
مع نشرها لقطات من احتفال الانطلاقة الجديدة تحت عنوان «سانا نقطة تحول»، في المركز الوطني للفنون البصرية في دمشق، أثار خبر نشرته «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا) جدلاً، بعد إعلانها عن لقاء جمع وزير الخارجية في الحكومة السورية الجديدة، أسعد حسن الشيباني، بوفد إسرائيلي في العاصمة الفرنسية باريس، لمناقشة ملفات مرتبطة بـ«تعزيز الاستقرار في المنطقة والجنوب السوري».
-
سانا تنشر خبراً عن لقاء سوري مع وفد إسرائيلي من دون إرفاق صفة «العدو» أو «المحتل»
وتُعدّ هذه المرة الأولى التي تنشر فيها الوكالة الرسمية خبراً عن لقاء معلن مع وفد إسرائيلي من دون إرفاق صفة «العدو» أو «المحتل» كما جرت العادة، ما فتح الباب واسعاً أمام تساؤلات حول تغيّر الخطاب الرسمي السوري إزاء إسرائيل، واحتمالات التطبيع، رغم استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان وتوغله في الأراضي السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد.
لأول مرة في تاريخ الجمهورية العربية السورية منذ تأسيسها:
— بلال نزار ريان (@BelalNezar) August 19, 2025
وكالة الأنباء السورية الرسمية نشرت خبر لقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بوزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، أحد العقول المدبّرة لحرب الإبادة على غزة.
لقاء كهذا يُشكّل عارًا على الدبلوماسية السورية،…
ردود الفعل الشعبية على الخبر جاءت متباينة. فيما رأى بعضهم أن اللقاء «عار على الدبلوماسية السورية وفضيحة سياسية وأخلاقية»، خصوصاً أن المشارك الإسرائيلي هو وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، المعروف بدوره البارز في الحرب على غزة، اعتبر آخرون أن «الخطوة تعكس واقعية سياسية» وأن التعامل مع إسرائيل بات أمراً حتمياً في ظل التوازنات الإقليمية الجديدة.
وزير الخارجية السوري الشيباني:
— د. نائل بن غازي (@dr_naelgazy) April 25, 2025
أكدنا مراراً أن سوريا لن تشكل تهديداً لدول العالم بما في ذلك دولة الكيان ….
…….
دعوكم من غزة ووجوب دعمها، والقدس ووجوب نصرتها؛ وأنتم الذين حشدتم الجيل تحت شعار: نقاتل في الشام وعيوننا على بيت المقدس.
خلوا عنكم هذه المعالي..
المشكلة التي لعل…
ويكشف هذا التحول العلني في لغة الإعلام الرسمي عن مسار بدأ يتضح منذ أشهر، بعدما كشفت «الأخبار» عن تعليمات داخلية في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون تقضي بعدم إلزامية وصف إسرائيل بـ«العدو»، والاكتفاء بالتعامل معها كـ«دولة مجاورة». لكنّ الانتقال من التعليمات الداخلية إلى إعلان رسمي عبر «سانا» يمثل نقطة تحوّل نوعية في السياسة الإعلامية، وربما السياسية للدولة السورية.
في المحصلة، بات واضحاً أن المسألة لم تعد مجرّد انزلاق لغوي أو خبر عابر، بل مؤشر على تبدّل في أولويات الخطاب السوري، يطرح أسئلة كبيرة حول مستقبل العلاقة مع إسرائيل، ومصير القضية الوطنية في بلد يواجه تحديات الاحتلال والانقسام ومشاريع التقسيم. فهل هذه هي نقطة التحول المذكورة في الإطلاق الجديد؟

