لماذا تبقينا الشاشات مستيقظين؟

أعاد باحثون في علوم النوم النظر في الاعتقاد السائد حول تأثير الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات على النوم.

الأخبار
الأخبار
الإثنين 18 آب 2025
لماذا تبقينا الشاشات مستيقظين؟
الخط

أعاد باحثون في علوم النوم النظر في الاعتقاد السائد حول تأثير الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات على النوم. وحذّر الخبراء طويلاً من أن الهواتف والحواسيب والتلفزيونات تخفّض مستويات الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يساعد على النعاس. وأدى ذلك إلى ترسيخ فكرة أن الضوء الأزرق يمنع النوم ويزيد الأرق.


أظهرت أبحاث حديثة أن العلاقة ليست بهذه البساطة. وقالت الأستاذة المساعدة في جامعة «أريزونا» لورين هارتستين إن الضوء الأزرق وحده قد لا يكون السبب المباشر لاضطراب النوم. وأكدت أن بعض الأشخاص قد يستفيدون من استخدام الشاشات قبل النوم في ظروف معينة.

نتائج متباينة للأبحاث

أوضحت الباحثة في معهد «جبل سيناء» في نيويورك ماريانا فيغيرو أن تأثير الضوء يختلف تبعاً لمدة الاستخدام وقرب الجهاز من العين ودرجة السطوع. وأظهرت دراسة عام 2013 أن استخدام جهاز «آيباد» على أقصى سطوع لمدة ساعتين خفّض الميلاتونين بشكل طفيف، بينما لم يُسجَّل أي تغيّر بعد ساعة واحدة. وأشارت دراسة أخرى عام 2014 إلى أن مشاهدة التلفزيون من مسافة تسعة أقدام لم تؤثر على مستويات الهرمون.


أثبتت تجارب إضافية أن التعرّض لضوء النهار القوي خلال النهار يقلّل من حساسية الجسم للضوء الأزرق مساءً. كما أظهرت دراسة عام 2019 أن الفروق الفردية كبيرة، إذ احتاج أحد المشاركين إلى أربعين ضعف كمية الضوء التي أثّرت في شخص آخر.


وأشارت مراجعة علمية عام 2022 إلى أن غالبية الدراسات لم تجد رابطاً حاسماً بين الضوء الأزرق وضعف النوم. وأكد تقرير صدر العام الماضي عن «مؤسسة النوم الوطنية» أن الأدلة غير كافية لإثبات وجود تأثير مباشر للشاشات.

طبيعة الاستخدام أهم من الضوء


ركّزت دراسات حديثة على طبيعة الاستخدام لا على الضوء وحده. وقال الدكتور دانيال بويز، وهو طبيب نفسي وأستاذ متخصص في النوم في جامعة «بيتسبرغ»، إن الأنشطة التفاعلية مثل الألعاب الإلكترونية أو تصفح وسائل التواصل تثير الدماغ وتؤخر النوم. وأكد أن المشاهدة المريحة أو إعادة مشاهدة محتوى مألوف قد تساعد بعض الأشخاص على الاسترخاء.


ويرى خبراء أن الحل هو تنظيم استخدام الشاشات لا حظرها، مع مراعاة طبيعة النشاط والمحتوى المعروض.