ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«الرهينة» على نتفليكس... «شوربة خضار»!

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

يفشل مسلسل «الرهينة» على نيتفليكس في استغلال أدواته: نجومه المعروفون وقصته الواعدة وكواليس مقر رئاسة الوزراء البريطانية، فيقع في شباك حبكة مزدحمة غير منطقية، ويقدّم شخصيات مسطحة، وإثارة زائفة

سعيد محمد
سعيد محمد
الإثنين 25 آب 2025
من المسلسل
من المسلسل
الخط


نظريّاً، يمتلك مسلسل «الرهينة» (Hostage) الذي أُطلق أخيراً على منصة نتفليكس في خمس حلقات، كل مقومات النجاح ضمن أعمال الدراما السياسية، حيث الوعود بمزيج الإثارة العالية والصراعات الشخصيّة والمؤامرات المعقدة في آن: نجمتان من العيار الثقيل هما سوران جونز وجولي دلبي في دوري زعيمتين عالميتين، وميزانية إنتاج سخية من المنصة الأميركيّة على خلفيّة من السحر الغامض الذي يحمله تصوير الأجواء خلف «10 داونينغ ستريت» الشهير حيث مقرّ رئاسة الوزراء في لندن.

للحقيقة، يبدأ المسلسل بمقدمة خاطفة تضعنا في قلب أزمة دولية معقدة. لكن سرعان ما يتبدد هذا الوعد الأولي، ليحل محله شعور عميق بالإحباط من مسلسل يضحّي بالمنطق وعمق الشخصيات في سبيل إثارة زائفة وحبكة مليئة بالثغرات تجعل من الساعات الخمس للمشاهدة مهمة شاقة ومضيعة للوقت.

مأزق أبيغيل دالتون واللعبة الديبلوماسية

تبدأ القصة مع أبيغيل دالتون (سوران جونز)، رئيسة وزراء بريطانيا التي تجد نفسها في خضمّ مأزق مزدوج: أزمة نقص حادة في أدوية السرطان تهدد نظام الصحة الوطني، واختطاف زوجها الطبيب (آشلي توماس) في غويانا الفرنسية على يد إرهابيين غامضين لديهم مطلب وحيد: استقالتها الفورية من المنصب.

تتقاطع خيوط الأزمة مع زيارة الرئيسة الفرنسية فيفيان توسان (جولي دلبي) إلى لندن، لإجراء مفاوضات حول الهجرة (عبر القنال الإنكليزي) وإمدادات الأدوية، ما يفتح الباب أمام لعبة قط وفأر ديبلوماسية.

يعاني العمل مما يمكن وصفه بمتلازمة «شوربة الخضار»، إذ يحاول كاتب السيناريو، مات تشارمان، حشد كل القضايا المعاصرة الممكنة في خمس حلقات فقط.

هناك نقص الأدوية لدى هيئة الخدمات الصحية الوطنية، وتقليص تمويل الجيش البريطاني، وصعود اليمين المتطرف، وأزمة لاجئين، وفضائح جنسية، ومؤامرات داخلية، وجرائم قتل، وتسريبات إعلامية.

والنتيجة زحام قصصي لا يسمح لأي من هذه القضايا بأن تُطرح بشكل معمّق أو تتطور بشكل مقنع لمنح «الشوربة» مذاقاً مميزاً. تُضاف إلى هذه الفوضى خيوط درامية ثانوية تبدو كأنّها حشو لا أكثر، من ابنة رئيسة الوزراء المراهقة المتمردة (إيزوبيل أكووديكي) إلى والدها المحتضر (جيمس كوزمو)، وكلاهما يعمل كصوت ضمير مسطّح يطالبها بالتنحي، من دون أي تعقيد حقيقي.

ثغرات منطقية وأمنية

يزداد الأمر سوءاً مع سلسلة من الحبكات غير المنطقية التي تتحدى تصديق المشاهد. فكرة أنّ فرنسا هي المورّد الوحيد الممكن لأدوية السرطان لبريطانيا تبدو سخيفة وكسولة من الناحية السردية، وبدت كأنها أداة مفتعلة لمنح الرئيسة الفرنسية نفوذاً على دالتون. كما إنّ غياب الإجراءات الأمنية في مقر رئاسة الوزراء يبدو كوميدياً في بعض الأحيان، إذ يتمكن الأشخاص من الدخول والخروج من غرف العمليات الحساسة بسهولة مريبة. هذه الثغرات وغيرها لا تخدم القصة، بل تُخرج المشاهد من حالة الاندماج بالحكاية وتدفعه إلى التساؤل عن مدى حرفيّة العمل.

شخصيات بلا عمق

ربما يكون الإخفاق الأكبر للمسلسل في تعاطيه الساذج مع شخصياته، وخصوصاً بطلته. سوران جونز ممثلة قديرة جداً، لكن شخصية أبيغيل دالتون تظل غامضة ومسطّحة. هل هي سياسية مثالية دخلت المعترك «لمساعدة الناس حقاً» كما تخبر زوجها في مشهد افتتاحي مبتذل، أم أنها امرأة طموحة تتجاوز قوة إرادتها أيّ شيء آخر، بما في ذلك عائلتها؟

لا يجيب المسلسل عن هذا السؤال الجوهري، لأنه لا يملك الوقت أو الرغبة في استكشاف دوافعها المعقدة. وبدلاً من ذلك، نراها تتنقل بين الأزمات بتعابير وجه قلقة من دون أن نفهم حقاً من هي هذه المرأة.

الأمر نفسه ينطبق على الرئيسة الفرنسية فيفيان توسان. تمنح جولي دلبي الشخصية حضوراً جليدياً وآسراً، لكن السيناريو يلمّح إلى أعماق خفية ودوافع سياسية معقّدة من دون أن يغوص فيها أبداً، ما يحوّلها في النهاية إلى مجرد ركن آخر للحبكة، بدلاً من شخصية متكاملة يمكن للمشاهد أن يستثمر فيها عاطفياً.

الشخصيات الأخرى ليست أفضل حالاً. زوجها المختطَف، أليكس، لا يعدو كونه أداةً لتحريك الأحداث، فدوره يقتصر على الصراخ والبكاء. أما باقي الرهائن فهم مجرد شخصيات ثانوية يمكن التضحية بها من دون أي أثر عاطفي. حتى البطل الشرير الرئيسي في القصة (يلعب الدور مارتن ماكان)، محمّل بدوافع واهية وغير مقنعة لا تبرر حجم الدمار الذي يسببه.

صورة بصرية بلا هوية

من الناحية البصرية، يفتقر «الرهينة» إلى هوية خاصة. يبدو كأي مسلسل إثارة سياسي آخر أنتجته نتفليكس في السنوات الأخيرة مثل Bodyguard أو The Diplomat، بالإضاءة الخافتة، والمكاتب الحكومية الأنيقة نفسها. هذا التشابه الحرفيّ يجعله يذوب في بحر المحتوى المتدفق، بحيث لا يمكن تمييزه بصرياً عن غيره. التصوير والإخراج والمونتاج كلّها عادية تخلو من أي لمسة فنية مبتكرة.

الأمر الوحيد الذي يستحق الثناء هو تصميم الأزياء، الذي ينجح في التمييز بين أناقة توسان الفرنسية وأسلوب دالتون الأكثر تحفظاً، لكن هذا الجانب الإيجابي الوحيد يغرق في بحر من الرداءة. لقد فشل «الرهينة» في تحقيق هدفه الأساسي: أن يكون ممتعاً أو مثيراً للتفكير.

كان يسمح السياق له بأن يكون دراسة عميقة في طبيعة السلطة، والتضحيات التي تتطلبها، والخط الرفيع بين الواجب العام والمصلحة الشخصية، خصوصاً من منظور امرأتين في أعلى هرم الحكم في بلديهما.

لكنه بدلاً من ذلك، اختار الطريق الأسهل: طريق الانفجارات والمؤامرات السخيفة التي تبهر للحظة ثم تتلاشى من الذاكرة. إنه مسلسل يتخبّط ملتبساً بين السرعة والإثارة، وبين الحركة والفوضى، لتكون المحصلة عملاً تلفزيونياً خاوياً، يمكن تجاوزه بسهولة، وفرصة ثمينة ضائعة لاستغلال فرضية قوية وطاقم تمثيل من الدرجة الأولى وسمعة «10 داونينغ ستريت» كمقر تبرم فيه أمور الإمبراطورية المتقاعدة.

* Hostage على نتفليكس

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك