
مع تصاعد الأصوات المناهضة لحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، خصوصاً بين في العواصم الغربية وبين المشاهير والمثقفين، دأبت تل أبيب على تكثيف جهودها الدعائية عبر الاستعانة بمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي لتلميع صورتها «الدموية»، علماً أنها تواصل منع دخول الصحافيين الأجانب بشكل عام إلى القطاع، وسط تصاعد التحذيرات الدولية من مجاعة وشيكة.
وكشفت صحيفة «هآرتس» أن وزارة شؤون الشتات الإسرائيلية موّلت دخول عشرة مؤثرين أميركيين وإسرائيليين إلى مواقع توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة «غزة هومانيتيريان فاونديشن» (GHF)، في محاولة لـ«فضح أكاذيب حماس»، وفق بيان رسمي. وتزامن ذلك مع حظر متواصل على عمل وكالات الأمم المتحدة، أبرزها «الأونروا»، واتهامات إسرائيلية لهذه المنظمات بـ«التقصير في توزيع المساعدات».
ومن بين أبرز المشاركين في حملة تلميع صورة قوات الإحتلال، الناشط الأميركي ذو الأصول الإفريقية كزافييه دو روسو، الذي يتجاوز عدد متابعيه نصف مليون على «إنستغرام» ويصف نفسه بأنه «صهيوني مسيحي». نشر دو روسو صوراً من داخل غزة قال فيها إن «كميات كافية من الطعام متوفرة»، ملقياً باللوم على الأمم المتحدة وحماس في عرقلة التوزيع.
الكيان واصل لمراحل صعبة يا جماعة. جلب الموثر هذا من امريكا ودفع له الآلاف ليحاول ان يقنع الناس انه لا توجد مجاعة في غزة وان حماس تمنع دخول المساعدات. pic.twitter.com/pAsxrhutGT
— Samar D Jarrah (@SamarDJarrah) August 24, 2025
بدورها، رأت المحامية الأميركية بروك غولدشتاين أن «ما يُتداول في الإعلام الغربي غير صحيح»، مؤكدة أنها شاهدت آلاف الفلسطينيين يتلقون مساعدات في المواقع التي زارتها.
لكن منظمات إنسانية وصفت هذه المراكز بأنها «مصائد موت»، إذ تشهد ازدحاماً خطيراً وسقوط قتلى برصاص القوات الإسرائيلية أو عناصر أمنية متعاقدة مع GHF، فضلاً عن تكرار حوادث التدافع. كما أكدت الأمم المتحدة أن نحو 17 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، فيما تجاوز عدد ضحايا الحرب 61 ألف فلسطيني، بينهم مئات قضوا جوعاً.
اختيار المؤثرين عوضاً من الصحافيين أثار انتقادات واسعة، إذ اعتبر اتحاد صحافيين دوليين أن إسرائيل «تسعى لفرض روايتها» عبر محتوى موجَّه للجمهور الغربي، بينما تمنع التغطية المستقلة. وتزامن ذلك مع تقارير عن وحدة عسكرية إسرائيلية خاصة تُعرف باسم «خلية الشرعنة»، مهمتها ربط الصحافيين بحركة «حماس» لتبرير استهدافهم.
دو روسو، الذي انتقل من ناشط في حركة «بلاك لايفز ماتر» إلى شخصية بارزة في مؤسسة PragerU اليمينية، أصبح أحد الوجوه الأشد دفاعاً عن الكيان العبري . وقد أثار جدلاً حين ارتدى قميصاً كتب عليه «اجعلوا غزة يهودية مجدداً»، مؤكداً لاحقاً أنه قصد «إعادة غزة لتكون تحت نفوذ إسرائيلي يضمن السلام والتنمية».
في المقابل، يتهم حقوقيون إسرائيل باستخدام هؤلاء المؤثرين لصرف الأنظار عما وصفته الأمم المتحدة بـ«أزمة أخلاقية تمس ضمير الإنسانية» نتيجة سياسات التجويع والقيود الصارمة على دخول الغذاء والدواء.

