ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

غييرمو ديل تورو يربت على كتف «فرانكشتاين»!

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

كان لا بد لغييرمو ديل تورو، عاجلاً أم آجلاً، من أن يواجه قدره السينمائي... ذلك القدر الذي يحمل اسماً ظلّ يدول في خاطره منذ طفولته «فرانكشتاين». 

شفيق طبارة
شفيق طبارة
الثلاثاء 2 أيلول 2025
غييرمو ديل تورو يربت على كتف «فرانكشتاين»!
الخط


كان لا بد لغييرمو ديل تورو، عاجلاً أم آجلاً، من أن يواجه قدره السينمائي... ذلك القدر الذي يحمل اسماً ظلّ يدول في خاطره منذ طفولته «فرانكشتاين».

لم يكن هذا القدر مجرد وحش أسطوري أو عمل كلاسيكي، بل تجسيداً لرؤية شبه روحية شكّلت وعيه المبكر. منذ ذلك الحين، تحوّل فرانكشتاين إلى هاجس فنّي يرافقه عبر العقود. حلم مؤجل ظلّ يتغذى من شغفه العميق.

بعد سنوات من الانتظار والعمل، قدّم ديل تورو أخيراً في «مهرجان البندقية» الحالي نسخته الخاصة من القصة التي سكنت خياله منذ الطفولة. والنتيجة؟ عمل سينمائي يستحق كل لحظة من الترقب، ويُثبت مرة أخرى أنّ بعض الأحلام لا تفقد بريقها مهما طال الزمن. تعود القصة مع ديل تورو التي كتبتها ماري شيلي سنة 1818، إلى نقطة انطلاقها، ولكن هذه المرة عبر عدسة خيال مؤلفٍ جعل من القوطية لغته الأم، ومن الظلام مادته الخام.

في نسخة غييرمو ديل تورو من فرانكشتاين، لا نواجه مجرد ميلودراما قوطية، بل طبقات متراكبة من القدر السينمائي، تُعيد تشكيل العالم من الصفر. الفيلم ليس إعادة سرد، بل إعادة بناء: عالم مكتمل التفاصيل، حيث تتحول الديكورات إلى شخصيات، والمجموعات إلى كائنات نابضة بالحياة. كل مشهد لوحة حية، وكل جنازة تحمل توقيعاً بصرياً لا يشبه سواه.

التعاطف مع المخلوق لم يعد مفاجئاً، فمعظم نسخ القصة تميل إلى ذلك. الجديد في نسخة ديل تورو هو كيف يُجسّد الممثل جاكوب إلوردي الوحش، ليس ككائن مشوه، بل كجندي جريح، أو رياضي منهك، يحمل في جسده آثار جثث متعددة، وفي عينيه غضباً مكبوتاً، يتطلع إلى الحبّ والتواصل وفي بحث دائم عن نفسه.

يأتي إلوردي، بجسده المهيب ولهجته اليوركشايرية ليمنح المخلوق عظمةً وهشاشة غير مسبوقتين. إنه ليس مجرد وحش، إنه طفل، ابن، روح مكشوفة. كل لفتة مشحونة بالبراءة والألم، وكل نظرة تخترقك.

أما فيكتور فرانكشتاين، الذي يؤديه أوسكار إسحاق، فلا يبدو عالماً بقدر ما يبدو فناناً معذّباً، كأن الخلق ذاته كان فعلاً من الألم لا من الفضول العلمي. نادراً ما كان الطبيب المجنون بهذه الرمزية من الانحراف الأخلاقي والتلاعب الأناني والسادية. قال ديل تورو في المؤتمر الصحافي بعد عرض الفيلم: «لقد جعلني أفهم معنى القديس حقاً»، في إشارة إلى أن المخلوق، لا العقيدة الكاثوليكية التي نشأ عليها، هو الذي منحه أول إدراك حقيقي للقداسة. ومن هنا ينطلق الفيلم كرحلة دينية أوبرالية، بنغمة تمزج بين روعة المشهد وكثافة المشاعر، فنحن لا نواجه اقتباساً فحسب، بل عملاً أسراً معاصراً.

يشكّك «فرانكشتاين» في الدين قبل أي شيء. باعترافه، فإنّ الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في شخصية فرانكنشتاين هو رغبته في هزيمة الموت وتلطيخ نفسه بالغطرسة.

يُظهر الفيلم جمالية ديل تورو الرؤيوية، بديكورات مهيبة وأجواء معلقة بين الواقع الحلم، والألوان الداكنة المشبعة، وتصميم المخلوق، والاهتمام بالتفاصيل، كلها تخلق عالماً واضحاً. يمتدّ على الخط الفاصل بين قصة خيالية مظلمة ودراما رومانسية، مؤكداً مرة أخرى أنّ المخرج أستاذ في الإخراج الإبداعي. لكن فرانكشتاين ليس مجرد انتصار بصري وأسلوبي. إنه قبل أي شيء فيلم يترك مجالاً واسعاً للإنسانية.

سمة دائماً ما ميزت سينما ديل تورو. اللحظة التي يجد فيها المخلوق ملجأً لدى رجل أعمى مسنّ، ذات دلالة رمزية، لأن هذا الرجل، الأعمى، لا يحكم على المظهر الخارجي، ولا يرى التشوه، بل يدرك الجوهر. إنه لا يشعر بالخوف، بل يثق. وفي علاقته به، يجد الوحش أول فرصة حقيقية له ليُقبل على حقيقته.

ينعكس هذا البعد الإنساني أيضاً على التعقيد العاطفي للمخلوق نفسه. لا يروي ديل تورو ولادة «وحش» فحسب، بل يرسم أيضاً صورة مؤثرة للهشاشة والحاجة إلى الحبّ التي تجعلنا، من جميع النواحي، بشراً.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك