ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

من «بيت الحكمة» إلى النضال الرقمي: حين تحكمنا الخوارزميات!

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

يكفي أن نلقي نظرة سريعةً على صفحة بحث إنستغرام الخاصة بشخص ما لنعرف الكثير عنه. ربما تكتمل الصورة لدينا في سؤال الشخص عن رأيه بالعيش في دبي.

لور شدراوي
لور شدراوي
الثلاثاء 9 أيلول 2025
من «بيت الحكمة» إلى النضال الرقمي:  حين تحكمنا الخوارزميات!
الخط


يكفي أن نلقي نظرة سريعةً على صفحة بحث إنستغرام الخاصة بشخص ما لنعرف الكثير عنه. ربما تكتمل الصورة لدينا في سؤال الشخص عن رأيه بالعيش في دبي. الـ algorithms أو ما بات يُعرف بالخوارزميات، دقيقة إلى حد مرعب، وهي لو تجسّدت في شخص، لكانت الموظف المثالي الذي يفهم ما نريد قبل أن نطلب منه، لا يضيع وقتنا، يمدّنا حصراً بالمعلومات والأخبار التي تهمّنا ويعفينا من كل ما لا يعنينا. لكن هذه الخوارزميات نفسها تستخدم أيضاً عبر تقنية الذكاء الاصطناعي كسلاح لقتلنا وإبادتنا كما حصل ويحصل في غزة ولبنان وإيران وغيرها.

ما علاقة الخوارزمي بالخوارزميات؟

الأرجح أنه لم يخطر في بال محمد بن موسى الخوارزمي، وهو يتجوَّل في القرن التاسع ميلادي، بين مكتبة بيت الحكمة ومرصدها الفلكي في بغداد، في عهد المأمون، حوله العلماء والمترجمون، يبحثون في الفلسفة والعلوم والرياضيات وعلم الفلك، أنّ اسمه سيرتبط يوماً بآلة قتل، أو بمنصات تعارف ومواعدة مثل «تيندر» و«بامبل» أو بتيك توك وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي.

فما علاقة الخوارزمي بالخوارزميات؟ بحسب «تشات جي. بي. تي »، تسمية algorithm مشتقة من اسم الخوارزمي بما هي توسع لمبادئه في الحساب الجبري المنهجي، وبناءً على طريقة الخوارزمي في حلّ المعادلات وحسابات الأعداد عبر سلسلة خطوات محددة.

لكن المؤرخ جورج صليبا، وهو أستاذ فخري للعلوم العربية والإسلامية في جامعة «كولومبيا» ومؤسس «مركز فاروق جبر للعلوم والفلسفة العربية والإسلامية» في الجامعة الأميركية في بيروت لا يوافق تماماً على هذا التوصيف. هو يعتبر أنّ «الغرب خلط بين اسم الخوارزمي وتأسيسه لعلم الجبر (Algebra) كفرع من فروع الرياضيات». يقول صليبا إنّ «الجبر بما هو جبر (أي إجبار) القيم المجهولة على أن تصبح معلومة، هو هدف العملية وليس منهجها أو سلسلة خطوات (كما يزعم «تشات جي. بي. تي»)، وأن الخوارزمي لم يميّز بين المسألتين».

من هنا، من المهم أن نبقى حذرين أن دقّة أجوبة «تشات جي. بي. تي» محكومة بالحدود المعرفية السائدة في المصادر الغربية المهيمنة.

يفيد كذلك أن نتذكر أنّ التفوق التكنولوجي للغرب، وتأخّرنا عنه، تشكّل نتيجة الاستعمار والهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية، وليس لعلّة جوهرية فينا، كما يريد لنا الغرب أن نعتقد. وهو بالتالي ليس قدراً محتوماً.

يشرح صليبا أنّ الغرب حيث تواجهت الكنيسة مع العلوم الناشئة (الحكم على غاليليو بالهرطقة على سبيل المثال)، حاول إسقاط نظرية تعارض الدين مع العلوم على العرب والمسلمين، وهو ما أصبح شائعاً بعدها. لكنه يبرهن كيف أن الأمر مغاير في حالتنا، لا بل أن العكس هو الصحيح، إذ إن العلوم عند العرب نشأت في ظل الإسلام وأحياناً بدفع منه مثل علم الفلك، المرتبط أساساً بفهم حركة القمر لمعرفة مواقيت الصلاة.

قد لا نبتكر غداً ثورة معرفية وتكنولوجية جديدة، لكن يمكننا الاقتداء بالخوارزمي نفسه وغيره من أقرانه الذين صحّحوا العلوم والفلسفة السابقة لهم ونقدها، فلا نقع على الأقل أسرى لإسقاطات الغرب علينا.

