
لم يعد حذف المواد التي توثّق جرائم الاحتلال في قطاع غزة حكراً على منصّة دون الأخرى، إذ تداول ناشطون لجوء «إنستغرام» إلى سياسة مشابهة لـ «إكس»، عبر محاولة حماية صورة قوات الاحتلال، خصوصاً مع تغيّر غير مسبوق في الرأي العام الغربي تجاه الصراع.
تتلاقى شكاوى مستخدمي «ميتا» عموماً، ومنصّة «إنستغرام» خصوصاً، مع تقارير خرجت إلى العلن بشكل متكرّر منذ بدء العدوان في أواخر 2023. في هذا السياق، خرجت في شهر نيسان (أبريل) وثائق داخلية للشركة الأميركية إلى العلن، تكشف أنّها استجابت لـ 94% من طلبات إزالة المحتوى المقدّمة من إسرائيل. علماً أنّ هذه النسبة العالية تضع تل أبيب على صدارة القائمة العالمية من حيث طلبات الإزالة.
من جانبها لم تبخل «ميتا» في الاستجابة لإسرائيل لقمع المحتوى الذي ينتقدها على «إنستغرام» و«فايسبوك» أو يعبّر عن دعمه للفلسطينيين، حيث وسّعت أنظمة الإشراف الآلي على المحتوى وسمحت فعلياً بأكبر عملية رقابة رقمية في التاريخ الحديث.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت الوثائق الداخلية للشركة إلى أنّها تُدرّب نموذج الذكاء الاصطناعي التابع لها من أجل التعامل مع مهام مراقبة المحتوى بشكل أوسع وأسرع، في محاولة لإسكات الأصوات المعارضة لحرب الإبادة.
وعلى الرغم من تعالي الأصوات أخيراً ضدّ سياسات «ميتا» القمعية، إلا أنّ منظّمة «هيومن رايتس ووتش» كشفت منذ شهر كانون الأول (ديسمبر) 2023، إلى لجوء «ميتا» لسياسات مراقبة المحتوى، موثّقة عبر تقارير من 51 صفحة تزايد إسكات الأصوات الداعمة لفلسطين على «إنستغرام» و«فيسبوك». واستخلصت المنظّمة في تقريرها إلى وجود «مشكلة تنبع من سياسات ميتا المعيبة وتنفيذها غير المتسق والخاطئ، والاعتماد المفرط على الأدوات الآلية لمراقبة المحتوى، والتأثير الحكومي غير المبرر على إزالة المحتوى».

