
أثارت صورة المندوبة الأميركية في مجلس الأمن، مورغان أورتاغوس، وهي ترفع يدها لاستخدام حق النقض (الفيتو) للمرة السادسة خلال عامين ضد مشروع قرار يهدف إلى وقف الحرب على غزة، موجة عارمة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم النتيجة غير المفاجئة والمتكرّرة للجلسة، إلا أنّ حضور أورتاغوس في الجلسة استفزّ الملايين، لتنهال التعليقات بوصف مشهد المندوبة المثيرة للجدل «استعراض للوقاحة والعنجهية» لإدارة بلادها الداعمة لحرب الإبادة على قطاع غزة.
عار عليك
لم يقتصر الاعتراض على المنصات الرقمية، فقد تجمّع متظاهرون أميركيون غاضبون على سياسية بلادهم أمام مبنى الأمم المتحدة في نيويورك لانتظار أورتاغوس قبل دخولها المبنى، وواجهوها بهتافات غاضبة مثل «عار عليك». هذه المشاهد تحوّلت سريعاً إلى فيديوهات واسعة الانتشار عبر «إكس» و«إنستغرام» و«تيك توك»، لتصبح أيقونة موازية لصورة الفيتو نفسها.
أورتاغوس يعتبرها المتظاهرون من المواطنين في أمريكا أنها مجرمة حرب، بعد استخدامها حق النقض الفيتو في مجلس الأمن لوقف الحرب على غزة، وفي لبنان يعاملها بعض السياسيين كملكة.
— Eman Shamsaldeen (@eshamseddin) September 19, 2025
عقدة المستعمر. pic.twitter.com/1rO8pQJ0Ce
المفارقة اللبنانية
في المقابل، تحاول بعض الأطراف في لبنان تحويل أورتاغوس في بيروت إلى مادة تبجيل اجتماعي، حيث تمضي السهرات برفقة شخصيات لبنانية سياسية وإعلامية، ويتباهى مصفّف الشعر طوني المندلق بتسريح شعرها. هذه السلوكيات أثارت سخرية ناشطين تساءلوا: كيف يجرؤ الأميركيون على محاسبة ممثّلتهم في الشارع، فيما يفتخر بعض اللبنانيين بمجرد تقليم أطراف شعر شخصية تُمارس دور «المندوب السامي» لمراقبة تفاصيل القرار الوطني، وبالأخص المؤسسة العسكرية؟
لكنّ السلوك اللبناني لا يقتصر على أورتاغوس فحسب، إنّما يتجاوز ذلك لتلميع نفوذ الولايات المتحدة. فبينما كان الأميركيين يحتجّون على أورتاغوس في نيويورك، نشر مصفّف الشعر المندلق بالتزامن، مقطع فيديو وهو يسرّح شعر السفيرة الأميركية في بيروت، ليزا جونسون.
View this post on Instagram
رسائل مزدوجة
المشهدان المتوازيان، الغضب الشعبي في نيويورك والاحتفاء الاجتماعي في بيروت، يسلّطان الضوء على فجوة في التعامل مع رموز السياسة الأميركية. بالنسبة لكثير من المعلّقين، المقارنة تختصر الحكاية: شعوب تجرؤ على قول «عار عليك» لممثّلتها، وأخرى تكتفي بالتقاط الصور معها والتباهي بمكياجها، بينما الحرب مستمرة في غزة والوصاية تزداد ثقلاً في لبنان.

