
بعد مرور أكثر من 22 شهراً من حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، لا تزال آلة الإجرام الإسرائيلية ترتقي في مستوى فظائعها، حيث قَتلت اليوم الإثنين ما لا يقل عن 15 شخصاً بينهم أربعة صحافيين وعضو في الدفاع المدني، إثر غارة استهدفتهم في «مستشفى ناصر» بشكل مباشر أثناء البثّ المباشر على الهواء، في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود البُسّال، إن الشهداء سقطوا في هجوم مزدوج، حيث أصاب الصاروخ الأول المبنى، ثم تلاه آخر بعد لحظات أثناء محاولة فرق الإنقاذ نقل الجثامين والجرحى جراء الصاروخ الأول.
بشاعة الغُزاة بالبث المُباشر.. هنا قصف مستشفى!
— ياسر الزعاترة (@YZaatreh) August 25, 2025
أدناه لحظة استهداف مجمع ناصر الطبي في خانيونس!
تلك هي حربهم منذ عامين.. يقتلون ويدمّرون بالطيران، وحين ينزلون إلى الأرض، ينكشف جُبنهم أمام بسالة أبطالنا.
وحين يكرههم البشر، يصرخون: "لا ساميّة"!
لا تنسوا: هذه قنابل "مجرم أمريكا"! pic.twitter.com/roWJ2glzGA
ومن جديد ينزف الإعلام في قطاع غزة، حيث خلّف الاستهداف أربعة شهداء صحافيين، هم حسام المصري (متعاون مع وكالة «رويترز»)، ومحمد سلامة (مصوّر في قناة «الجزيرة»)، إضافة إلى الصحافيَين المستقلين مريم أبو دقة ومؤمن أبو طه، بينما أصيب مصور «رويترز» حاتم خالد بجروح. وأكدت وكالة «أسوشييتد برس» أن أبو دقة كانت تعمل مع الوكالة منذ بداية الحرب لتغطية الأوضاع الإنسانية في غزة.
أعاد الهجوم الجديد تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الصحافيون في القطاع. ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل 192 صحافياً منذ اندلاع الحرب، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بالصراعات الأخرى، إذ قُتل 18 صحافياً فقط في الحرب الروسية الأوكرانية خلال الفترة ذاتها.
من جهة أخرى، تُمعن القوات الإسرائيلية في استهداف المنشآت الطبية في غزة، وتعرّض مستشفى ناصر، الذي يُعدّ الأكبر في جنوب القطاع، مرات عدة للقصف منذ بداية الحرب، وكان آخرها في حزيران (يونيو) الماضي حيث أسفرت غارة معادية عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عشرة آخرين. وكما تجري العادة، تكرّر إسرائيل تبرير هذه الضربات بأنها «مسلحون من حماس» يستخدمون المستشفيات كمراكز قيادة، لكنها لم تقدم أدلّة مستقلة على هذه المزاعم.
يأتي الهجوم الإسرائيلي الدموي على أطقم الدفاع المدني والصحافيين، بعد عملية استهداف مشابهة منذ أسابيع، قتل فيها عن سابق إصرار وتصميم، عدد من الصحافيين بينهم مراسل قناة «الجزيرة» أنس الشريف.
كما جاء الهجوم على المستشفى في يوم شهد أيضاً استشهاد ستة فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات في وسط غزة، وفق وزارة الصحة. كما استشهد ثلاثة آخرين بينهم طفل في قصف على حي بغزة المدينة، حيث يستعد «الجيش» الإسرائيلي لتوسيع هجومه البري. وبينما تتواصل حرب الإبادة، كشفت وزارة الصحة في غزة أنّ عدد الضحايا الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول (أكتوبر) 2023 ارتفع إلى أكثر من 62,600 قتيل، نصفهم تقريباً من النساء والأطفال.
من جانبه، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في وقت سابق أن الاستهداف المتكرر للمستشفيات والطواقم الطبية والصحفية يمثل «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني» و«أزمة أخلاقية تمس ضمير العالم».

