ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الذكاء الاصطناعي يهدّد الأرض (أيضاً)!

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

لم يعُد الجدل حول الذكاء الاصطناعي مقتصراً على مخاوف فقدان الوظائف، بل امتد إلى بُعد آخر يتمثّل في الكلفة البيئية لتشغيل نماذج الـ AI.

علي سرور
علي سرور
الأربعاء 20 آب 2025
الذكاء الاصطناعي يهدّد الأرض (أيضاً)!
الخط


لم يعُد الجدل حول الذكاء الاصطناعي مقتصراً على مخاوف فقدان الوظائف، بل امتد إلى بُعد آخر يتمثّل في الكلفة البيئية لتشغيل نماذج الـ AI.

وفيما يُعاني كوكب الأرض أصلاً من أزمة مناخية متفاقمة في الأعوام الأخيرة، تكشف الدراسات أنّ تشغيل النماذج الضخمة يستهلك كميات هائلة من الطاقة والمياه، ما يضع البشرية أمام معضلة جديدة: كيف يمكن التوفيق بين تسارع الثورة الرقمية وحاجة الكوكب إلى البقاء حيّاً؟

الخوارزميات تحتاج الماء أيضاً

تتطلّب عملية تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي نشاطاً مادّياً كثيف الاستهلاك للموارد، فمراكز البيانات العملاقة، التي تحتضن هذه النماذج، تحتاج إلى كميات ضخمة من المياه لتبريد خوادمها. في هذا السياق، أشار تقرير نشرته مجلة «فوربس» إلى أنّ عملية التبريد تستهلك نحو 9 ليترات من المياه لكل كيلوواط في الساعة من الكهرباء المستخدمة.

مع توسّع الاستخدام، يُتوقّع أن يصل استهلاك المياه المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى 6.6 مليارات متر مكعّب بحلول عام 2027، أي ما يعادل استهلاك دول بأكملها من المياه سنوياً.

أما الطاقة، فالأرقام لا تقل صدمةً. أظهرت دراسة أجرتها شبكة «سي. إن. إن» أن كل استعلام يوجّه إلى نموذج محادثة مثل «تشات جي بي تي» يستهلك ما يصل إلى عشرة أضعاف الطاقة مقارنة بعملية بحث عادية على غوغل. كما تشير تقديرات «المنتدى الاقتصادي العالمي» إلى أنّ تدريب نموذج ضخم مثل GPT-3 استهلك طاقة تعادل استهلاك 130 منزلاً أميركياً على مدار عام كامل.

الأمر لا يتوقف هنا، إذ كشفت دراسة ألمانية أنّ النماذج «الأكثر ذكاءً» تولّد حتى خمسين ضعفاً من الانبعاثات مقارنة بالنماذج البسيطة عند معالجة السؤال نفسه. ما يعني أنّ التطوير المستمر لهذه النماذج، بداعي تحسين الدقّة، يقود إلى تفاقم الأثر البيئي بدل تقليصه.

أزمة مضاعفة في زمن تغيّر المناخ

يزداد الوضع تعقيداً بسبب تزامن ثورة الـ AI مع تأزّم الأزمة المناخية، تحديداً في زمن يواجه فيه العالم شحّاً متصاعداً في المياه. على هذا الصعيد، يشير تقرير صادر عن الأمم المتحدة نقلته «فوربس» إلى أنّ ثلثي سكان العالم يعانون من نقص شديد في المياه لمدّة شهر واحد على الأقل سنوياً، ومن المتوقّع أن يتفاقم الوضع بحلول 2030 ليطال نصف البشرية.

بينما يعاني البشر منذ سنوات من تداعيات استهلاكهم لخيرات الأرض بطريقة لا مسؤولة، يأتي استنزاف الذكاء الاصطناعي للمياه ليُضاعف التحديات. في الوقت نفسه، تتجه شركات التكنولوجيا إلى بناء المزيد من مراكز البيانات لتلبية الطلب، ما يرفع انبعاثاتها بشكل غير مسبوق. فقد أعلنت غوغل أنّ انبعاثاتها ارتفعت بنسبة 48 في المئة منذ 2019، فيما ارتفعت انبعاثات «مايكروسوفت» بنسبة 29 في المئة منذ 2020 وفقاً لموقع The Conversation. هذه الزيادة مرتبطة مباشرة بالحاجة إلى بنية تحتية أوسع لدعم تطبيقات الـ AI.

وفي حدث يبيّن حجم الطلب على الطاقة، وصل الأمر في الولايات المتحدة إلى إعادة تشغيل محطة «ثري مايل آيلاند» النووية، موقع أسوأ حادث نووي في تاريخ البلاد، فقط لتلبية الطلب على الكهرباء. كما أجّلوا إغلاق بعض محطات الفحم، ما يضع وعود «التحوّل الأخضر» أمام اختبار صعب.

وعود التكنولوجيا الخضراء... حقيقة أم تسويق؟

في مواجهة هذه الانتقادات، تروّج شركات مثل مايكروسوفت وغوغل وأمازون لرؤى مستقبلية تعد بالتحوّل إلى طاقة متجددة بنسبة 100 في المئة بحلول 2030. كما تتعهد بإعادة «تعويض» المياه المستهلكة عبر مشاريع بيئية. لكن الخبراء يشككون في واقعية هذه الوعود، خصوصاً مع ندرة المورد نفسه. فكيف يمكن لشركة أن «تعيد» مياهاً تبخّرت في الهواء لتبريد خوادمها؟

هذا التناقض يضع الصورة في إطارها الحقيقي: الرأسمالية التقنية التي تقدّم خطاباً بيئياً ناعماً بينما تواصل توسّعها المحموم، متجاهلةً حدود الكوكب.

الذكاء الاصطناعي كسلاح سياسي

بعيداً من الأرقام، يبرز بُعد آخر أكثر خفاءً، إذ أظهرت دراسة منشورة في موقع The Conversation أنّ الذكاء الاصطناعي ليس محايداً في كيفية تناوله للتحديات البيئية، فالنماذج تميل إلى تجنّب الحديث عن حلول جذرية مثل العدالة البيئية أو تفكيك الاستعمار أو كبح النمو اللامتناهي.

بدلاً من ذلك، تطرح حلولاً «ناعمة» مثل زيادة الوعي أو اعتماد التكنولوجيا المستدامة. هذا الانحياز يعكس منطق الشركات المسيطرة: تفادي أي نقاش يهدّد أسس النظام الاقتصادي القائم.

ويزداد الأمر خطورة إذا أُخذ في الحسبان اتجاه بعض الشركات إلى دمج الإعلانات في نماذج المحادثة، حيث يُمكن أن تُعرَض مقاربة تغيّر المناخ في المستقبل «برعاية» شركات نفطية مثل «إكسون موبيل» أو «شل». بذلك، يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة معرفية إلى جهاز دعائي يخدم المصالح الكبرى، حتى في أخطر قضايا الكوكب.

الرأسمالية تلتهم الكوكب

من منظور نقدي، تبدو معضلة الذكاء الاصطناعي جزءاً من معضلة أوسع حيث الرأسمالية المعولمة التي لا ترى في الطبيعة سوى مورد يجب استغلاله. يُسوَّق الذكاء الاصطناعي اليوم كوسيلة لإنقاذ البيئة، لكن ممارسات الشركات تعكس الوجه الآخر عبر استنزاف المياه والطاقة، ورفع الانبعاثات، وتعميق الفجوة بين وعود «الاستدامة» وواقع الاستهلاك.

هنا يصبح السؤال أبعد من تحسين كفاءة مراكز البيانات أو تقليص طول إجابات الخوارزميات. تتعلّق القضية بمساءلة سلطة الشركات التكنولوجية التي تملك من النفوذ السياسي والاقتصادي ما يكفي لتفادي أي تنظيم فعلي.

لا يمكن إيقاف قطار الثورة الرقمية، خصوصاً في ما يتعلّق بتطور عمل الذكاء الاصطناعي، لكنّ المشكلة، كما في جميع القطاعات، تكمن في تسخير الشركات الكبرى لمقدّرات الأرض بهدف تعزيز سطوتها من دون أي اكتراث لعواقب أفعالها.

يقول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «الماء حق إنساني». لكن حين يتحوّل هذا الحق إلى وقود لتبريد خوادم شركات التكنولوجيا، يصبح واضحاً أنّ المعركة ليست تقنية فقط، إنّما سياسية أيضاً.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك