ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

أميركا ترامب لا تحب السخرية

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

فمنذ دخوله البيت الأبيض، لم يخف الرئيس الأميركي دونالد ترامب امتعاضه من برامج التوك شو الليلية التي شكلت خلال سنوات ولايته منابر مفتوحة للانتقاد والسخرية اللاذعة من سياساته وخطابه الشعبوي

مروة جردي
مروة جردي
السبت 16 آب 2025
دونالد ترامب ضيف في برنامج The Late Show with Stephen Colbert مع ستيفن كولبرت
دونالد ترامب ضيف في برنامج The Late Show with Stephen Colbert مع ستيفن كولبرت
الخط

الأنظمة التي تخشى السخرية غالباً ما تكون ضعيفة، وتخشى أن يؤدي النقد إلى زعزعة استقرارها. لا يمكن تحديد بالضبط من تحدث أو أشار إلى هذه الفكرة، وكانت عادة تستخدم للإشارة إلى الأنظمة العربية، والاستبدادية، فهذا الخوف يمكن أن يؤدي إلى قمع حرية التعبير ومحاولة تكميم الأفواه. ويبدو أن الولايات المتحدة بدأت تشعر بذلك.

فمنذ دخوله البيت الأبيض، لم يخف الرئيس الأميركي دونالد ترامب امتعاضه من برامج التوك شو الليلية التي شكلت خلال سنوات ولايته منابر مفتوحة للانتقاد والسخرية اللاذعة من سياساته وخطابه الشعبوي. لكن يبدو أن الصراع الذي بدأ في 2018 بين ترامب ومقدمي هذه البرامج بلغ ذروته مع الإعلان عن إلغاء برنامج «The Late Show with Stephen Colbert» للإعلامي الأميركي ستيفان كولبرت على شبكة CBS، في خطوة رآها كثيرون ثمرة لضغوط سياسية واقتصادية متراكمة على الشبكة.

ترامب.. ديكتاتور الغرب في مواجهة السخرية

منذ عام 2018، لم يمرّ أسبوع إلا وخصّص كولبرت، ومعه زملاء أمثال جيمي كيميل وسيث مييرز فقرات كاملة للسخرية من الرئيس، مستندين إلى زلات لسانه وتغريداته الهجومية على تويتر. ومع الوقت، تحولت هذه البرامج إلى أحد أبرز مصادر التسلية والجدل السياسي في آن واحد.

صورة ترامب المعدلة ليظهر كجنرال عسكري شبيه بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي كانت واحدة من الأكثر تعبيراً وشهرة عن أداء الرئيس الأميركي وطموحه وممارساته، حيث حرصت بعض برامج السخرية السياسية الأميركية المعروفة بالبرامج المتأخرة أو برامج السهرة التي تعرض بعد نشرات الأخبار الرئيسية، وأشهرها النسخة التي قدمها الكوميدي الجنوب الأفريقي تريفر نواه الذي ذكر مراراً أن كل ما يقوم به ترامب يذكره بديكتوريات العالم الثالث وإفريقيا.

وإلى جانب التقارير الإعلامية والصحافية ضده، كان التأثير الأكبر للبرامج التي تقدم محتواها في قالب كوميدي ساخر ويحضرها ملايين الأميركيين، فاعتبر ترامب نفسه ضحية «تحالف إعلامي – ثقافي» يستهدف صورته أمام الرأي العام الأميركي.

ولم يكتفِ ترامب بالرد عبر تغريداته النارية. ففي أكثر من مناسبة، لوّح باستخدام أدوات السلطة لمواجهة ما وصفه بـ«الانحياز الإعلامي»، سواء عبر فرض ضرائب إضافية على الشركات المالكة لشبكات الإعلام الكبرى، أو الضغط على المعلنين لمراجعة استثماراتهم. ومع انتهاء ولايته وخروجه من البيت الأبيض، بدا أن نفوذه لم يتراجع، بل عاد ليطلّ بقوة مع حملته الانتخابية الجديدة، محمّلاً المؤسسات الإعلامية «مسؤولية نشر الكراهية» ضده وضد أنصاره.

سقوط كولبرت أمام الترامبية

إلغاء برنامج كولبرت في صيف 2025 جاء صدمة للوسط الإعلامي، خصوصاً أن توقيت القرار ترافق مع تصعيد ترامب لهجماته ضد شبكة CBS، واتهامه القناة بالخضوع لـ«أجندة النخب الليبرالية». وقد علّق كولبرت بمرارة قائلاً: «ترامب لم يحتمل نكتة، فألغى البرنامج». والرئيس الأميركي لم يُخفِ سعادته بوقف البرنامج الذي شكّل منذ سنوات منبراً لانتقاده.

أما زميله جون ستيوارت، مقدم برنامج «The daily show» فقد انضم إلى زميله كولبرت، معتبراً أنّ المؤسسات الإعلامية الأميركية رضخت لضغوط البيت الأبيض، وأثبتت أنّها عاجزة عن الحفاظ على استقلاليتها أمام إرادة ترامب، وأن ما يجري «إشارة خطيرة إلى أنّ المؤسسات الإعلامية باتت تفضّل الانحناء للعاصفة السياسية بدل الدفاع عن حرية التعبير».

Stephen Colbert tells Trump to “Go f**k yourself” after his show was cancelled by CBS.

pic.twitter.com/WIbQ21hxyg

— Oli London (@OliLondonTV) July 22, 2025

ورغم تذرّع الشبكة الأميركية بالأسباب المالية لتبرير قرارها، خصوصاً في ظلّ الأزمة التي تعصف بقطاع الإعلام التقليدي، إلّا أنّ الوقائع كشفت عن صفقة خفيّة بين الشركة الأمّ باراماونت والرئيس الأميركي. فقد جاءت التسوية بعد دعوى قضائية رفعها ترامب بقيمة 16 مليون دولار ضدّ الشركة، انتهت باتفاق جانبي يقضي أيضاً ببثّ إعلانات «توعوية» تخدم أجندته السياسية.

عقوبات ترامب.. من الجامعات إلى الشبكات التلفزيونية

منذ عودته إلى البيت الأبيض، انتهج ترامب سياسات عقابية ضد كل من يخالف سياساته الداخلية أو الخارجية، وأشهرها تلك التي اخذها ضد جامعات ومؤسسات تعليمية عريقة والتي وصفت بالقرارات «الصارمة» ضد الحركة الطلابية المتضامنة مع فلسطين. والتي شملت إجراءات إلغاء تأشيرات وترحيل طلاب أجانب واعتقال ناشطين بارزين في جامعات أميركية، ما كشف عن استخدام الهجرة كأداة لقمع الأصوات المناهضة للحرب على غزة. إضافة إلى منع الدعم المالي عن أهم الجامعات بينها كولومبيا ومؤسساتها البحثية، والتي شكلت لسنوات منبراً أكاديمياً مهماً عزز صورة الولايات المتحدة الديمقراطية.

والجدل اليوم حول مصير البرامج الساخرة يتجاوز شخص ترامب. فهذه البرامج شكّلت لسنوات مساحة نادرة للنقد السياسي الحاد بأسلوب فني ساخر، وأسهمت في إعادة تعريف العلاقة بين الجمهور والسياسة. لكنّ تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية عليها يثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل حرية الإعلام في الولايات المتحدة. فهل نحن أمام بداية أفول زمن «السخرية السياسية» على الشاشات الكبرى، أم أنّ المنصات الرقمية ستتلقّف هذا الدور وتعيد صياغته بعيداً عن قبضة المؤسسات التقليدية؟

في كل الأحوال، يبقى مشهد سقوط كولبرت مؤشراً على تحوّل أعمق في الثقافة السياسية الأميركية: لم تعد المعركة تدور فقط في صناديق الاقتراع، بل على شاشات التلفزة والمنصات التي تحدد ما يضحك الناس وما يغضبهم. قد لا يكون غريباً أن نسأل ما إذا الإعلامي والكوميدي باسم يوسف غادر مصر تحت حكم السيسي إلى أميركا للحصول على الحرية، إلى أين يجب أن يذهب ستيفن كولبرت!

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك