفضول البارد. وعندما يظهر الفلسطيني في الأخبار فقط كجثة تحت الركام أو كمسلّح، بينما تُمنح الكلمة الأخيرة في التحليل والتعليق لخبراء ومحررين إسرائيليين، فإن النتيجة هي صناعة وعي يرى موت الفلسطيني أمراً محتوماً.

توثيق مقتل أكثر من 230 صحافياً فلسطينياً

شملت الرسالة توثيق مقتل أكثر من 230 صحافياً فلسطينياً منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، بينهم الشريف وزميلاه محمد الخالدي ومحمد قريقع، والمصوّرون إبراهيم زاهر ومحمد نوفل ومؤمن عليوة، فضلاً عن أسماء بارزة مثل فاطمة حسونة وحسام شباط وإسماعيل الغول وحمزة الدحدوح. ومع كل اسم جديد، لا يكتفي الإعلام الغربي بعدم تكريم حياتهم أو نشر أعمالهم، بل يواصل العمل على محوهم من السردية.

تبنّي «الهاسبرا السريعة»

ولا تتوقف الإدانة عند الحاضر، إنّما تمتد إلى الماضي القريب. حين اغتيلت شيرين أبو عاقلة عام 2022، نفت إسرائيل المسؤولية أولاً، ثم حرّفت الرواية، وأخيراً شوّهت صورتها بعد وفاتها.
أما اليوم، فلم يعد الاحتلال بحاجة إلى النفي أو الدفاع، فهو بات يتفاخر علناً بجرائمه، كما فعل باتهامه الشريف بالانتماء إلى المقاومة الفلسطينية. اتهام نقلته وسائل إعلام كبرى بلا دليل، وبكل «مهنية» ظاهرية، علماً أنّ الشريف دأب مراراً وتكراراً على دحض كل أكاذيب الاحتلال وتبقى منشوراته شاهدة حتى بعد مماته على الحقيقة الموثّقة. هذه السرعة في ترويج الرواية الإسرائيلية، أو ما تصفه الرسالة بـ«الهاسبرا السريعة»، لم تكن لتحدث لولا أن الإعلام الغربي منح الاحتلال رخصة مفتوحة للكذب.

اللغة تصنع الإبادة الجماعية قابلة للتبرير

وتستحضر الرسالة كلمات حسام شباط، الذي كتب قبل اغتياله عام 2024 أن «اللغة تصنع الإبادة الجماعية قابلة للتبرير»، مضيفاً أن استمرار القصف على غزة بعد مئات الأيام سببه المباشر أداء الصحف الكبرى مثل «نيويورك تايمز» ومعظم الإعلام الغربي.
بالنسبة للرسالة، هؤلاء الصحافيون الغربيون الذين التزموا الصمت أو تماهوا مع الرواية الإسرائيلية فقدوا حقهم في لقب «صحافي»، الذي تحتكره اليوم أسماء مثل أنس وحسام وشيرين، ممن خاطروا بحياتهم لإيصال الحقيقة.
في ختامها، تذكّر الرسالة أن قتل الصحافيين الفلسطينيين ليس فعلاً عشوائياً، بل نتاج منظومة مترابطة: صواريخ لها مصنعون، وسياسيون تحكمهم مصالح طبقية، وأجندة صهيونية تتحرك بخطة مدروسة.
مهمة الصحافة، كما تشدّد الرسالة، ليست تلميع هذه المنظومة ولا تبرير جرائمها، إنّما كشفها ومواجهة قوتها. وفي لحظة يصفونها بأنها «انهيار حتمي للمشروع الصهيوني تحت وزنه»، يبقى السؤال موجّهاً إلى كل صحافي في الغرب: أين ستقف حين يسقط؟

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك