ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«الطَّامَّة» تستعيد قصص النازحين ووجوههم

ثقافة
|مسرح
حفظ المقالة

قرابة ساعة وربع ساعة أبكت الحضور أمس في «زيكو هاوس»، بعد سماع قصص عشرة أشخاص نزحوا خلال الحرب الأخيرة على لبنان.

غادة حداد
غادة حداد
السبت 6 أيلول 2025
«الطَّامَّة» تستعيد قصص النازحين ووجوههم
الخط


قرابة ساعة وربع ساعة أبكت الحضور أمس في «زيكو هاوس»، بعد سماع قصص عشرة أشخاص نزحوا خلال الحرب الأخيرة على لبنان. خرجوا من القاعة، فيما كانت تُبث أغنية «المقاومة الوطنية اللبنانية» لزياد الرحباني، وتقول: «وإذا واقف جنوب/ واقف بولاده».

جلس الحضور على سطح مبنى في الصنائع، يمسحون دموعهم ويحاولون تهدئة المشاعر التي فاضت في الداخل. على خشبة المسرح، بدأ عرض «الطَّامَّة» بأول قصة، وبجملة: «بالجنوب يا منفرح كلنا سوا، يا منحزن كلنا سوا».

قدّم الممثلون الأربعة، فرح ورداني، حمزة عبد الساتر، أحمد المصري، وغالية صعب، قصص النزوح، واستمعوا خلال العرض إلى قصص الحضور. جمع العرض بين القصة المسرحية ومسرح الـ«بلاي باك»، وسار من احتفال زفاف وتشييع وعزاء جماعي، إلى وجع مشترك، وفقدان عام، وحزن منع علينا التصالح معه.

تجسّدت على المسرح قصص نزوح أبناء الجنوب، والعاملات الأجنبيات اللواتي تُركن لمصيرهن في الحرب، واللاجئين السوريين الذين ينتقلون من نزوح إلى آخر، وما بينهما من عنصرية وتمييز.

النزوح بلسان الناس

القصص نتاج عمل «يوميات النزوح في لبنان»، وهو مشروع صحافة تشاركية، نُشر في وكالة The New Humanitarian. تقول منسّقة المشروع زينب شمعون لـنا إنّ القصص هي تجارب لأشخاص من مختلف المناطق والطوائف والأعمار، إلى جانب عاملة أجنبية ونازحة سورية، إذ إن الحرب والنزوح لم يفرّقا بين أحد.

تكمن القصة في التفاصيل، وكذلك الحياة. من هنا، روى النازحون تجربتهم مع النزوح من وجهة نظرهم، من دون فرض أي سردية عليهم. في محاولة لأنسنة الأزمة، وسرد قصص الأفراد بما يشكّل تراكماً لتوثيق الحرب وتداعياتها على السكان، منعاً لتحويلهم إلى مجرد أرقام. وخلال الإعداد لهذه القصص، رفض البعض الحديث وفقاً لشمعون، فيما فرح آخرون لمجرّد سؤالهم عن تفاصيل تغيب في المقابلات التقليدية، وهي تعكس نقاطاً مشتركة، ما يُقدّم علاجاً جماعياً في محاولة لتقبّل الألم.

وفي وقت لم تنتهِ فيه الحرب بعد، يتعامل الإعلام الغربي، وحتى المحلي، مع وقف إطلاق النار كأنه نهاية للحرب، فيما القصف والاعتداءات الإسرائيلية مستمرة، والنزوح مستمر. النازحون هم أشخاص وليسوا أرقاماً؛ لهم منازلهم، وأحبابهم، وذكرياتهم، وحياة اختلفت تماماً بعد الحرب، ولم تُقدَّم لهم مساحة لسرد قصصهم كما هي.

كان القرار بالعمل على المشروع اليوم محاولة لمقاومة يومية للوحشية الإسرائيلية، إذ لا يمكن انتظار انتهاء حرب لا يمكن تقدير موعد انتهائها! كان التوجّه عرض المسرحية في الجنوب، لكن الظرف الأمني فرض عرضها في بيروت، وهناك توجّه لعرضها في الضاحية وبيروت. تعبّر شمعون عن حزنها لغياب الحرب عن المشهد الثقافي في بيروت، وهذا لا يعني أن الحياة ستقف، لكن هناك صفحة مفقودة من واقعنا.

القصص على المسرح

بعد الانتهاء من جمع القصص ونشرها، جاء البحث في الخطوة التالية لاستمرارية هذه القصص، فعُرضت القصص على فرقة «لبن».

يقول كاتب المسرحية حسن عقول إنهم كفرقة يعملون مع الفئات المهمشة والضعيفة، وحتى خلال الحرب، قدّموا عروضاً في المدارس وأماكن النزوح عبر عروض «بلاي باك»، وهو نوع من المسرح التفاعلي، حيث يروي الجمهور قصصه، ويُعيد الممثلون تقديمها مباشرةً على المسرح.

يؤكد عقول أنّ الشعوب في منطقتنا – في لبنان وسوريا والعراق وفلسطين – بحاجة إلى عشر سنوات من البكاء والعويل والحداد. فهناك أشخاص خسروا منازلهم، وأحبابهم، ورموزاً دينية وسياسية مهمة بالنسبة إليهم، ولم يتمكنوا من الحداد.

وفي أقصى الحالات، شاركوا منشوراً على فايسبوك. حتى «الصبحية» لم تعد متاحة لهم. يرى عقول أنّ العدو عمل على فرض سرديته ومحو قصص الناس، وهذه المسرحية محاولة لاستعادة هذه القصص وفرضها على المشهد العام وتوثيقها.

الصعوبة التي واجهها عقول في كتابة القصص، كانت في القدرة على نقل إحساس وتجارب الأشخاص العشرة، وإيجاد التفصيل الأهم. قرر البحث في القصص عن مفاتيح، فوجد بداية المسرحية في قصة امرأة تزوّجت في 8 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، والنهاية في علاقة شاب من الضاحية بالسيد حسن نصرالله، وحرصه على أخذ صورته ضمن مقتنياته من منزله في الضاحية، فامتد الخط الزمني من 7 أكتوبر 2023، حتى تشييع السيد حسن.

عزاء مشترك

هذه الحاجة إلى العزاء المشترك والبكاء الجماعي، أكد عليها مخرج العمل حسام دلال، إذ تنتمي المسرحية إلى «مسرح الذاكرة»، الذي يعتمد على ذاكرة الفرد والجماعة، ليُعيد خلق هذه الذاكرة والتفاعل معها في الحاضر. يقول: «الأحداث الماضية تخلق أثراً في الحاضر، وينتج هذا الأثر مساءلة لهذا الماضي، وضرورة مواجهته كممثلين وكاتب للعمل والمخرج والجمهور، لمواجهة هذه الذكرى، والتساؤل: ما الذي أوصلنا إلى هنا؟ وما يجب القيام به الآن؟».

يرى دلال أنّ من أصعب ما يمكن القيام به هو مواجهة الصدمة وهي لا تزال قائمة، ويضيف: «خلال التمرينات، كانت هناك أمور شخصية تقاطعت مع العمل، وكان ذلك دافعاً إضافياً لإكماله، إذ كنا بحاجة إلى فعل أبعد من صورة على إنستغرام، وكفنانين الفعل هو المسرح».

العلاج بالدراما

تمرّست فرقة «لبن» في مسرح «بلاي باك»، إذ تقدمه منذ 12 عاماً بشكل شهري، وتؤكد الممثلة فرح ورداني أنهم اعتادوا سماع قصص الناس. لكن في «الطَّامَّة»، كانت هناك صعوبة في تجسيد القصص لأنها تتشابك مع تجارب الممثلين الشخصية، خصوصاً في ظل استمرار الحرب والنزوح، وهذا يخلق شعوراً بالمسؤولية في نقل قصص هؤلاء الأشخاص.

فثلاثة من الممثلين من الجنوب، والرابع من بعلبك، ومنهم من نزح، ومنهم من خسر أحباباً له. تؤكد ورداني أن لديهم إيماناً بأن القصص سلاح: «يجب سرد هذه القصص لتبقى وتعيش، خصوصاً في غياب المساحات العامة والتلاقي في البلاد. فالخسارة مشتركة، وكان ضرورياً قول ذلك والتعبير عنه».

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك