
أقالت وزارة الخارجية الأميركية مسؤولها الإعلامي لشؤون الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، شاهِد غوريشي، بعد خلافات داخلية حول كيفية صياغة مواقف الإدارة الأميركية من الحرب في غزة، بحسب ما تقرير نشرته «واشنطن بوست».
وجاءت الإقالة الاثنين الماضي، بعد أيام قليلة من إعداده مسوّدة بيان تتضمن تأكيداً بأن الولايات المتحدة «لا تدعم التهجير القسري للفلسطينيين في غزة». غير أن قيادة الوزارة رفضت إدراج هذه العبارة، رغم أن غوريشي قال إنها منسجمة مع تصريحات سابقة للرئيس دونالد ترامب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، اللذين أكدا أن واشنطن لا تسعى لطرد سكان القطاع.
وتأتي الخطوة في وقت أعلنت إسرائيل أنّها تُخطط لإجلاء نحو مليون فلسطيني من غزة، وسط أحاديث عن مفاوضات مع دول منها جنوب السودان لاستقبال لاجئين من القطاع بحسب الصحيفة الأميركية.
لم تكن هذه الحادثة الخلاف الأول بين غوريشي وقيادة الوزارة، إذ سبق أن أوصى بإصدار بيان تعزية في الصحفيين الذين قُتلوا أخيراً في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مدينة غزة وأودت بحياة مراسل الجزيرة أنس الشريف وخمسة آخرين. لكن مقترحه رُفض في رسالة بريد إلكتروني داخلية بتاريخ 10 آب (أغسطس) نشرها تقرير صحيفة «واشنطن بوست»، جاء فيها: «لا حاجة إلى رد… لا يمكننا إرسال تعازٍ إذا لم نكن متأكدين من أفعال هذا الشخص».
كما اصطدم غوريشي مراراً مع ديفيد ميلستين، المستشار البارز للسفير الأميركي لدى الكيان العبري مايك هاكابي، المعروف بدفاعه القوي عن المواقف الإسرائيلية. وتشير التقارير الإعلامية من أميركا وإسرائيل، إلى أن ميلستين حاول الدفع باستخدام مصطلحات توراتية مثل «يهودا والسامرة» بدل «الضفة الغربية»، فضلاً عن محاولة إصدار بيانات ضد تشريعات أوروبية معارضة للاستيطان، قبل أن يتم إيقافها من قبل دبلوماسيين أمريكيين آخرين.
من جهتها، لم تُفصح الخارجية الأميركية عن أسباب الإقالة، وهو ما يجيزه وضع غوريشي كمتعاقد. إلا أن المتحدث باسمها، تومي بيغوت، قال في تصريح: «الموظفون الفيدراليون يجب ألا يضعوا أيديولوجياتهم السياسية قبل أجندة الرئيس المنتخب».
أمّا غوريشي، فاعتبر أن إقالته تثير «تساؤلات مقلقة» حول موقف واشنطن من احتمال تهجير الفلسطينيين، مؤكداً أنه لم يتحرك بدوافع معارضة لترامب، بل استند إلى لغة سبق أن أُقرّت في بيانات رسمية.

