
ملّاحات أنْفِه (شمالي لبنان) لاستخراج «ثلج البحر» صامدةٌ رغم زحف رأس المال السياحي على هيئة منتجعات سياحية. مع خيوط الشمس الأولى، ينساب ملاحو أنفه إلى أجران الملح العتيقة بجوار دير الناطور لإتمام مراحل «قطف» الملح بالطريقة التقليدية القائمة على التبخّر وحركة الريح. يغوصون في المياه المالحة، فالتكنيس بـ «السكين» لتحريك طبقة الملح المتكوّن، فالتجميع بـ «الربش» لتكويم الملح، والتعبئة بالأكياس. انحسرت «زراعة الملح» وباتت تقتصر على ما تنتجه أجرانهم بعدما كانت في ما مضى تمتد على طول الشاطئ الشمالي وصولاً إلى عكّار. «لا دعم من الدولة لهذه المهنة الحيوية، وإلغاء الرسوم على استيراد الملح الأجنبي ضربها في الصميم» يقول الملاح سلامة نقولا، بينما ينهمك جاره جورج سليمان بقطف الملح معلناً عن فرحه بعمله في الملاحة. علماً أنّه مهندس كهرباء وهو من الجيل الثالث في عائلته، إذ بدأ جده العمل في الملّاحة عام 1940.

