
لم تكن تصريحات الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع مع قناة «الإخبارية» السورية هي ما تصدّر واجهة النقاش خلال الساعات الماضية، بل «المايكروفون» الذي خطف الأضواء من صاحبه. فالمقابلة التي رُوّج لها على أنها أول إطلالة سياسية مطوّلة للشرع تحولت سريعاً إلى مادة للتهكم والتندر على المنصات الرقمية بسبب خلل الصوت المتكرر وضعف المستوى الفني للتصوير والإخراج.
الارتباك التقني لم يمر مرور الكرام، إذ اعتبر صحافيون وأكاديميون أن ما حصل «فضيحة مهنية» تكشف عمق الأزمة التي يعانيها الإعلام السوري بعد التغييرات الأخيرة. الأكاديمي غازي عبد الغفور كتب منتقداً: «الأخطاء الإخراجية والفنية التي حصلت خلال مقابلة مع رئيس الجمهورية سابقة تضاف الى رصيد وزير الإعلام وطاقمه، خصوصاً أن المقابلة مسجّلة. فكيف مرّ هذا الأمر، وكيف قبل أصحاب القرار الإعلامي أن تبث؟». وأضاف: «لا تعنيني التبريرات اللامهنية والدفاع التشبيحي… ولا اعتذار الإخبارية يمكن قبوله».
النقد لم يتوقف هنا. أحد مديري المحطات السورية في بيروت علّق ساخراً: «بيجوز لأنكم فصلتوا كل مهندسي التلفزيون لأنن فلول نظام، وجايبين واحد ما إلو علاقة بالهندسة ومسلمينو قسم الهندسة، لأن عندو شهادة ثورية»، في إشارة إلى عمليات التسريح الواسعة التي طالت العديد من العاملين القدامى في القطاع العام الإعلامي بحجة «الفائض» أو «عدم الكفاءة». وأشار آخرون إلى الفوارق في الرواتب الشهرية بين العاملين الجدد والقدامى.
أما الجمهور، فقد حوّل الفضيحة إلى ترند عبر هاشتاغ #فضائح_الإعلام_السوري، مرفقاً بتفاصيل عن الخلفيات المثيرة للجدل للمسؤولين الجدد. فمدير الهيئة العامة للتلفزيون، علاء برسيلو (مواليد 1993)، كان حتى سنوات قريبة يدير صفحة فايسبوك تعنى بمواعيد الصلاة وحملات نشر الخمار في إدلب، بينما مدير قناة «الإخبارية السورية»، جميل سرور (مواليد 1994)، عرف سابقاً بإدارته صفحة «راديو الثورة» ذات الخطاب الطائفي.
هكذا، تحولت المقابلة الأولى للرئيس المؤقت إلى مناسبة تكشف هشاشة البنية المهنية للإعلام السوري الرسمي بعد سقوط النظام السابق، والذي كان يعاني العديد من المشاكل المتعلقة بالكفاءة والتقنيات القديمة والمحسوبيات. وقد أشارت الإدارة السورية الجديدة إلى أن الأشهر الماضية كانت فرصة لتجاوزها لتقديم إعلام يليق بالسوريين.

