
على وقع القصف الإسرائيلي المجنون على غزة، وتهديد جحافل الدبابات بغزو المدينة، ظهر معتزّ عزايزة في إعلان مدفوع وموجّه لسكان القطاع، وهو يروّج لشراء جواز سفر جمهورية الدومينيكان الكاريبية عبر شركة خاصة، في مقابل استثمار يبدأ من 130 ألف دولار.
في الإعلان الذي نشرته شركة Multicitizenship، تحدّث عزايزة عن «سهولة السفر وحرية الحركة» إلى أكثر من 130 دولة من دون تأشيرة التي أتاحها له الجواز الكاريبي، داعياً المهتمين حول العالم إلى الاستثمار في هذه الخدمة. لكن الإعلان، الذي وصل إلى مستخدمي الإنترنت في غزة المحاصرة، بدا كـ«طعنة في القلب»: بينما يناضل السكان من أجل لقمة العيش وماء نظيف، يطلّ عليهم إعلان يساوي ثمنه حياة آلاف العائلات.
كما وجّه الناشط الذي خرج من القطاع المحاصر، الشكر للشركة التي قال إنها «أهدته هذا الجواز لتمكينه من مواصلة إيصال رسالته إلى العالم».
غضب على مواقع التواصل
لكن بالنسبة إلى سكان غزة، يعدّ الإعلان بعيداً كل البعد عن واقعهم اليومي. في وقت يكافح فيه الأهالي لتأمين الطعام والماء وسط الحصار، شعر كثيرون أنّ الإعلان موجَّه إليهم بشكل ساخر ومهين.
وعلّق ناشطون غزيون على الإعلان بأنه «مهزلة»، معتبرين ظهوره بشكل مدفوع ومقصود على صفحاتهم بينما يعيشون ظروفاً قاسية «استفزازاً لمشاعر الناس». وقال ناشط من غزة عبر منصة «إكس» إنّ الشركة وعزايزة «يتجاهلان أن معظم الغزيين لا يملكون ثمن النزوح أو تأمين احتياجاتهم اليومية، فكيف يمكن أن يكونوا جمهوراً مستهدفاً لإعلان كلفته مئة وثلاثون ألف دولار؟».
لكنّ وجود عزايزة بحد ذاته شكّل استفزازاً لناشطين كثر اتهموه بـ«الاستغلال المادي لدماء شعبه»، فيما أكد بعضهم أن ظهوره في إعلان تجاري بعد خروجه من القطاع «يجرده من رمزيته التي اكتسبها خلال الحرب».
بين أنس ومعتزّ
استحضر الناشطون الشهيد أنس الشريف، الصحافي الذي عمل في قناة «الجزيرة» وظلّ يروي معاناة شعبه على الرغم من التهديدات المستمرّة التي تلقاها، وصولاً إلى اغتياله من قبل قوات الاحتلال. وكتب أحد الناشطين أنّ عزايزة «يستثمر في جوازات سفر فاخرة، بينما الشريف قدّم حياته ثمناً لنقل الحقيقة». بهذا، بدا أنّ ذاكرة الغزيين ستحتفظ طويلاً بالفارق بين من غادر ليصبح وجهاً دعائياً، ومن بقي حتى الموت ليكون شاهداً على معاناتهم.

