ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

يوم هدهدت أنغام كولترين ونينا سيمون حركات التحرر

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

ضمن مهرجان «شاشات الواقع»، يعرض وثائقي «موسيقى تصويرية لانقلاب» مساء الجمعة في سينما «متروبوليس». يوثّق فيلم يوهان غريمونبريز التقاء الجاز والسياسة في ستينيات أفريقيا، حين ارتبطت أصوات كولترين ونينا سيمون بحركات التحرر.

شفيق طبارة
شفيق طبارة
الإثنين 15 أيلول 2025
من فيلم «موسيقى تصويرية لانقلاب» ليوهان غريمونبريز
من فيلم «موسيقى تصويرية لانقلاب» ليوهان غريمونبريز
الخط

ضمن مهرجان «شاشات الواقع»، يعرض وثائقي «موسيقى تصويرية لانقلاب» مساء الجمعة في سينما «متروبوليس». يوثّق فيلم يوهان غريمونبريز التقاء الجاز والسياسة في ستينيات أفريقيا، حين ارتبطت أصوات كولترين ونينا سيمون بحركات التحرر. ويكشف أيضاً كيف استُخدمت الموسيقى كقوة ناعمة موازية لعمليات اغتيال وانقلابات أطاحت بلومومبا، في مشهد يمزج الأرشيف بالإيقاع والنضال

يُشار إلى عام 1960 باسم «عام أفريقيا»، عندما تولت 16 دولة أفريقية حديثة الاستقلال مقاعدها في الأمم المتحدة. كان ذلك تتويجاً لزلزال سياسي، حين أصبح قادة أمثال مؤسس غانا، كوامي نكروما، وأول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية، باتريس لومومبا، رمزين عالميين للحرية في حقبة ما بعد الاستعمار.

جيل استثنائي من الموسيقيين السود

على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، كان جيل استثنائي من الموسيقيين السود يُطلقون العنان لأصواتهم على موجات الأثير وفي قاعات الحفلات الموسيقية. كان هذا هو العصر الأميركي لموسيقيين أمثال جون كولترين ونينا سيمون، في موسيقاهم ونشاطهم في مجال الحقوق المدنية، سمعوا صدى في أغنيات الحرية الأفريقية.

تتصادم موسيقى الجاز والسياسة والقارات في وثائقي «موسيقى تصويرية لانقلاب» الذي يعرض مساء الجمعة المقبل ضمن مهرجان «شاشات الواقع» الذي تنظّمه سينما «متروبوليس».
يوثق الفيلم آمال ومآسي حركات التحرر الأفريقية في ظل الحرب الباردة، إذ تنافس الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة على نفوذهما في «العالم الجديد».

الموسيقى على جبهة النضال

يحوّل الوثائقي الذي أخرجه البلجيكي يوهان غريمونبريز، التاريخ السياسي إلى قاعة حفلات موسيقية مفعمة بالأفكار وبالحيوية والنشاط والنضال. كان اندماج الموسيقى والسياسة أمراً لا مفر منه.

الموسيقيون جزء مما يُعرف الآن بالقوة الناعمة، ذلك الأسلوب الديبلوماسي والثقافي والفنّي الذي تستخدمه بعض الجهات السياسية للتأثير في سلوك الآخرين. أمر مارسته ولا تزال تمارسه القوى الدولية مع بعض الدول والقارات.

ما لم يكن الموسيقيون يعلمونه آنذاك ربما هو أنّه بالتوازي مع حفلاتهم الموسيقية، كانت الولايات المتحدة الأميركية وبلجيكا تستأجران مرتزقة لاغتيال لومومبا، وتشتريان مرشّحين سياسيين، وتبذلان قصارى جهدهما للإطاحة بمؤيدي الاستقلال الذين حلموا بإنشاء ما يشبه «الولايات المتحدة الأفريقية».

لقطات أرشيفية وتسجيلات إذاعية

يقدّم يوهان غريمونبريز في «موسيقى تصويرية لانقلاب» سرداً مبنياً بالكامل تقريباً على لقطات أرشيفية وتسجيلات إذاعية، من دون حتى استخدام راوٍ. يتتبع الوثائقي ثلاث روايات متقاطعة، تبدأ بشهادة مروّعة لمرتزق يصف أول اغتيال له. الانقلاب الذي يستحضره عنوان الفيلم هو الانقلاب الذي نُفذ ضد لومومبا، وأطاح به بعد شهرين من انتخابه (وتأسيس الدولة الفتية) عام 1960 على يد الرئيس موبوتو، الذي ظلّ في السلطة لثلاثة عقود.

اغتيل لومومبا، بطل الاستقلال ومُؤسس الوحدة الأفريقية، في كانون الثاني (يناير) عام 1961. يُعيد يوهان غريمونبريز النظر في خلفية هذا الانقلاب (الذي رعته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية) واغتيال لومومبا (الذي نُسب إلى رئيس دولة كاتانغا الانفصالية، وكذلك إلى بلجيكا). تدور أحداث هذه القصة في سياق الحرب الباردة بين القوى العالمية ووسائلها لضمان سيطرتها على مناطق العالم المرغوبة، ما يشكل بالتالي السرد الثاني للفيلم.

البطولة للجاز

تُعد موسيقى الجاز شخصية في حدّ ذاتها في الرواية الثالثة، التي تتناول كيف عمل الجاز الأميركي (الذي يمقته نيكيتا خروتشوف، السكرتير الأول للحزب الشيوعي السوفياتي، والذي لعب دوراً محورياً آنذاك) كعميل سرّي في القارة الأفريقية، إلى درجة أنّ الأجهزة السرّية جندت مشاهير موسيقى الجاز من دون علمهم، وأرسلتهم لتقديم حفلات موسيقية في أفريقيا.

نينا سيمون عميلة في وكالة الاستخبارات المركزية؟ ربما، من دون علمها، رغماً عنها، تماماً مثل لويس أرمسترومغ، وديزي غيليسبي، وديوك إلينغتون، الذين يتحدثون في الفيلم عبر لقطات أرشيفية.

يوثق الفيلم آمال ومآسي حركات التحرر الأفريقية في
ظل الحرب الباردة


في الفيلم، نجد حرية الجاز ومثاليته وصدقه، في مقابل سخرية السياسة وازدواجيتها وقسوتها. نستكشف أنهّ خلال الحرب الباردة، كان من الممكن ظهور أفريقيا أخرى، سيدة مصيرها وثرواتها ومواردها. في تلك السنوات، كان الجاز سلاحاً سياسياً، ولكن أيضاً، بطريقة ملتوية، كان سفيراً للقوة الأميركية البيضاء في أفريقيا. استخدمت الدولة التي حرمت الأميركيين الأفارقة من حقوقهم، موسيقاهم للتواصل مع قارة بدأت تنال استقلالها من القوى الاستعمارية.

ينسج الفيلم حواراً متعدد الطبقات بين النصوص التاريخية المكتوبة على الشاشة، والأصوات التي تتردد عبر الأغنيات والمقابلات الإذاعية والحفلات. مثلاً، يُسمع صوت يقرأ مقتطفات من مذكرات نيكيتا خروتشوف، بينما تظهر على الشاشة كتابات وصور من تلك الحقبة، مثل لقاء هارلم الشهير بين فيدل كاسترو ومالكولم إكس.

تقويض حركات التحرّر

تتداخل هذه العناصر مع اقتباسات من مقالات سياسية، وروايات مايا أنجيلو، وأبيات شعرية لأوكتافيو باث، منها: «عندما ينام التاريخ، يتحدث في أحلامه».

هذا الهجوم المزدوج من الكلمات المنطوقة والمكتوبة يكون أحياناً معقداً ومفيداً وغير مبرر على نحو غير ضروري. بلغت نينا سيمون ذروة الحماسة هنا، ولا سيما في نسختها من أغنية بوب ديلان «بالاد أوف هوليس براون»، بينما نقرأ ما قاله فريديريك دوغلاس، الزعيم المناهض للعبودية: «يُنشد العبيد أحزانهم، وتلك الأغاني التي تنبع من دموع قلوبهم هي أيضاً سلواهم».

هذه الفكرة التي تبناها مارتن لوثر كينغ بعد سنوات، تتجلى في الوثائقي الذي يُعيد إلى الاذهان دور عازف الطبول والملحن ماكس روتش وزوجته المغنية آبي لينكولن، في إدانة اغتيال لومومبا أمام الأمم المتحدة. بُني «موسيقى تصويرية لانقلاب»، حول اللاعبين المؤثرين في تلك الحقبة سواء كانوا مشاهير، أو جواسيساً ومرتزقة مأجورين. والنتيجة مزيج أرشيفي آسر، مدروس بعمق، باتساع ملحمة تاريخية، وروح ناشطة، وطاقة نابضة بالحياة لفيلم إثارة سري.

إنها قصة تُروى بالإيقاعات والبلوز والأصوات. التدفق واضح وإيقاعي، تسلسل زمني متفائل ومشؤوم في آن. كولاج مبهر، مليء بالألحان وموسيقى الجاز الصاخبة والتوترات الجيوسياسية، يظهر كيف استُعملت أيضاً تلك الموسيقى بأدوات الرأسمالية والسيطرة القاتلة.

على طول الطريق، نلتقي بشخصيات مثل الناشطة والمستشارة الأفريقية، أندريه بلوين، التي كانت موضع تشويه (يقرأ الموسيقي زاب ماما مقتطفات من مذكراتها)، وتصدح آبي لينكولن في أغنية «الحرية الآن» لماكس روتش، ونسمع صوت نينا سيمون المُلحّ طوال الوقت، وتُسلّط الأضواء على لمحات مهمة من مونك وكولترين وديوك وديزي غيليسبي ومايلز، غالباً في تجاور ذي معنى مع الأحداث والمشاعر والسرد.

هم الذين كانوا يُقدّمون كسفراء للجاز، في زمن أُرسل فيه عظماء إلى أفريقيا ما بعد الاستعمار، تحت راية الديبلوماسية الثقافية. لكن سرعان ما تبيّن أن مهمتهم لم تكن بريئة، بل غطّت على عمليات سرية هدفت إلى تقويض حركات تحررية.

عازف البوق ديزي غيليسبي، أحد هؤلاء السفراء، وصف الدور الذي أُسند إليه بسخرية لاذعة: «حرب باردة مقابل حرب باردة». أما لويس أرمسترونغ، فوجد نفسه في أكثر الأدوار نكراناً للجميل، إذ تحوّل، من دون قصد، إلى ستار دخاني للانقلاب على لومومبا. وهكذا يتكثّف الفيلم ليشكل لغزاً هائلاً من الصور والكلمات والموسيقى حول المأساة اللانهائية للشعب الأفريقي.

* Soundtrack to a Coup d'Etat: س:20:00 مساء 19 أيلول (سبتمبر) ـــ سينما «متروبوليس» (مار مخايل)

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك