
يبدو أنّ بهاء الحريري قرّر أن يدخل الحياة السياسية بلمسته الخاصة عبر إعادة خلط قرارات مجلس الأمن، كما لو كانت أرقام طاولة لوتو.
ففي مقابلته على شاشة «تلفزيون لبنان» مع الإعلامي وليد عبود، أراد بهاء أن يستحضر إرث والده السياسي، وأن يذكّرنا بأن الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان «عرّاب» بعض القرارات الدولية المصيرية الخاصة بلبنان.
لكن بدل أن يذكر القرار 1559، انطلق بهاء بحماسة ليعطينا قراراً جديداً: 1545! القرار الأخير موجود لكنه مرتبط بمهمة السلام الأممية في جمهورية بوروندي في افريقيا.
ثمّ تابع بثقة أكبر، لينتقل إلى ما يفترض أن يكون القرار 1701. لكن بما أنّ الوراثة السياسية تتطلب أيضاً بعض التمايز، أنجب لنا السيد بهاء القرار 1702 الخاص بجمهورية هاييتي في جزر الكاريبي. علماً أنّ القرار ١٧٠١ صدر عقب حرب تموز عام ٢٠٠٦، أي بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري.
قد يكون غياب بهاء الحريري عن لبنان لفترة طويلة دفعه للانشغال في شؤون عالمية أخرى، حتى اختلطت عليه الامور. لكن لبنان في هذه الفترة العصيبة في غنى عن أي مشكل إضافي مع أي دولة أخرى، ويفضّل ألا يخلق حساسية مع جمهوريتي بوروندي وهاييتي عبر الاستيلاء على القرارات الدولية الخاصة بهما. وربما قد يفكر الشيخ بهاء في مبادلة القرارات الخاصة بلبنان مع هاتين الدولتين كتعويض معنوي لهما.
الأجمل أنّ وليد عبود، الإعلامي المخضرم، لم يجد نفسه مضطراً للتصحيح، بل أثنى على «دقة» الشيخ بهاء بالتأكيد أن كلامه «صحيح».
قد يكون عبود خلق سكوباً لم يسبقه اليه أي اعلامي من قبل، بأن جعل من برنامجه بديلاً لمجلس الأمن، حيث تولد قرارات جديدة أو يجري تبادل القرارات بين الدول، في زمن نحن في أمس الحاجة فيه إلى تعاون دولي وثيق وإعادة تفعيل دور منظمة الأمم المتحدة.

