
نشرت قناة «كان» الإسرائيلية تقريراً حول إنقاذ جمعيات اسرائيلية تعنى بشؤون الحيوانات لحمير غزة ونقلها الى فرنسا لتنعم بالـ la vie en rose في الريف الفرنسي وهي ترعى في مروج خضراء وتتلقى العلاج في مزارع نظيفة. إنها «الحيونة» الصهيونية بكل أبعادها حيث تسفّر الحيوانات للعلاج، بينما يجوّع البشر ويتركون للموت تحت الأنقاض.
الحمير... خط الصمود الأخير
في غزة المحاصرة، لا تُعتبر الحمير مجرد حيوانات أليفة، بل شريان حياة. في قطاع محروم من الماء والكهرباء والوقود، تحمل هذه الدواب الطعام للجياع، والماء للعطشى، وتنقل الشهداء والجرحى لما تبقى من هيكل مستشفيات.
في العقل الصهيوني، لا يكفي قتل الفلسطينيين وإبادتهم وتجويعهم. لا يكتمل المشهد من دون محاولة إذلالهم من خلال تصوير الحمير كأحق بالحياة منهم.
لكن للخطوة أبعاد أكثر أهمية من مجرد الإهانة، وتتخطى البروباغندا الاعلامية الموجهة للرأي العام العالمي وتحديداً الغربي حول مجتمع مسالم حريص على حقوق الحيوانات. ما تسعى اليه اسرائيل من هذه الحملة هو تشجيع الفلسطينيين على الرحيل وإقناعهم بأن خلاصهم الوحيد إن كانوا يرغبون بالعيش برغد وسلام هو في الالتحاق بالحمير وتتبع خطاهم. لا مستقبل في هذه الارض المحتلة، لا للبشر ولا للحمير.
الانتقام من الحمير
ساذج من يعتقد أن الصهاينة حريصون على الحمير. فور اكتمال «المسرحية» والمشهدية المرسومة بدقة تتمظهر حقيقة الافعال الجرمية التي لا ينجو منها أحد. وحساب «الحمير» عسير عند الصهاينة خاصة وأنهم يمدون الفلسطينيين بحبال النجاة. وقتلهم بالتالي يجب أن يتماشى وجرمهم، وذلك عبر تفجيرهم، وهو ما تظهره عدة فيديوهات لجنود اسرائيليين يستمتعون بنسف الحمير.
فعبر قتل الحمير يضيّق الصهاينة الخناق أكثر على الفلسطينيين عبر حرمانهم من وسيلة عيش أساسية في الظروف التي يعيشونها.
لم يتبق للصهاينة لمحاولة ترميم صورتهم في العالم الا الاتكال على الحمير. أما المراعي الخضراء في فرنسا فليست مجرد خلفية للتقرير بل دعوة محمّلة بالرموز لتحفيز الرحيل: الحياة ممكنة، لكن فقط خارج غزة. أما حق العودة فممنوع للبشر وللحمير.

