ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«نيويورك تايمز» ومجاعة غزة: تغليف الجريمة «طبياً»

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

لاقى المقال والصورة تحديداً هجوماً عنيفاً من العديد من الشخصيات والمنظمات الصهيونية من حول العالم

رضا صوايا
رضا صوايا
الجمعة 15 آب 2025
«نيويورك تايمز» ومجاعة غزة: تغليف الجريمة «طبياً»
الخط

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» بتاريخ 24 تموز المنصرم، تقريراً بعنوان «سكان غزة يموتون جوعاً»، عرضت فيه الواقع المأساوي والمرعب لحياة الغزاويين الجائعين ومضمنةً إياه أمثلة موثقة بالاسماء عن أطفال إما ماتوا جوعاً أو يعانون من نقص حاد في التغذية وباتوا على شفير الموت.

تصدّر المقال الذي نشر على غلاف الصحيفة صورة الطفل محمد زكريا المطوق البالغ 18 شهراً، الذي ظهر بجسد هزيل يبرز عظامه الناتئة تحت ما تبقى من جلد. ولد محمد خلال الحرب ويعيش مع والدته وأخيه في خيمة على شاطئ غزة، بعدما قتل والده أثناء محاولته جلب الطعام.

لاقى المقال والصورة تحديداً هجوماً عنيفاً من العديد من الشخصيات والمنظمات الصهيونية من حول العالم، التي اتهمت الصحيفة بالتعمية على حالة الطفل الطبية وبأنه يعاني من مشاكل صحية منذ الولادة، وبأن حالته غير مرتبطة بالمجاعة.

بعدها بأيام، نشرت الصحيفة تحديثاً على التقرير، ذكرت فيه أن محمد يعاني أيضاً من «مشاكل صحية سابقة في الدماغ والنمو العضلي»، وكأن هذا التوضيح يخفف من هول الصورة والجريمة المرتكبة.

وهنا يُطرح السؤال الجوهري: ما الفائدة من هذا التبرير؟ وهل يُلغي الجوع القاتل أو يبرر حالة الهزال القاسي الذي بلغه الطفل؟ وهل تُخفف هذه المعلومة من وطأة الحصار ومنع الغذاء والدواء؟ أم أنها ببساطة محاولة للتنصل من المساءلة الأخلاقية، وصبغ المجاعة بطابع "تقني-طبي" لتفريغها من بعدها الإنساني والسياسي؟

الحقيقة أن ذكر «الحالة الصحية السابقة» للطفل لا يبدد المأساة بل يعرّيها أكثر، لأن أي طفل أو انسان مريض بحاجة إلى عناية طبية وغذائية مضاعفة، وليس إلى حصار وتجويع. فإذا كان محمد قد وُلد في ظل الحرب، فإن حالته هي ثمرة مزدوجة للصراع: أولاً لأنه وُلد في واقع لا يرحم، وثانياً لأنه حُرم من الرعاية التي يمكن أن تحسّن من حالته. وبالتالي، لا يشفع التوضيح بل يُدين أكثر. فالحصار الإسرائيلي، والتجويع الممنهج، وغياب الوصول الآمن للمساعدات الطبية، هي الأسباب الحقيقية التي حولت طفلاً ضعيف البنية إلى ضحية قابلة للموت البطيء.

إن ما قامت به «نيويورك تايمز» يُبرز إشكالية المعايير الإعلامية في التغطية الإنسانية للصراعات، حين تُختزل المجازر إلى «تفاصيل تقنية»، وتُقزّم المأساة إلى «استثناءات فردية». وهذا النهج، يصب في مصلحة الرواية التي تسعى لتبرئة المعتدي، وتحميل الضحية مسؤولية موتها.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك