ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إيلون ماسك... التريليونير الآتي على أكتاف الكادحين

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

تنوي «تيسلا» منح ماسك تعويضات قد تبلغ 900 مليار دولار خلال عقد، ما يضعه على عتبة التريليون. المفارقة: عمّال برواتب سنوية متواضعة مقابل ثروة أسطورية لرجل واحد. تفضح هذه الخطة التفاوت الطبقي وجموح الرأسمالية المتوحشة عالميّاً

علي سرور
علي سرور
الجمعة 19 أيلول 2025
إيلون ماسك... التريليونير الآتي على أكتاف الكادحين
الخط


يهيمن الملياردير إيلون ماسك على لقب أغنى رجل في العالم، بشكل متقطّع، منذ عام 2021. لكنّ مؤسس شركة «أوراكل» للحوسبة السحابية، لاري إليسون، دقّ ناقوس الخطر عندما انتزع اللقب بداية الشهر الحالي من الرئيس التنفيذي لشركة «تيسلا».

وسرعان ما تحوّلت الأنظار من هذا الحدث إلى إعلان ضجّت به وسائل الإعلام الأميركية وقلب المشهد رأساً على عقب: اتجاه «تيسلا» لإقرار خطّة تعويضات مالية غير مسبوقة لمديرها التنفيذي إيلون ماسك، قد تصل قيمتها إلى 900 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة. بهذا، يصبح ماسك قاب قوسين أو أدنى من أن يتحوّل إلى أول تريليونير في التاريخ، في خطوة صادمة حتى بمقاييس الرأسمالية المتوحّشة.

يأتي السباق نحو الثراء الفاحش في ظلّ إمعان أقطاب الشركات التكنولوجية الكبرى في ازدراء قيم العدالة الاجتماعية. وفقاً لتقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، يبلغ متوسط أجر العامل في «تيسلا» نحو 57 ألف دولار سنوياً، بينما سيُمنح رجل واحد حزمة قد تغيّر ليس فقط ميزان القوى داخل الشركة، بل موازين العدالة الاقتصادية عالمياً.

هنا تكمن المفارقة التي يجب أن تُروى: إنسان عادي يحتاج إلى أكثر من 15 ألف سنة ليكسب ما سيُمنح لماسـك في العقد المقبل، في حال تحقيق الشركة النجاحات التي وعد بها الرجل الأغنى في العالم، الذي يملك أيضاً شركات عملاقة أخرى، مثل «سبايس إكس» التي تُطلق وحدها أكثر من نصف الصواريخ الفضائية العالمية، كما يملك منصة «إكس» الرائجة.

تشبيح مالي ومشاريع حالمة

لا يأتي سخاء «تيسلا» لماسك من فراغ، إذ مارس الرجل الذي يملك نحو 13 في المئة فقط من أسهم الشركة، ضغوطاً هائلة على مجلس الإدارة والمستثمرين للحصول على حصة أكبر. وفقاً لتقارير صحافية أميركية عدّة، هدد ماسك علناً بالرحيل في حال لم يحصل على «تعويض يليق بعبقريته الفريدة».

ليس جديداً على ماسك أن يطالب بحزم مالية جنونية من شركته. قبل أشهر فقط، مارس ضغوطاً على مجلس إدارة «تيسلا» للموافقة على خطة تعويضات بقيمة 56 مليار دولار. خطة أثارت غضب المساهمين وقوبلت بالرفض القضائي في ولاية ديلاوير بسبب تضارب المصالح وضعف استقلالية المجلس آنذاك. لكن عوضاً عن أن تشكل تلك الفضيحة درساً، عادت الشركة هذه المرّة بحزمة أكبر بعشرات المرات، تكاد تجعل من الـ56 مليار السابقة مجرد «بروفة» متواضعة أمام ما ينتظر.+

خطّة تعويضات خيالية لماسك: 900 مليار دولار من «تيسلا»

من جانب آخر، تأتي خطّة التعويضات المالية مشروطة بتحقيق وعد المدير التنفيذي بتحويل القيمة السوقية للشركة من 1.1 تريليون إلى 8.5 تريليونات دولار في العقد المقبل. هذه الأحلام الطموحة لماسك لا تتوافق مع الواقع الحالي الصعب للشركة، إذ عايشت «تيسلا» في العامين الماضيين مرحلة صعبة من التراجع غير المألوف.

في عام 2024، سجّلت هبوطاً لافتاً في المبيعات، وصلت نسبته في بعض الفصول إلى خانة العشرات (مثل تراجع بنسبة 13.5% في الربع الثاني)، ثم تواصلت الأزمة مع انخفاض صافـي الأرباح بنسبة 71% في الربع الأول من 2025 مقارنة بالعام السابق، بحسب تقرير لشبكة «سي. إن. إن» الأميركية. هذه التراجعات مثّلت حدثاً نادراً لشركة لم تعرف تاريخياً سوى ربع واحد من المبيعات السلبية قبل ذلك.

تزامن ذلك مع انتهاء الحوافز الفيدرالية الأميركية لشراء السيارات الكهربائية (7,500 دولار لكل سيارة)، وفرض رسوم جمركية أعلى على مكوّنات أساسية مثل الغرافيت الصيني.

ورغم أنّ إيرادات السيارات انخفضت بنسبة 20 في المئة في الربع الأول من 2025، ظل إيلون ماسك يصرّ على تحويل الأنظار إلى مشاريع الروبوتات والذكاء الاصطناعي وخدمة «الروبوتاكسي» التي بدأت بشكل محدود في أوستن في تكساس. أما على الصعيد المالي، فقد بلغت إيرادات الشركة نحو 19.3 مليار دولار في الربع الأول من 2025، أي أقل بنحو ملياري دولار من المدة نفسها من العام السابق، فيما أخفقت أرباح الأسهم المعدلة عن تلبية توقعات بعض المحللين.

مع ذلك، واصلت الشركة ضخّ الاستثمارات في التوسع والإنتاج، فأنتجت أكثر من 410 آلاف مركبة وسلّمت أكثر من 384 ألفاً في الربع الثاني من 2025، وإن بقيت المبيعات في مسار هبوطي.

نحو أول تريليونير

بعيداً عن مدى قدرة ماسك على قيادة «تيسلا» إلى مستويات قد تبدو مستحيلة في الوقت الراهن، فإن مجرّد طرح تعويضات مالية بهذا الحجم يتجاوز مجرّد كونه عقد عمل، إذ يعدّ قفزة في تاريخ التفاوت الطبقي. ماسك، الذي يملك اليوم ثروة تقدّر بحوالى 400 مليار دولار، قد يراكم ضعفها وأكثر خلال عقد واحد. وإذا تحقق ذلك، فسيصبح أول شخص في التاريخ البشري يملك ثروة تتجاوز التريليون.

إضافة إلى ذلك، لا يمكن إغفال أنّ الصراع الشخصي بين الأثرياء يشكّل حافزاً رئيسياً في خططهم، فليس من باب المصادفة أن تُطلق «تيسلا» خطة التعويضات المالية في التوقيت نفسه الذي خسر فيه ماسك عرشه كأغنى أغنياء العالم. كما تجدر الإشارة إلى أنّ الإعلان عن الخطة بحد ذاته أكسب الرجل المولود في جنوب أفريقيا، مئات ملايين الدولارات جرّاء ارتفاع سعر سهم الشركة بنحو 7.37 في المئة في يوم الكشف عنها.

وبينما يُسوَّق للثروات المتزايدة، تحديداً لرؤساء الشركات المهيمنة، على أنها «نجاح فردي خارق»، إلا أنّه في الجوهر ليس سوى نقل هائل للثروة في الاتجاه الخطأ، من تعب ملايين العاملين في شتّى أنحاء العالم، إلى جيب شخص واحد. هذا المشهد لا ينحصر في شركات القطاع الخاص، بل يشمل النظام السياسي العالمي، حيث تتخذ الحكومات، على رأسها الأميركية، قرارات بتقليص التمويل عن برامج الرعاية الصحية والغذائية، ما يعكس مدى اتّساع الفجوة الأخلاقية للثلّة الحاكمة.

من جهتهم، يُبرّر المدافعون عن هذه الصفقات بأنها تسمح بخلق الوظائف أو تحفيز الابتكار من أجل الارتقاء بمستوى الحياة للبشرية جمعاء. لكن خلف هذه العناوين الرنّانة، ترزح مجتمعات كادحة تُكافح لتغطية نفقاتها الأساسية، بينما تُستغل إنجازاتها لإيصال رجل واحد إلى لقب «التريليونير».

وعوضاً عن إيصال أحزاب سياسية تعمل في الاتجاه الصحيح لوضع أسس ضرائبية تسمح بإعادة توزيع عادل للثروات، استغلّ اليمين العالمي الظروف الجيوسياسية والديموغرافية والعرقية المعقّدة حول العالم، ولعب على الأزمات المستعرة لسرقة الدفة في بلدان عدّة، خصوصاً الولايات المتحدة، موطن الأغنياء. في ظلّ هذه الظروف، ومع تأجيل النقاش حول هذا الفجور المالي، لن يكون مفاجئاً في المدة المقبلة سماع أخبار جديدة حول استملاك بعض الأغنياء لكواكب، أو حتى شراء شخص واحد للقمر.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك