
في عام 1993 خطّ مايكل جاكسون، أيقونة البوب العالمي وأحد أكثر الفنانين تأثيراً في القرن العشرين، كلمات قصيدة بعنوان Palestine Don’t Cry (فلسطين، لا تبكي).
ظلت هذه الكلمات مجرد مسودّة مكتوبة على ورقة، ولم تتحول يوماً إلى أغنية مسجلة أو منشورة رسمياً، وبقيت طي النسيان لسنوات طويلة، إلى أن بيعت بعد وفاته في مزادٍ علني جرى عام 2010.
بعد عملية «طوفان الأقصى» والإبادة المستمرة في غزة حتى اللحظة، عادت القصيدة إلى الواجهة ولكن باستيحاء، مع دهشة الكثير من المتابعين لوجود مثل قصيدة مماثلة من ضمن أعمال جاكسون، وشكّ بعضهم منهم في أصالتها، وهو ما حسمه خبر بيعها في المزاد.
ومنذ فترة وجيزة انتشرت القصيدة مجدداً بكثافة على بعض الحسابات على تطبيق X، وإن كان البحث عنها على موقع غوغل لا يفضي إلى نتائج واسعة، ما يظهر تغييب هذه القصيدة عن الجمهور.
اللافت أن كلمات القصيدة تعكس وصفاً حرفياً للواقع الحالي، كأنّ جاكسون حيّ يرزق ويتابع ما يصيب الفلسطينيين من أهوال.
تقول القصيدة:
شاهد السهول
منذ أيام قديمة
قبل قرن من الزمان
عندما عمّ السلام هذه الأرض
عندما ركض غاليلي عبر نهر الأردن
الآن لم يتبق سوى الصقيع
حكايات الحرب
عن الموت
قذائف القنابل تطير
الجثث تتراكم
شاهد الأطفال يبكون
ما الذي يقاتلون من أجله؟
سأصلي من أجلك
فلسطين
فلسطين
سأحملك يا فلسطين
عميقاً في قلبي
سأحبك دائماً
فلسطين، لا تبكي
سأصلي من أجلك
فلسطين
فلسطين
وأنا أؤمن بك
فلسطين، سأموت من أجلك
استمرارية المأساة
أحد أسباب قوة وقع هذه الكلمات على المتلقين أنها كشفت عن حقيقة مرّة: أن المشهد لم يتغير. ما وصفه جاكسون في نصه – الجثث المتراكمة، الأطفال الذين يبكون، القنابل التي تمطر الأرض – هو ذاته ما يحدث اليوم. الاستمرارية المأساوية تعني أن الشعب الفلسطيني يعيش في حلقة دائمة من الألم، وأن الكلمات التي خطّها جاكسون قبل ثلاثة عقود لا تزال صالحة لتصوير الراهن.
الغموض والأسطورة
القصيدة لم تُسجل، ولم تتحول إلى أغنية، وهو ما فتح الباب أمام روايات وأساطير. بعض المتابعين تحدثوا عن احتمال أن شركات الإنتاج، وعلى رأسها «سوني» (سجّلها محبّو مايكل جاكسون عبر الـ AI)، رفضت تحويل النص إلى عمل غنائي بسبب حساسيته السياسية. لم تُثبت هذه الرواية رسمياً، لكنها استقرت في الخيال الجمعي لتضيف هالة من الغموض: هل كانت هذه الكلمات ستخرج إلى العلن لولا رقابة الشركات؟
مايكل جاكسون في المعركة الثقافية
أهمية هذا النص تنبع من صدوره عن مايكل جاكسون نفسه، الذي لم يكن مجرد مغنٍ بل رمزاً ثقافياً عالمياً، لا يزال أثره حاضراً بقوة حتى يومنا هذا. وبالتالي، حين يوثق نصه اسم «فلسطين» ويربطه بالمعاناة الإنسانية، فإنه يسهم في تثبيت القضية في الذاكرة الثقافية العالمية.
وفي ظل المعركة الإعلامية والثقافية الدائرة، فإن إعادة نشر هذه القصيدة هو جزء من مواجهة أشمل: مواجهة تُستخدم فيها الموسيقى والشعر والكلمات كأدوات قوة ناعمة تظهر أن مأساة الفلسطينيين ليست جديدة، وإن تجاهلها عبر العقود لم يحذفها من الضمير الإنساني.

