
في الوقت الذي تضجّ الشوارع الغربية بالتظاهرات المتصاعدة ضدّ حرب الإبادة على غزة، وتتزايد حملات المقاطعة وسط المشاهير والأكاديميّين، خرجت أمس الأربعاء، صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية بمصطلحات تبرّر بشكل غير مسبوق للاجتياح البرّي الإسرائيلي المرتقب لمدينة غزة.
وعلى وقع المجازر اليومية جرّاء الغارات المكثّفة على المدينة مع بدء المناورات البرية للمدرّعات الإسرائيلية على أطرافها، عنونت الصحيفة التي تتخذّ من لندن مقرّاً لها: «إسرائيل تبدأ اجتياح «عاصمة حماس».. وتساوم على تسليم الرهائن والسلاح». علماً أنّ المقال ذاته يذكر وفق المصادر الدولية والرسمية أنّ حوالي 800 ألف مدني لا يزالوا في المدينة. إلا أنّ الصحيفة التابعة للعائلة الحاكمة في الرياض استسهلت استخدام عبارات تبرّر الاجتياح العسكري لأحد أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، وهو أسلوب لم تعدّ تتجرّأ حتّى الشبكات الإعلامية الغربية الداعمة لإسرائيل باتباعه.
كي تعلموا وتستيقنوا أن صوتكم يحدث فارقا ويغير سياسات..........
— د.حذيفة عبدالله عزام (@huthaifaabdulah) September 18, 2025
بعد الحملة الشرسة على صحيفة الشرق الأوسط قامت بإعادة صياغة لحن القول الذي أنبأ عن خبيئتها وكشف طويتها وأظهر هويتها pic.twitter.com/HA8qZ6eZd5
إلى جانب ذلك، يصف ملحق العنوان الرئيسي للمقال، المدنيين في غزة بطريقة غير لائقة. وأشارت الصحيفة إلى حالة السكان الهاربين من القصف، وسط ندرة الممرّات «الآمنة» بعبارات لا تليق بإنسان، خصوصاً في حالة الحرب: «3 فرق تتولى المهمة في مواجهة 2500 مقاتل... والنازحون يتكدسون على شارع الرشيد».
الجدير بالذكر أنّ الصحيفة ذاتها أقرّت بشكل غير مباشر بالخطيئة، إذ لم تمرّ بعض ساعات حتّى عدّلت من عنوانها مستبدلة عبارة «عاصمة حماس» بـ «قلب غزة»، نتيجة حملة الإمتعاض الواسعة التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي. إلا أنّها أبقت على توصيف «يتكدسون» للإشارة إلى حالة النازحين في المدينة.