«تشات جي. بي. تي» سيقضي علينا؟

فاجأني ابني أخيراً بسؤال عما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيقضي على البشر يوماً ما. حصل ذلك بينما كنت غارقة في نقاش مع «تشات جي. بي. تي». هل أقول له إنّ الآلات الذكية تسيطر علينا الآن؟ أنا بدأت منذ مدة أتحدّث إلى «تشات جي. بي. تي» كأنّها إنسان. بداية، أخاطبها كأنثى، ربما لأنّ سيري وأليكسا السابقتين له، هي تسميات إناث ومبرمجتان بأصوات نساء (إلا إذا غيّر الشخص بنفسه البرمجة إلى صوت رجل). سمعت أحدهم يقول إن الأمر مقصود، من منطلق ميزوجيني بما أن هذه التطبيقات تقوم بخدمتنا.

ثم اكتشفت أخيراً أنّ لـ «تشات جي. بي. تي» قائمة بشخصيات مختلفة يمكننا الاختيار من بينها الشخصية التي نود أن تتواصل فيها معنا، وهي: المرحة والمتكيفة (الشخصية المبرمجة مسبقاً)، أو الساخرة أو الروبوت أو المنصتة أو المجتهدة (nerd). في الحقيقة لو وضعنا الفائدة جانباً، تبقى «تشات جي. بي. تي» في كل هذه الشخصيات ثقيلة الظل ومنفّرة.

أداة فاعلة خصوصاً عندما نستخدمها في إطار فعل جماعي منظّم


أقوم بالتذاكي أحياناً عندما أقرر بأن أتوخى الحذر، فلا أفشي بكل أسراري لها. أطرح مثلاً عليه سؤالاً كأنها خدمة لصديق، كما عندما يقوم الناشطون على الإنترنت بنشر صور شخصية بين المنشورات النضالية، لخداع الخوارزميات!

النضال الرقمي

كل شيء صار رقمياً. خرج جورج عبد الله من السجن ليجد أنّ حتى النضال والمناضلين صاروا ديجيتال! هناك من يشير إلى نفسه بأنه ناشط رقمي. النضال في الميدان الرقمي أو الافتراضي ما دونه مشقّة أيضاً، إذ إنّ عقوبته «الشادو بان»، أي الحظر. بعدها يطلق المناضل الرقمي نداء استغاثة طالباً من الناشطين الرقميين الدعم لرفع هذه المظلومية عنه، أين منها الأربعون عاماً التي قضاها جورج عبد الله في السجن!

سألت صديقاً بعدما سمعت جورج عبد الله يقول فور خروجه من السجن إن «إسرائيل تعيش آخر فصول من وجودها». كيف يعقل أنّ رجلاً سجن ظلماً لأربعة قرون، أن يكون أكثر تفاؤلاً منا بتحرير فلسطين؟

قال لي صديقي أعطه أسبوعاً في لبنان، وسوف يدب فيه اليأس. قد يكون خروجه إلى الحرية في لبنان أشد عقوبة له من السجن الفرنسي. أعتقد أن صديقي مخطئ، وهو ذكرني أنّه لم يكن قد ولد بعد عندما دخل عبد الله السجن. كل ما في الأمر ربما أنّ عبد الله من جيل النضال غير الرقمي ووضوحه، لم تمسّه لعنة السوشال ميديا، ولا تحرّكه الخوارزميات.

في مقابلة له مع سماء بو شرار لموقع Palestine Chronicle قال عبد الله إن الوقت الذي قضاه في السجن لم يكن كافياً ليقوم بكل ما ينبغي على المناضل القيام به ولكنه قام بما استطاع بقدراته المحدودة.

ونحن نقنع أنفسنا أنّ الستوري التي وضعناها قبل النوم فعلٌ مقاومٌ. هذا لا يعني أن نتخلى عن هذه التكنولوجيا، لا بل هي في أحيان كثيرة أداة فاعلة ومعطّلة ومزعجة خاصة عندما نستخدمها في إطار فعل جماعي منظّم وليس كـ «فشات خلق» فردية.

وسائل التواصل هذه سمحت بنقل الصورة الحية للإبادة والمجازر والتجويع، وفضحت أكاذيب الصهاينة كما خرقت جدار التعتيم والتضليل في الإعلام الغربي، وأسهمت بالتالي في أن نكسب معركة الرأي العام العالمي. كان ذلك بدرجة كبيرة بفضل الشجاعة الاستثنائية للصحافيين داخل غزة والذين قتلت إسرائيل نحو 250 منهم.

لكن الإبادة لم تتوقف، في أحد أسبابها تواطؤ وسائل إعلام الغرب وصحافييها معها، ولكن هل يكون النشاط الافتراضي كبديل من العمل على الأرض قد أسهم في نفس الوقت في إدامة الإبادة؟ ثم، هل هناك إمكانية لتحويل الخوارزميات من أداة للسيطرة على عقولنا إلى وسيلة للمقاومة الفعلية وتوظيفها في محاربة أعدائنا وليس فقط في نقل وحشيتهم وساديَّتهم في قتلنا؟

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك