
أثار النجم السوري سلوم حداد جدلاً واسعاً في مصر بعد تصريحات أدلى بها في مقابلة إعلامية، قال فيها إن الممثل السوري يتفوّق على نظيره المصري في إتقان اللغة العربية الفصحى ضمن الأعمال الدرامية، مستشهداً بقلة من الفنانين المصريين الذين تجاوزوا حاجز اللغة، ومن بينهم نور الشريف الذي برع في أداء شخصية هارون الرشيد في مسلسل حمل الاسم نفسه (1997).
View this post on Instagram
التصريحات التي صدرت عن حداد – المعروف بأدواره التاريخية وأشهرها الزير سالم (2000) – لم تمرّ مرور الكرام في الوسط الفني المصري. فقد شنّت وسائل إعلام مصرية وناشطون حملة انتقاد، فيما علّقت الممثلة السورية سلاف فواخرجي بأنّ زميلها» أخطأ، ولا يجوز تعميم ملاحظات على الفن المصري الذي يملك إرثاً لا يُنتقد بهذه الطريقة». أما نقيب الفنانين في سوريا مازن الناطور، فأوضح أنّ كلام حداد «لم يكن بقصد الإساءة، ولا أحد يشكك في أهمية ومكانة الدراما المصرية».
بعد سخرية سلوم حداد من الفنانين المصريين.. الفنانة السورية سُلاف فواخرجي:
— Cairo 24 - القاهرة 24 (@cairo24_) September 8, 2025
سلوم فنان كبير ولكنه أخفق وأساء التعبير لأن مصر مش بتتهان واللي بيتكلم بيهين نفسه.. أنا ما أسمحش بالتعدي على الفن المصري ومينفعش لما فنان ينجح في سوريا يتغر وينكر فضل مصر لأنها صاحبة الريادة في الفن… pic.twitter.com/rX3dFezjHj
في المقابل، أعلن نقيب المهن التمثيلية في مصر أشرف زكي أنّه تلقّى اعتذاراً رسمياً من سلوم حداد عن التصريحات، مؤكداً أنّ الأخير «أوضح أنّ حديثه كان فنياً بحتاً وأُسيء فهمه»، معبراً عن «تقديره الكبير للفن المصري ورواده».
الجدل جاء في سياق نقاش أوسع حول استخدام الفصحى في الدراما التاريخية. فقد اعتادت الدراما السورية منذ ثمانينيات القرن الماضي تقديم عشرات الأعمال الكبرى باللغة العربية الفصحى، مثل «الكواسر» (1998)، و«الزير سالم» (2000)، و«صلاح الدين الأيوبي» (2001)، و«أبو الطيب المتنبي» (2002)، وثلاثية الأندلس الشهيرة (صقر قريش وربيع قرطبة وملوك الطوائف)، وصولاً إلى أعمال لاحقة مثل «الفاروق - عمر» (2012). هذه الأعمال رسّخت سمعة الممثل السوري في القدرة على التعامل مع النصوص التراثية واللغة الفصحى بمرونة وأداء مقنع.
#سلوم_حداد
— نجلاء الثقفي | Najlaa Athaqfi (@a__naj__lla) September 8, 2025
قامة فنية مثل سلوم حداد استغرب
كمية الهجوم عليه لانه نطق بالحقيقة
فعلاً كلامه منطقي وحقيقي مع احترامي لاخواننا في مصر افضل من أجاد اللغة العربية هم السوريين وهذا لا يقلل من الفن المصري
يوجد فنانين مصريين أجادوا النطق الصحيح للغة العربية pic.twitter.com/z6hl68spEZ
في المقابل، ظل الإنتاج المصري التاريخي أقل حضوراً من حيث الكمّ باللغة الفصحى خلال الألفية الأخيرة، واقتصر على محطات بارزة مثل «هارون الرشيد» (1997) و«عمر بن عبد العزيز» (1994)، قبل أن يشهد العقد الأخير تحولاً نحو تقديم بعض المسلسلات التاريخية باللهجة المصرية أو المحكية، وهو خيار أثار بدوره جدلاً واسعاً كما في مسلسل «الحشاشون». إذ اعتبر منتقدون أنّ الابتعاد عن الفصحى «أفقد العمل المصداقية التاريخية وأضعف روح العصر»، فيما دافع صنّاع العمل عن خيارهم بالقول إنّ «اللهجة المصرية أقرب وأكثر وضوحاً للجمهور العربي العام».
تصريحات سلوم حداد لم تخرج عن إطار نقاش قديم متجدد حول الفصحى في الدراما العربية، لكنها أخذت طابعاً صدامياً هذه المرة بعدما ارتبطت بالمقارنة المباشرة بين الممثلين السوريين والمصريين.

