يمنى شري... تَبقى ضحكتُها!
خلف ابتسامة الإعلامية الراحلة يمنى شري (1970ــــ 2025)، كان هناك ألم صامت لم تبُح به. تكتّمت على إصابتها بالمرض بعدما هاجمها بشراسة، وتدهور وضعها الصحي سريعاً، لتفارق الحياة أمس في كندا حيث كانت تعيش آخر سنوات حياتها.


خلف ابتسامة الإعلامية الراحلة يمنى شري (1970ــــ 2025)، كان هناك ألم صامت لم تبُح به. تكتّمت على إصابتها بالمرض بعدما هاجمها بشراسة، وتدهور وضعها الصحي سريعاً، لتفارق الحياة أمس في كندا حيث كانت تعيش آخر سنوات حياتها. ربما أحبّت يمنى شري أن تُبقي في ذاكرة محبيها، صورتها المتفائلة بالحياة.
لكن رحلة يمنى لم تكن عادية في الإعلام. حتى زملاؤها الذين كانت على خلافات معهم، يجمعون على أنّها صاحبة بصمة جميلة. وجه محبوب، وابتسامة وسع ملامحها، وخبرة طويلة في عالم تقديم البرامج الفنية والترفيهية. هذه كانت عُدّة يمنى الإعلامية أمام الشاشة.
البداية مع تلفزيون «المستقبل»
لعبت المصادفة دورها في تحقيق حلم يمنى شري، من شابة في مقتبل العشرين إلى نجمة إعلامية في التسعينيات. حتى إنّ تاريخ وفاتها يرتبط بذكرى انضمامها إلى تلفزيون «المستقبل»، حيث كانت من مؤسسي المحطة التي أطلقها الشهيد الراحل رفيق الحريري.
في 16 أيلول (سبتمبر) عام 1992، وقّعت يمنى شري أول عقد مع تلفزيون «المستقبل» إلى جانب زملائها ميشال قزي، وجوزيف الحويك، ورزان مغربي، ونجوى قاسم، وزينة فياض وغيرهم. اختيرت يمنى و«ميشو» وآخرون لتقديم البرامج الترفيهية، بينما تولت نجوى وزينة وغيرهما العمل ضمن نشرات الأخبار.
كان فريق تلفزيون «المستقبل» عبارة عن شباب مولعين بالحياة والسهر والفن، وشكلوا حالة استثنائية في الإعلام. يومها، كان تلفزيون «المستقبل» الأبرز عربياً ومحلياً، وأحدث نقلة نوعية في البرامج.
منصة للنجومية
هكذا، صعدت يمنى شري سلّم النجومية سريعاً في عالم التلفزيون. يتذكّرها الجمهور بإطلالاتها العصرية، وضحكتها، وحواراتها. كانت ابنة خربة سلم الجنوبية، مليئة بالحياة ومفعمة بالنشاط. كانت سبّاقة في عالم البرامج الفنية والترفيهية، وما قدمته في تسعينيات القرن الماضي بات أخيراً «تراند» في عالم المشاريع التلفزيونية. لمع اسمها في برامج «طل القمر»، و«القمر عالباب»، و«الليل المفتوح»، و«عالم الصباح» و«بعد سهار»، وتركت أثراً لافتاً في كل خطوة لها. لاحقاً، جرّبت التمثيل في أعمال متواضعة من بينها مسلسلات «حياة سكول» و»الباشا» و«هند خانم». صحيح أنّ يمنى أكملت مسيرتها بعد إغلاق تلفزيون «المستقبل»، وأطلّت أخيراً على قناة «الجديد» لتقديم فقرات (عن بُعد) في البرنامج الصباحي، إلا أنّ حضورها الآسر كان في بداياتها.
ذكريات الزملاء
في هذا السياق، تقول كارين سلامة في حديث لنا «عند إقفال تلفزيون «المستقبل»، بقينا نتواصل عبر غروب «واتساب» لمجموعة إعلاميي «المستقبل». كسرت يمنى شري الكثير من قواعد الإعلام. كانت كواليس أعمالها مليئة بالمشاغبات والمواقف المضحكة. تستطيع أن تعبّئ هواء من دون أي إعداد، ولا قلم وورقة. عند اشتداد الأزمة الاقتصادية في لبنان قبيل عام 2019، سافرت يمنى إجازة إلى كندا، لكن لاحقاً قررت الاستقرار في الاغتراب، حيث وافتها المنية». تختصر سلامة بالقول «كان فريق تلفزيون «المستقبل» وقتها يشبه البلد، متنوعاً من مختلف الأطياف ويحب الحياة».
من جانبه، أعرب ميشال قزي عن حزنه لرحيل زميلته، متفاجئاً «لم أكن أعرف بمرضها. كانت يمنى الحصان الرابح في تلفزيون «المستقبل». صاحبة الضحكة والمشاغبة في الكواليس. لقد قدمنا معاً عدداً من البرامج، وشكلنا حالة استثنائية. كنا نقضي أشهراً في الكويت لتغطية مهرجان «هلا فبراير»، ومهرجان «دبي للتسوق» في الإمارات».
كل ما يذكره زملاء يمنى شرّي أو «يويو» كما يحبّون أن يسمّوها، أنها لم تشبع من حبها للحياة. ويتذكرون زهرة دوّار الشمس التي كانت تحبها، فهي مثلها صاحبة روح جميلة.
