ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

فرانسوا أوزون «يعقّم» ألبير كامو!

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

«اليوم ماتت أمّي. أو لعلها ماتت أمس. لست أدري. وصلتني برقية من المأوى: «الأمّ توفيت. الدّفن غداً. احتراماتنا». وهذا لا يعني شيئاً. ربما حدث الأمر بالأمس». من المستحيل نسيان افتتاحية كهذه في رواية «الغريب» لألبير كامو بعد قراءتها.

شفيق طبارة
شفيق طبارة
الخميس 4 أيلول 2025
مشهد من فيلم «الغريب» الذي عُرض في «مهرجان البندقية»
مشهد من فيلم «الغريب» الذي عُرض في «مهرجان البندقية»
الخط

«اليوم ماتت أمّي. أو لعلها ماتت أمس. لست أدري. وصلتني برقية من المأوى: «الأمّ توفيت. الدّفن غداً. احتراماتنا». وهذا لا يعني شيئاً. ربما حدث الأمر بالأمس». من المستحيل نسيان افتتاحية كهذه في رواية «الغريب» لألبير كامو بعد قراءتها. من المستحيل، في الحقيقة، أن تتلاشى فقرات من النصّ من الذاكرة، حتى بعد عقود من قراءتها، كما من شبه المستحيل تصوير هذه الافتتاحية!

بعد سنوات من نشر الرواية (1942)، قبل كامو عرض المخرج جان رينوار لتحويلها إلى فيلم، مع جيرار فيليب في الدور الرئيسي، لكن المفاوضات بشأن الحقوق باهظة الثمن أوقفت المشروع. باءت محاولة انغمار بيرغمان بالفشل أيضاً، حتى فاز المنتج دينو دي لورانتس بالصفقة. أُسند الإخراج إلى لوتشينو فيسكونتي، واختار مارسيلو ماستروياني أداء الدور الرئيسي بعد رفض جان بول بلمندو وآلان دولون. يُعد الفيلم، من بين أقل أفلام فيسكونتي شهرةً وجرأة.

اليوم، بعد ما يقرب من ثمانين عاماً على الرواية، وأكثر من خمسين عاماً على فشل فيسكونتي، ينهار المخرج الفرنسي فرانسوا أوزون أمامها بفيلمه الرابع والعشرين «الغريب»، الذي يُعرض ضمن المسابقة الرسمية لـ «مهرجان البندقية» الحالي.

بينما يبدو أنّ اقتباسه للرواية في البداية يسعى إلى توسيع نقاطها، إذ يبدأ الفيلم بشريط إخباري خيالي يروي الحياة في الجزائر العاصمة من منتصف القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين، مع التطور الاستعماري السياسي والعمراني الفرنسي، سرعان ما يتضح أن الهدف هو في الواقع تكرار صفحات الرواية خطوةً بخطوة. أوزون دقيق في نقل الكلمات عبر تصميمه السينوغرافي، لكن هذا التفاني يُهين النصّ. لا يبدو الفيلم منطقياً لأنه خطّي بحت، كأنّه يؤكد استحالة التعامل بتكافؤ مع نصّ حاسم ومدّمر كهذا، وصعوبة تجسيد شخصية ميرسو الأدبية بامتياز على الشاشة الكبيرة.

القصة معروفة، في الجزائر العاصمة عام 1938، يحضر ميرسو (بنيامين فوازا) جنازة والدته من دون أن يذرف دمعة. في اليوم التالي، يبدأ علاقة عاطفية مع زميلته ماري (ريبيكا ماردر). لكن سرعان ما تتعقد الأمور حين يتورط ميرسو في حياة جاره ريمون (بيار لوتان)، الذي يجرّه إلى سلسلة من الأحداث المشبوهة.

وفي لحظة مشؤومة على أحد الشواطئ، وتحت شمس حارقة، يطلق ميرسو النار على «العربي»، ما يؤدي إلى محاكمته وإدانته، ليس فقط على فعل القتل، بل على بروده العاطفي تجاه وفاة والدته.

«الغريب» لأوزون، شكليّ أنيق، مثقّف نوعاً ما. فيلم بالأبيض والأسود، ذو نصّ إرشادي، مع بعض الفواصل الحسّية والشعرية. لكنّ الذاكرة الاستعمارية، والتأمل الفلسفي، والصدام بين عبثية العالم ورغبة البشرية في الفهم، وعمق شخصية ميرسو وعدميتها المفقودة.

لا يجب استعادة الماضي بهذه الطريقة البلاستيكية المُحنّطة، بل بجب إعادة صياغته وإعادة التفكير فيه لإدراك حيويته وديمومته التي تتجاوز الصورة المنمقة. وعندما فعل أوزون ذلك، ولإبعاد نفسه عن النصّ الأصلي، أعطى العربي المقتول اسماً وقبراً، وهذا دليل آخر، للأسف، على استحاله فهم نصّ كامو فهماً حقيقياً وشاملاً.

بين لا مبالاته في مواجهة الموت، وثقل الشمس الساطعة، لم يستطع أوزون تقديم فيلم يليق بالرواية. حتى المواجهة الأخيرة بين ميرسو والكاهن بدت ميلودرامية فارغة.

الناجح في الفيلم هي الموسيقى التصويرية من تأليف الملحنة الكويتية فاطمة القادري، التي ألفت بالفعل موسيقى تمزج بين الإلكترونية والتقاليد الشرقية، ما أضفى على الفيلم طابعاً آسراً ومقلقاً. وفي شارة النهاية، يتخذ أوزون الخيار الأكثر جرأةً، إذ عزف أغنية «قتل عربي» لفرقة «ذا كيور». الأغنية التي كتبها روبرت سميث في مراهقته، قصيدة بانك قصيرة مستوحاة من الرواية، غالباً ما يُساء فهمها، وتُتهم ظلماً بالعنصرية، تجد مكانها في الفيلم، كصدى موسيقى لكامو، وتكثيف صوتي لجريمة القتل على الشاطئ، ودوار العبث.

مرّة أخرى، ينجو كامو من أسر التفسير الأحادي، ويُصرّ على أن الحقيقة لا تُختزل في سرد واحد أو منظور مغلق، تماماً كما تفعل فلسفة العبث التي يتبنّاها كامو: لا خلاص، لا عزاء، فقط مواجهة صامتة مع اللامعقول.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك