
بينما يستعدّ الوسط الفني لموسم دراما رمضان 2026، خطف خبر اختفاء المنتج السوري محمد قبنض الأضواء، مثيراً عاصفة من القلق والجدل. فالمنتج الذي ارتبط اسمه بمشاريع ومواقف مثيرة للانقسام، وجد نفسه في قلب حادثة غامضة تعكس هشاشة الوضع الأمني في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.
-
أعلنت عائلة قبنض أن أشخاصاً يدعون أنهم من الأمن العام اقتادوه إلى جهة مجهولة من أمام مكتبه
اختفاء قبنض يثير الذعر
مع بداية الكشف عن الأعمال الدرامية الخاصة برمضان 2026، تصدّر الوسط الفني السوري خبر اختفاء محمد قبنض في ظروف غامضة. وأعلنت عائلته أن أشخاصاً يدّعون أنهم من الأمن العام، اقتادوه إلى جهة مجهولة من أمام مكتبه في ضاحية قدسيا بدمشق. ونشر نجله أيهم على صفحته على الفايسبوك قائلاً: «الساعة السادسة والربع من مساء الأربعاء، ومن أمام مقر شركة "قبنض" في ضاحية قدسيا – طريق البجاع، تم اختطاف والدي محمد قبنض من قبل مجهولين ينتحلون صفة الأمن العام بواسطة سيارتين واقتياده إلى جهة مجهولة. تم التواصل مع الأمن العام منذ وقوع الحادث وإلى الآن، لا يوجد أي خبر رغم الجهود المبذولة من قبل الأمن والجهات المعنية».
تداولت بعض الصفحات ومواقع التواصل الاجتماعي معلومات مضلّلة تزعم توقيف المدعو "محمد قبنض"، عضو "مجلس الشعب "السابق، من قِبل وزارة الداخلية.
— نور الدين البابا (@SyrianMoiSpokes) September 18, 2025
نؤكد بشكل قاطع أن وزارة الداخلية لا تُقدِم على توقيف أي شخص خارج الإطار القانوني، وأن المدعو قبنض ليس موقوفًا لدى أي جهة رسمية تابعة…
وبعد الضجة التي أثارتها الحادثة على منصات التواصل وبين الفنانين، خرج المتحدث باسم وزارة الداخلية في الحكومة المؤقتة، نور الدين البابا، لينفي أي صلة للأمن العام بالقضية. ونشر على منصة "إكس": «نؤكد بشكل قاطع أن وزارة الداخلية لا تُقدِم على توقيف أي شخص خارج الإطار القانوني»، مرجّحاً فرضية «ابتزاز ذويه مالياً وتشويه صورة الوزارة عبر ممارسات غير قانونية». لكن عائلة قبنض نفت تلقيها أي اتصال من هذا النوع. وختم البابا منشوره بالقول: «تُهيب وزارة الداخلية بوسائل الإعلام والمواطنين تحرّي الدقة، وعدم الانسياق وراء الشائعات، والاعتماد على المصادر الرسمية في متابعة مثل هذه القضايا».
«طبل وزمر» بانتظار معرفة مصيره
منذ عودته إلى سوريا قادماً من الأردن بعد سقوط نظام بشار الأسد، بقي اسم قبنض مثيراً للجدل بسبب مواقفه السابقة المعلنة المؤيدة للنظام السابق. اشتهر بمقاطع فيديو ظهر فيها يطلب من نازحي الغوطة الشرقية الهتاف للأسد مقابل الحصول على مساعدات غذائية بسيطة. كما ارتبط اسمه بالإنتاج الدرامي المثير للجدل، وبانتخابه نائباً في البرلمان المنحل بين 2016 و2020، حيث قال خلال إحدى الجلسات عبارته الشهيرة التي لاحقته طويلاً: «سوريا بحاجة إعلام طبل وزمر». واليوم، يبدو أن خبر اختفائه قد حقق ما أراد.
من جانبه، نشر الفنان السوري قاسم ملحو عبر حسابه في إنستغرام أن مصير قبنض لا يزال مجهولاً، بينما حذّر الكاتب السوري رامي كوسا من خطورة هذه الأخبار والحوادث على الاستثمار في سوريا، مؤكداً أن رجال الأعمال والمستثمرين بحاجة إلى استقرار لضخ أموالهم في الصناعات السورية، خاصة الدرامية. فيما لم تتوانَ بعض الحسابات عن التحريض على قبنض، معتبرةً أن ما حصل له مستحق، وكان على الدولة أن تقوم باعتقاله.
«قبنض» في دراما ما بعد السقوط
منذ سقوط النظام السوري أواخر عام 2024، واجهت الصناعة الدرامية تحدياً في إنهاء تصوير أعمال رمضان 2025، والتي توقفت بسبب الأوضاع السياسية والأمنية غير المستقرة، ووصول سلطة بخلفيات دينية متشددة إلى الحكم في سوريا. لم تُستكمل أعمال التصوير إلا بعد الحصول على ضمانات أمنية بالحماية، وذلك بطلب من جهات خليجية، خصوصاً الإمارات والسعودية. وقد تزامن تصوير مسلسل «البطل» (إخراج الليث حجو)، الذي صُوِّر في الساحل السوري، مع المجازر هناك مطلع آذار الماضي. وكذلك واجه مسلسل «تحت سابع أرض» (إخراج سامر برقاوي) صعوبات في التصوير.
تواجد النجوم #منى_واصف ، #ايمن_رضا ، #لينا_دياب ، #جيني_اسبر ف مقر شركة افاميا لتوقيع عقود مسلسل #اليتيم
— Abdullah |🃏 (@A1ABOABED) September 14, 2025
يذكر المسلسل شامي بطولة #سامر_اسماعيل ، #سلوم_حداد ، #فادي_صبيح ، #شكران_مرتجى ، كتابة قاسم الويس وإخراج تامر إسحاق وإنتاج ايهم قبنض بالشراكة مع شركة افاميا ليعرض في رمضان… pic.twitter.com/ikxSUJH8sd
مع انطلاق موسم 2026، اندفعت شركات عدّة للإعلان عن مشاريع تركّز على فساد النظام السابق وآثاره، دون توجيه مباشر. ما اعتبره البعض مبادرة شخصية من قبل الوسط الفني تجاه السلطة الجديدة في سوريا، لضمان استمرار الأعمال الفنية دون عوائق أو خسائر. وفي هذا السياق، لم يتأخر منتج «باب الحارة» كعادته عن اقتناص الفرصة، حيث أعلنت شركته عن مشاريع متعددة، أهمها مسلسل «عيلة الملك» الذي يشهد عودة النجم السوري جمال سليمان، بإنتاج مشترك مع «أفاميا ميديا – دبي»، ومسلسلات «اليتيم»، و«بيت الأحلام»، و«المقعد الأخير».
أمن هشّ... وخوف متصاعد
سبق أن أثار اختفاء المنتج محمد قبنض ضجة واسعة نهاية آذار (مارس) الماضي، حيث أوقفت دورية للأمن العام سيارته وانقطع التواصل مع عائلته. ليتبيّن لاحقاً أنه تم الاشتباه به، وبعد متابعة من وزارة الإعلام السورية والتواصل مع الجهات المعنية تم الإفراج عنه. فيما يغيب دور نقابة الفنانين تماماً في مثل هذه الحوادث.
تعكس حادثة اختفاء قبنض هشاشة الوضع الأمني في «سوريا الجديدة». فقد تكررت حالات اختطاف ينفّذها أشخاص ينتحلون صفة الأمن العام، غالباً في وضح النهار وفي أماكن مزدحمة. وعلى الرغم من نفي وزارة الداخلية أي مسؤولية رسمية، يصرّ كثيرون على معرفة مصير قبنض، رافضين استمرار هذه الظاهرة تحت ستار الدولة، ومتسائلين: «لماذا يسهل انتحال صفة الدولة؟ وكيف على المواطنين أن يتصرفوا في مثل هذه الحالات؟».
حادثة اختفاء قبنض، سواء انتهت بسلام كما في المرة السابقة أو بقيت مفتوحة على المجهول، تكشف حجم المخاطر التي تتهدد بيئة الإنتاج الفني والاستثماري في سوريا. وبينما يترقّب الفنانون والجمهور مصير واحد من أبرز وجوه الدراما الشعبية، يظل السؤال الأعمق مطروحاً: كيف يمكن لصناعة تحتاج إلى الاستقرار كي تزدهر أن تتنفس في بلد ما زال الأمن فيه موضع شك؟.

